لا تعالج المضادات الحيوية الفيروسات، لكن في مرحلةٍ ما من المرض يصبح تناولها ضرورة، بتوصية من الطبيب طبعاً.
فالتفريق بين الأمراض البكتيرية ونظيرتها الفيروسية يتطلب خبرةً طبية، إلَّا أنَّه توجد ملامح بعينها لبعض حالات العدوى الشائعة، قد تساعد على تحديد الوقت الذي يصبح فيه أخذ المضادات الحيوية مناسباً.
فالمضاد الحيوي نوع من المواد المضادة للبكتيريا والالتهابات البكتيرية. وظيفته ببساطة، قتل أو منع نمو البكتيريا.
أحدثت المضادات الحيوية ثورة بالطب في القرن العشرين. ومع ذلك، فقد أدت فاعليتها والإفراط في استخدامها إلى تطوير بعض البكتيريا مقاومةً ضدها.
وصنفت منظمة الصحة العالمية (WHO) هذه المقاومة بأنها “تهديد خطير لم يعد تنبؤاً للمستقبل، بل يحدث الآن في كل منطقة من العالم”.
UK Government launched #AntibioticResistance plan which includes cutting antibiotic use in animals by 25% from 2016 levels by next year. https://t.co/NQHeK3EJbU
— Haileyesus Getahun MD, MPH, PhD. (@hygetahun) January 24, 2019
وتوصي الهيئات الطبية بتناول المضادات الحيوية عند تطور أعراض ما نستعرضها كما نشرتها صحيفة The New York Times،:
في حالة المرضى المصابين بالالتهاب الشعبي
تشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أنَّه قد تبدُر الحاجة لاستخدام مضادٍّ حيوي مع المرضى الذين:
- يزيد معدل ضربات قلبهم على 100 نبضة في الثانية.
- أو مَن لديهم حُمَّى تزيد درجة حرارتها على 38 درجة مئوية.
- أو ممَّن يتنفسون بسرعةٍ تزيد على 24 مرة في الدقيقة.
في حالة المرضى المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية
تقول الكلية الأمريكية للأطباء إنَّه قد يوصى باستخدام مضادٍ حيوي عندما:
- تستمر الأعراض أكثر من 10 أيام أو تكون شديدة الحدة.
- أو تصاحبها حمى تستمر 3 أيام وتزيد درجة حرارتها على 39 مئوية.
- أو مع وجود سيلان أنفٍ غير شفَّاف وألمٍ بالوجه.
- كذلك، قد تكون هناك حاجةٌ للمضادات الحيوية في حالات “الانتكاسة”، أي ازدياد المرض سوءاً بعد عدة أيامٍ من التحسُّن الأولي.
وفي حالة مرضى احتقان الحلق
توصي جمعية الأمراض المعدية الأمريكية باستخدام المضادات الحيوية فقط مع المرضى الذين كانت نتيجة فحص وجود بكتيريا التهاب الحلق (strep) لديهم إيجابية.
تتضمَّن الأعراض التي تُشير إلى الإصابة بالتهاب حلق فيروسي -والذي بدوره لا يتطلَّب أخذ مضادٍ حيوي- السعال، وسيلان الأنف، وخشونة الصوت.
لعلاج التهابات الأذن لدى الأطفال
بدورها، تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأنَّه قد يتوجَّب استخدام مضادٍّ حيوي، مع الحالات الآتية:
- من يزيد عمرهم على 6 أشهر ويعانون ألماً حاداً.
- أو استمرَّ الألم لديهم أكثر من 48 ساعة.
- أو لديهم حُمَّى تزيد درجة حرارتها على 39 مئوية.
ومع ذلك، يجب ألَّا تُعالَج معظم حالات العدوى التنفسية، ومن بينها نزلات البرد، بالمضادات الحيوية.
https://twitter.com/Wellcome_AMR/status/917750074234556416
نصف وصفات المضادات الحيوية لا داعي لها
لن تستجيب أعراض العطس، وسيلان الأنف، واحتقان الحلق، والسعال، والحُمَّى البسيطة، والصداع المصاحبة جميعاً بنزلات البرد لأي مضادٍ حيوي.
تنطبق هذه القاعدة كذلك على معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية، وحالات الالتهاب الشعبي الحاد (وهو نزلة بردٍ تُصيب الرئة تحديداً)، ومعظم حالات احتقان الحلق كذلك.
ومن غير الملائم وَصف مضادات حيوية لمعالجة حالات العدوى الفيروسية. وبرغم ذلك، فإنَّها عادةٌ يمارسها كثير من الأطباء.
يكتب الأطباء في الولايات المتحدة أكثر من 150 مليون وصفةٍ طبية لمضاداتٍ حيوية سنوياً، وفق موقع NCBI الطبي.
ويُرجَّح أن يكون ربع إلى نصف هذا العدد غير ملائم للحالات المرَضية الموصوف لها.
تُكلِّف وصفات أدوية مثل هذا المريض نفقاتٍ غير ضرورية، وأعراضاً جانبية يمكن تجنُّبها، وتُطوِّر أنواعاً من البكتيريا المقاومة للأدوية. ولهذه الأسباب، يجب الامتناع عن تعاطي المضادات الحيوية إلَّا في الحالات التي تستلزمها.
العوارض الجانبية نتيجة المضادات الحيوية
كما يتضمن تناول المضادات الحيوية مغامرة باختبار عوارض جانبية، منها: حساسية مفرطة أو طفح جلدي، إسهال أو التهابات مهبلية، وغيرها الكثير.
وأخيراً، فإنَّ أفضل طريقة لضمان ما إذا كان المضاد الحيوي هو الاختيار المناسب لك، هي أن تُشرِك طبيبك الخاص في عملية اتخاذ قرارٍ مشترك.
يُستبعَد أن يعجِّل الطبيب الذي يفهم مخاوفك بشأن المضدادت الحيوية ويعلم تاريخك الطبي، بإلقائك خارج عيادته ومعك وصفة أدويةٍ غير مناسبة لحالتك.
