‏مستقبل الرفاهية في خطر.. هل تصبح سينما الترسو ملاذًا للمصريين؟

مصطلح الترسو

مع بداية إنشاء دور العرض السينمائية بمصر، عرف مصطلح الترسو حيث قسمت دور العرض إلى 3 فئات هي: البلكون، والصالة، والترسو، لكل فئة جمهورها ولكل فئة معايير اقتصادية وثقافية واجتماعية.

واقتصر دخول البلكون والصالة على الطبقات العليا والمتوسطة، وانقسموا في ذلك الوقت إلى الطلاب وخريجي الجامعات، أما فئة الترسو فخصصت للعمال ومحدودي الدخل وكان لها مدخلا خاصا بها.

‏هل تنتصر الترسو؟

الأزمة الاقتصادية بالتزامن مع تعويم الجنيه وفرض ضريبة القيمة المضافة أدى إلى ارتفاع أسعار تذاكر دور العرض السينمائية، فوصلت في بعض الأماكن الراقية بالقاهرة إلى 150 جنيهًا، وهو ما قد يؤدي إلى عزوف أغلبية كبيرة من المصريين أصحاب الطبقة المتوسطة من الذهاب إلى دور العرض، والاستغناء عن الرفاهية في المقام الأول أو الاتجاه إلى الترسو بعد أن كانت ملاذًا لمحدودي الدخل.

ذهبت إلى سينما “على بابا” – السينما الأشهر حالياً في القاهرة – لمعرفة ما يدور في الداخل.

لاحظت عدم وجود سيدات تدخلن، وجدت فقط عجوزًا يدخن الشيشة برفقة شخص آخر، سألته عن سعر التذكرة فأجاب 15 جنيهًا (أقل من دولار)، ووجدت الأفلام المعروضة: الوتر، وواحد صعيدي، والجيل الرابع، سبق عرضها على قنوات التليفزيون.

‏مدير السينما “علي زارع” أكد لي أن “الكورسال” هي سينما “الدرجة الثانية” الوحيدة في مصر حاليًا عقب غلق السينمات الأخرى، موضحًا أن هذا المبنى تراث مصري يجب المحافظة عليه.

وكشف عن مفاجأة حيث أوضح أنها انشأت في أواخر الأربعينيات عن طريق مجموعة من المواطنين الأجانب آنذاك، قائلا إنها تتسع إلى 700 شخص ولذلك تعتبر أكبر دار عرض في مصر.

توجهت عقب ذلك إلى داخل السينما، غرفة كبيرة مظلمة سوى من فتحات تدخل ضوء الشمس، الكراسي مهترئة، ورائحة كريهة منتشرة داخل المكان تبين أنها رائحة دورات المياه القريبة جدًا من القاعة، ثم مجموعة من الباعة الجائلين يعرضون منتجاتهم على الحاضرين.

تفحصت الموجودين، لم يتعد عددهم 6 أشخاص تتراوح أعمارهم من 20 إلى 35 عامًا لا أكثر، لا يكترثون بتعليمات الأمان يدخنون السجائر، ويتحدثون بصوت عالٍ، ثم قررت المغادرة عند بدء عرض الفيلم الأول.

على جانب آخر، إذا قررت التوجه إلى إحدى دور العرض في المولات التجارية، ستجد أن ثمن التذكرة تبدأ من 75 جنيهًا (4 دولارات) إلى 150 جنيهًا (8 دولارات)، ولكن هناك فرقًا شاسعًا من حيث النظافة أولا ثم نوعية الأفلام المعروضة، مرورًا بعوامل الأمان التي افتقدت تمامًا من الكورسال.

الأمر خارج عن الإرادة”

من جانبه، دافع جابي خوري عضو غرفة صناعة السينما، عن ارتفاع تذاكر السينمات، قائلا: “سبب زيادة الأسعار يعود إلى الالتزامات المادية تجاه الشركات الأجنبية”، مشيرًا إلى أن تلك الشركات تدفع لها الالتزامات بالدولار وليس بالجنيه المصري.

وأشار خوري إلى وجود معدات بحاجة إلى لمبات يتم تغييرها كل 21 يومًا، موضحًا أن تلك اللمبات ليست موجودة في مصر وإنما يتم استيرادها من الخارج، منوهًا بأن قطع الغيار زاد سعرها وبالتالي أصبح ارتفاع أسعار التذاكر أمرًا مفروغًا منه.

وتابع: “هذا الأمر يهدف إلى محاولة تعويض الخسارة التي لحقت بهم بعد زيادة أسعار الماكينات والأجهزة.

“الدرجة الثانية” هي الحل

من جانبه، كشف الناقد الفني رامي عبدالعزيز عن وجهة نظره حول هذا الأمر، مؤكدًا أن فكرة عزوف المصريين عن سينمات الدرجة الأولى، والذهاب إلى الترسو أمر غير وارد، خاصة أن السينما في حياة أغلبية المصريين الآن متعلقة بالأعياد والمناسبات فقط، لذا فإن الأمر موسمي وليس أسبوعيًا، وبالتالي فإن الأمر لن يضر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top