عُرف الممثل المصري محمد سعد بتقديمه أفلاماً يدور معظمها في فلك شخصية “اللمبي، وبوحة، وعوكل…” طوال 17 عاماً، إلا أن دوره الأخير الذي ظهر به في فيلم “الكنز” ربما كان إعادة اكتشاف من المخرج شريف عرفة، الذي أظهره أيضاً بشخصية اللمبي للمرة الأولى في فيلم “الناظر” عام 2000.
لكن، لماذا تأخر تقديم سعد لتلك الأدوار؟ هل ذلك يعود إلى سعد نفسه أم إلى المخرج شريف عرفة؟ وهل يرى سعد دوره الأخير نجح في إخراجه من فلك الأدوار الكوميدية المتشابهة؟ وهل يعود لها أم لا؟.. هذا ما يجيب عنه الممثل المصري محمد سعد في حواره مع موقع “عربي بوست”.
لماذا تأخر في تقديم الأدوار الجادة؟ وكيف فعلها؟
يؤكد سعد في حديثه مع “عربي بوست”، أن كل أعماله دارت في الإطار الكوميدي ذاته لعدم إعجابه بالأدوار التي تضمنتها السيناريوهات التي عرضت عليه، لأنه فضَّل الخروج إلى الدور التراجيدي الدرامي، وهو ما وجده في عمله الفني الأخير، الذي عُرض في موسم عيد الأضحى لعام 2017، وذلك بعد سنواتٍ طويلة من الانتظار.
وقال إن الجماهير ظنوا أنه لن يتمكن من الخروج من “عباءة اللمبي”، لكنه لم يجد الشخص الذي يمد له يده ليخرج منها، وقد وجد من يصرف “عفريت اللمبي”، وهو الشخص نفسه الذي حضّره من البداية، ووصف ذلك بالقول “اللي حضر العفريت يصرفه”.
وأكد أن شريف عرفة هو المخرج الوحيد الذي كان يستطيع فعل ذلك، لفهمه جميع مفاتيح شخصيته، إذ تتلمذ على يده سينمائياً بدايةً من فيلم “الناظر”، ومسرحياً من خلال “كعب عالي”، وكان يسير على تعليماته في دوره الأخير.
العمود الفقري لـ”الكنز”
لفت سعد إلى بذله مجهوداً كبيراً في شخصية بشر الكتاتني بفيلم “الكنز“، كون الشخصية عاطفية مليئة بالأحاسيس والمشاعر، مؤكداً أن كتابة عبدالرحيم كمال السيناريو، وإخراج شريف عرفة له كان عاملاً مساعداً لتسهيل تأدية الدور، وطمأنته لنجاحه.
إذ قال: “لا مخرج للممثل سوى إجادة الدور بالعمل مع كمال وعرفة والمنتج وليد صبري”، واعتبرَ أن هذا العمل قيمة تضاف إلى أعماله الفنية.
مشيراً إلى أنه أدى دوراً رئيسياً في الفيلم، إذ كان الراوي له الذي ينتقل بالجمهور بين العصور الأربعة، مؤكداً أنه كان العمود الفقري للعمل ومفجر الأحداث.
وبسؤاله عن “إجباره على أداء بطولة جماعية”، نفى ذلك قطعاً، مؤكداً أنه بطل الفيلم بأدائه، ولفت إلى إمكانية إعادة تجربة البطولة الجماعية مع عدد من فناني الصف الأول إذا وجد السيناريو المناسب، والذي غالباً سيكون بتركيبة فيلم “الكنز” نفسها.
كما أكد أن قول الممثل محمد رمضان “أنا رقم واحد” أو “أنا البطل” غير دقيق، رغم أنه لا يزعجه أو يشغل باله، وأكد أن “الأفيشات في الشارع مش المقياس، الجمهور أهم”.
مقياس نجاح “الكنز”
وعند سؤاله إذا كانت الإيرادات العالية هي المقياس لنجاح الفيلم من عدمه، أكد أن النجاح بالنسبة له هو ما يقوم به في دوره بالفيلم، ورأى أن فكرة الفيلم جديدة ومميزة وهو معيار النجاح.
لافتاً إلى أن قلة الإيرادات مقارنة بالأفلام المنافسة في موسم العرض تعود إلى طول الفيلم الذي وصل إلى 3 ساعات، مؤكداً رغم ذلك على أن الفيلم حقق أعلى إيرادات وفقاً لنوعه ومساحته.
أما عن دوره في “الكنز” فأكد أنه نجح في تأدية دور تراجيدي، كما انتظر الجمهور منه منذ سنوات، بعيداً عن الأدوار الكوميدية المعروفة التي أداها طوال أكثر من 15 عاماً.
