حطام سفينة يثبت صحة رواية كتبت قبل 2500 عام

 زار المؤرخ اليوناني هيرودوت مصر في القرن الخامس قبل الميلاد، وكتب عن قوارب نهرية غير اعتيادية رآها على سطح النيل.

وخصص 23 سطراً من كتابه “تاريخ هيرودت”، وهو أول كتاب كبير في العالم القديم يسرد التاريخ، لوصف هيكل قارب “باريس” وصفاً دقيقاً، نقلاً عن صحيفة The Guardian البريطانية.

ولعدة قرون، دار جدال بين العلماء حول روايته لأنه لم يوجد أي دليل أثري يثبت أن مثل هذه القوارب كانت موجودة يوماً. أما الآن فيوجد. إذ عُثر على حطام سفينة “في حالة ممتازة” في المياه المحيطة بمدينة ثينوس-هرقليون الساحلية الغارقة كشفَ عن مدى دقة هذا المؤرخ.

هيرودوت كان محقاً وما وصفه مطابقاً تماماً لما هو موجود

وقال الدكتور داميان روبنسون، مدير مركز الآثار البحرية في جامعة أكسفورد، الذي ينشر نتائج أعمال التنقيب: “لم ندرك أن هيرودوت كان محقاً إلا بعد أن اكتشفنا الحطام.

وكان ما وصفه هيرودوت يطابق ما رأيناه”.

شهد هيرودوت عام 450 قبل الميلاد، بناء قوارب “باريس”. وشرح كيف أن البنَّائين “قطعوا ألواحاً بطول ذراعين (حوالي 100 سم) وصفُّوها كقوالب الطوب”.

وأضاف: “وكانوا يدخلون هذه الألواح بطول ذراعين في الوصلات اللسانية القوية والطويلة (قطع خشبية).

وعندما ينتهون من بناء سفينتهم بهذه الطريقة، يمدون فوقها الدعائم.. ويسدون أماكن التقاء الألواح من الداخل بنبات البردي.

 وهناك دفة واحدة تمر عبر فتحة في العارضة. وتُصنع السارية من خشب الطلح فيما تصنع الأشرعة من نبات البردي..”.

[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/03/7087.jpg”] 

العلماء ارتكبوا أخطاء عندما حاولوا تفسير النص دون أدلة أثرية

وقال روبنسون إن العلماء السابقين “ارتكبوا بعض الأخطاء” وهم يجاهدون لتفسير النص دون وجود أدلة أثرية.

 ويقول: “إنه أحد النصوص الغامضة. وكان العلماء يتناقشون حول ما يعنيه بالتحديد منذ أن بدأنا في التفكير في القوارب بهذه الطريقة العلمية”.

لكن التنقيب عمَّا أُطلق عليه “السفينة 17” كشف عن هيكل كبير هلالي الشكل وشكل من أشكال بناء السفن لم يوثق من قبل وهو عبارة عن ألواح سميكة رُبطت ببعضها بوصلات لسانية- كما ذكر هيرودوت بالضبط، في وصفه لسفينة أصغر قليلاً.

وتعد هذه السفينة إحدى أوائل القوارب التجارية الكبيرة في مصر القديمة التى اُكتشفت على الإطلاق، ويبلغ طولها في الأصل 28 متراً.

وأضاف روبنسون: “يصف هيرودوت القوارب بأن لها دعائم داخلية طويلة.

ولم يعرف أحد ما يعنيه ذلك على وجه التحديد.. إذ لم يسبق رؤية أثر يمثل هذا الهيكل.

ثم اكتشفنا هذا الشكل من البناء في هذا القارب تحديداً وهو ما كان يصفه هيرودوت”.

[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/03/1520.jpg”] 

 حافظ 70% من الهيكل على حالته، وهكذا كان شكله

وحافظ حوالي 70% من الهيكل على حالته، إذ حفظه طمي النيل جيداً.

وقد رُبطت ألواح الطلح ببعضها بدعائم طويلة ذات وصلات لسانية -يبلغ طول بعضها حوالي مترين- وثبتت بأوتاد، مما أدى إلى نشوء صفوف من”الدعائم الداخلية” داخل الهيكل.

 وكان يجري توجيه السفينة باستخدام دفة مركزية وفتحتين دائريتين مخصصتين لمجداف التوجيه ودرجة مخصصة لسارية بالقرب من مركز السفينة.

وقال روبنسون: “عند ربط الألواح ببعضها لتشكيل الهيكل، تُربط عادةً بنقرات مستطيلة ووصلات لسانية تثبت الألواح ببعضها. وهي تعد طريقة فريدة لبناء السفن، لم يشهدها أي مكان آخر”.

ويشيرألكساندر بيلوف، الذي نُشر كتابه Ship 17: a Baris from Thonis-Heracleion

عن حطام السفينة هذا الشهر، إلى أن عمارة هيكل الحطام قريب من وصف هيرودوت، ومن الممكن أنها صُنعت في حوض بناء السفن نفسه الذي زاره. ويوضح التحليل المُفصّل للنص أن كل التفاصيل تقريباً تتطابق مع”الدليل الأثري بالضبط”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top