“كان” 2018.. للمرة الأولى تشارك المملكة العربية السعودية بالمهرجان العالمي بوجود لافت، وبجناح أقيمت فيه العروض الخاصة لأفلام سعودية وندوات، وعقد اتفاقات تتعلق بتطوير صناعة السينما في المملكة، واجتذاب صناع الأفلام إلى السعودية وفقاً لسياستها برؤية 2030.
وجاءت المشاركة في الدورة 71 من المهرجان السينمائي الأهم في العالم، مثيرة للجدل، وذلك بسبب كواليسها التي سبقت بدء الدورة، وما تلاها من مشاركة ومؤتمر عالمي شارك فيه عدد كبير من الصحفيين.
الهيئة العامة للثقافة.. كلمة السر
حرصت الهيئة العامة للثقافة في السعودية على الوجود في مهرجان “كان” للإعلان عن تغيّر سياسة المملكة، وأن هناك عهداً جديداً تنتهجه الدولة خلال السنوات القادمة، ورغبتها في المشاركة في صناعة الفن.
وأعلنت الهيئة المؤسَّسة حديثاً (في 7 مايو/أيار عام 2017) بأمر ملكي، عن إطلاق برامج دعم صناعة الأفلام وتقديم منح وطنية لدعم المشاريع الشبابية.
مشاركة غير رسمية ومبالغ إضافية
المشاركة السعودية في “كان” كانت غير رسمية في سوق الفيلم، ولتعريف “سوق الفيلم” فهو مكان متاح في جميع المهرجانات، يمكن لأي شركة إنتاج أو دولة أو جهة سينمائية المشاركة فيه، وطرح خدماتها على الزوار، سواء بتوزيع أو إنتاج أو عرض أفلام، أو أي خدمات أخرى متعلقة بعملية صناع الفيلم.
لذلك فإن المشاركة السعودية جاءت غير رسمية، وبالرغم من ذلك لم تكن لتحدث، فقد تواصلت الهيئة العامة للثقافة السعودية مع إدارة المهرجان في وقت متأخر، بعدما كانت قد انتهت الترتيبات الخاصة بسوق الفيلم، ومن الكواليس داخل المهرجان أكد مصدر خاص لـ”عربي بوست”، أن الهيئة اضطرت دفع مبالغ إضافية لبلدية “كان”، للضغط على إدارة المهرجان للموافقة على مشاركتها، وهو ما حدث.
9 أفلام قصيرة ووثائقية
وخلال مشاركتها في “سوق الفيلم”، عرضت السعودية 9 أفلام في المهرجان، تنوعت بين أفلام قصيرة ووثائقية.
رأت السعودية على ما يبدو أن في المهرجان فرصة لتعلن عن نفسها وعن دخولها سوق صناعة السينما، فعقدت مؤتمراً صحفياً حضره أكثر من 200 صحفي من جنسيات مختلفة، وأقيم المؤتمر في فندق “كارلتون”، وبالتحديد في قاعة “لاكوت” التي يتكلف تأجيرها 140 ألف يورو في وقت المهرجان.
واختار الجانب السعودي أحمد المزيد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة السعودية، ليتلقَّى أسئلة الصحفيين في المؤتمر، حيث تعرَّض لمواقف محرجة لم يستطع مجاراتها.
كان أبرزها سؤال صحفية روسية عن إمكانية إنتاج المملكة لفيلم به شخصيات نسائية متحررة، فأجاب إجابة غير واضحة بأن السعودية لديها عادات وتقاليد، ليقوم صحفي أجنبي آخر، طالباً منه إجابة أوضح، ليرد “المزيد” بأن المملكة بها حرية في الملابس، وانتهت الإجابة عند هذا الحد.
دعم صناع الأفلام
يبدو أن المملكة ستدخل سوق السينما بقوة، وذلك بعدما أعلنت خلال المؤتمر، عبر ممثلها، عن إطلاق عدد من البرامج التي تهدف لدعم صانعي السينما، ولن يتوقف الأمر على دعم المملكة لصناعة السينما من خلال الإنتاج فقط ودعم الأعمال الفنية، بل تسعى لشَرَاكات مع شركات الإنتاج العالمية، وكذلك جذبها إلى السعودية لتصوير الأعمال بها، كموقع جديد وغير مستهلك للتصوير بها.