هل يعود “اللمبي” و”تتح” مرة أخرى؟
قال سعد في حواره مع “عربي بوست”، إن تلك الشخصيات ما زالت في جعبته، لكنه لن يخرجها إلا مع مخرج “ذكي” في سياق درامي وحبكة جيدة.
وأعلن عن مفاجأة تنتظر محبي دوره الأخير في فيلم “الكنز” في رمضان 2018، إذ يستعد لذلك بقراءة أكثر من سيناريو لمسلسلات، لكنه فقط ينتظر مخرجاً مثل شريف عرفة لإخراجه.
السياسة!
وفي حديثه عن الوضع السياسي في مصر، أكد أنه رغم عدم تصريحه به للصحافة، إلا أنه يقوله في أعماله الفنية، إذ قال: “رأيي السياسي يمكن أن أقوله وأنوه عنه داخل الفيلم الذي أقوم به، سواء في لقطة معينة أو كلمة أو أغنية أو صورة أو حركة معينة”.
وأضاف: “لا أفهم في التفاصيل السياسية وأجوائها، لذا لا أستطيع الرد على الأسئلة المتعلقة بها، لكني أرى رد فعل الشارع، ثم أضعه في سيناريو فيلم أقوم به مع مؤلف متمكن له وجهة نظر”.
النجومية في مصر وليس هوليوود
سألنا سعد عما إذا كان يتمنى تقديم عمل أجنبي أو هوليوودي، فأجاب ضاحكاً: “هروح فين هناك؟ فيه نجوم ومؤسسات فظيعة.. نجوميتي في بلدي، نجوميتي تأسست هنا، البوليس السياسي أتاح لي ورقاً مختلفاً تماماً، هعمل إيه بره مصر؟”.
أما عن تقليد حركات الممثل الأميركي جيم كاري، فأجاب أنه قام بتلك الحركات قبله، وأضاف مازحاً: “هو اللي بيقلدني، وأعتقد أنه لم يستطع تقديم شخصية مثل شخصية بشر في (الكنز)”.
مؤكداً أن الفن يتوارث، وأضاف أن فيلم “الإمبراطور” لأحمد زكي قيل إنه مأخوذ من فيلم لآل باتشينو، وفيلم “شمس الزناتي” لعادل إمام قيل إنه مقتبس من فيلم The Magnificent Seven، وفيلم باتمان أجري له 800 جزء، وكذلك جيمس بوند.
وتابع: “قيل عن أحمد زكي إنه يشبه أحد نجوم هوليود السود، وقيل عن الفنان الراحل محمود المليجي إنه قلد أنطوني كوين. التوارث وتراكم الخبرات في الفن أمر متعارف عليه”.
كوميديا “مسرح مصر”
وعن رأيه في شباب “مسرح مصر”، قال سعد لـ”عربي بوست”: “أراهم رائعين وموهوبين جداً، وأجلس بالساعات لمشاهدتهم”، مؤكداً أن أشرف عبدالباقي سيصبح أهم منتجي الكوميديا في مصر.
وتابع تصريحاته: “أرى أن أشرف عبدالباقي يسير تجاه نهضة المسرح المصري، بالإضافة لنادر صلاح الدين، الذي عملت معه قبل ذلك في المسرح، وكذلك المؤلف أحمد عبدالله الذي قدمني لفيلم (الناظر)، فجميعهم قدموا شيئاً مهماً للمسرح”.
مؤكداً أن إضحاك الجمهور أصبح أصعب، خاصة أنه أصبح ذكياً للغاية، وتابع: “عندما قمنا بعرض مسرحي في الرياض نجحنا في إضحاك الجمهور، لأنه فاهم (الإفيه المصري)، وهذا خطر، لأنه عندما يصبح المشاهد السعودي فاهماً بهذه الطريقة فما بالك بالمشاهد المصري، لا بد من حساب رد فعله بعناية، ومن الواجب أن تقدم له الكوميديا بشكل مدروس”.
أعمال رفضها.. هل ندم؟
أكد الفنان محمد سعد عدم ندمه على رفض أداء عمل فني معين، وتابع: “رفض العمل يعود إلى عدم قدرتي على القيام بمشاهده، مثلاً لا أستطيع تقديم عمل يكسر بكارة العين أو كما يطلق عليه (مشاهد ساخنة)، وقد عرض عليّ الكثير من تلك الأعمال، رغم أنها كانت جيدة، إلا أنني رفضتها لهذا السبب”.
وبسؤاله عن تقديم أعمال فنية ندم عليها بعد ذلك، قال لـ”عربي بوست”: “الاختيار الخاطئ عن قصد هو الذي يجعلني أندم فقط، لكن عندما تكون هناك ظروف محيطة أثرت على نجاحي فلا يمكنني الندم”.