الملاحظة الأولى
لم يذكر المسلسل أبداً تواريخ الوقائع والأحداث التي كانت، وإنما مر عليها مرور الكرام دون ذكر السنة التي وقعت فيها الأحداث أو الإشارة إليها، فلا يعرف المتابع متى نزحت القبيلة، أو متى حدثت أحداث حلب وأحداث القلعة وأحداث المغول، فلم يؤرخ لأي حدث، مع العلم أنه مسلسل تاريخي في ظاهره، مما يدل بعد ذلك على أن المسلسل هو مسلسل سينمائي وحكواتي في المقام الأول، وأحداثه التاريخية غير صحيحة، وغير مذكورة في المصادر العربية أو المراجع التركية والعثمانية.
وليست المشكلة في السينما والمشاهد والحركات وغيرها، وإنما المشكلة في تزوير التاريخ وتحريفه، وقلب الحقائق.
الملاحظة الثانية
أغفل المسلسل تماماً حال الدول الإسلامية في هذه الحقبة، ودورها الكبير في صد العدوان الصليبي، وأخطار المنافقين والمتربصين؛ بل وصوّر أن المنتصر في الحملة الصليبية الخامسة والسادسة هي القبيلة الصغيرة النازحة، فصوّرها أنها دحرت الصليبيين، وقاتلت المغول أيضاً.
وهذا خطأ تاريخي عظيم وزيف وعبث، وإغفال لجانب كبير من الحقائق، وتعصب للعرق التركي دون غيره، وكأن رسالتهم أن الذين كانوا درعاً للعالم الإسلامي وقتها هم الأتراك فقط، مع أن الذين تصدوا للحملات الصليبية ودحرها في هذه الحقبة هي الدولة الأيوبية التي كان تحت سلطانها بلاد الشام والجزيرة وأخلاط ومصر والحجاز واليمن، وكانت قوة إسلامية ضاربة قوية.
الملاحظة الثالثة
لم يشِر المسلسل أبداً للخلافة العباسية والخلفاء الثلاثة الذين عاصروا هذه الحقبة، لا من قريب ولا من بعيد، علماً أن السلاجقة يعترفون بالخلافة العباسية ويحترمونها.
كما أنّه تجاهل الدولة الأيوبية، ولم يظهرها إلا في مشهدين؛ أحدهما مزرٍ، والآخر مسفّ.
الملاحظة الرابعة
في هذه الحقبة أيضاً سقطت الدولة الخوارزمية، لكن كان الجهاد قائماً فيهم بقيادة جلال الدين والخوارزميين في منطقة هذه القبيلة النازحة حتى قرب انتهاء حقبة المسلسل، وقدموا تضحيات عظيمة لم يشِر لها المسلسل البتة، فلماذا تم تغافل هذه الحقائق؟!
الملاحظة الخامسة
تجاهل المسلسل بالكامل الدويلات الصليبية التي كانت في غرب تركيا، وبعض الإمارات الخاصة بهم في عكّا وغيرها، وتجاهل العرب بشكل مهين، فلم يذكرهم إطلاقاً هذا المسلسل.
الملاحظة السادسة ونختم بها
يرتكز المسلسل على ثلاثة أحداث مهمة؛ الحدث الأول فرسان المعبد، والحدث الثاني أحداث حلب، والحدث الثالث قتال المغول، وثلاثتها غير صحيحة ومن نسج خيال المخرج.
وسنبيّن في مقال لاحق -بإذن الله- تفنيداً لأخطاء المخرج في هذه الأحداث الثلاثة المهمة، وبقية الملاحظات على هذا المسلسل التركي الرائع.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.