تلجأ للحلويات والأطعمة غير الصحية للتخلص من المشاعر السلبية؟ تعرَّف على التفسير العلمي لذلك وكيف تسيطر عليه

ضغوط العمل والحياة والمشاكل العاطفية والأسرية والصعوبات المالية، مشاكل كثيرة قد نواجهها في الحياة تجعلنا نشعر بشعور واحد مشترك، الرغبة في تناول الحلويات والأطعمة غير الصحية. 

في الحقيقة، لهذا تفسير علمي، فقد خلصت دراسة حديثة أجراها باحثون من أستراليا إلى أن الأشخاص المتوترين أو الواقعين تحت ضغط تزداد رغبتهم في تناول الوجبات السريعة والحلويات وغيرها من الأطعمة غير الصحية مقارنةً بالأشخاص الذين لا يعانون من التوتر أو الضغط، وفقاً لموقع  The Daily Mail، وأن الناس يأكلون المزيد من الأطعمة كلما زاد التوتر الذي يعانون منه في اليوم.

وتشير هذه النتائج إلى أن المشاعر السلبية للتوتر والضغط ترتبط بزيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

تعرف معنا أكثر على رأي الباحثين والخبراء بزيادة الرغبة بتناول الأطعمة غير الصحية وعلاقته بالتوتر وكيف يرتبطان.

الإجهاد يحفز الرغبة في تناول الطعام

أظهرت الأبحاث أن التوتر يؤثر على أنواع الأطعمة التي يستهلكها الناس. كما يمكن أن يغير الإجهاد أيضاً من عادات الفرد الغذائية، مما يجعله أكثر عرضة للإفراط أو الإقلال من تناول الطعام.

وسعى الباحثون في دراستهم إلى فحص العلاقة بين الحالات السلبية مثل التوتر أو القلق وبين تناول الطعام؛ إذ أجروا مسحاً لـ142 مشاركاً يومياً لمدة أسبوع حول عاداتهم الغذائية، ومشاعر التوتر، والضغط، والقلق، والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وأظهرت النتائج أن المشاركين أبلغوا عن زيادة رغبتهم في تناول الحلويات، والوجبات السريعة، والأطعمة غير الصحية الأخرى خلال الأيام التي شعروا فيها بالتوتر أو القلق. وكلما زاد قلقهم، تناولوا المزيد من الأطعمة غير الصحية. كما سجل المشاركون أيضاً تناولهم كميات أكبر من الطعام بشكل عام في تلك الأيام.

ولم تشرح الدراسة كيف يمكن أن يتسبب التوتر أو الضغط في الإفراط في تناول الطعام. لكن وفقاً للدراسات الحالية بشأن هذا الموضوع، يمكن للتوتر أن يؤدي إلى انعدام الشهية على المدى القصير وزيادتها على المدى الطويل. وترجع زيادة الشهية إلى هرمون مهم يسمى الكورتيزول، والذي يُعرف كذلك باسم هرمون التوتر.

وعندما يدرك الجسم إحساس التوتر، يرسل الدماغ إشارات إلى الغدد الكظرية لإنتاج المزيد من الكورتيزول. ويساعد هذا على زيادة الدوافع، بما في ذلك الدافع لتناول الطعام. وعادةً ما يزول هذا الدافع بمجرد إزالة مصدر التوتر أو إقصائه. ولكن إذا لم يزُل التوتر، يصبح الجسم عالقاً في تلك الحالة.

تأثير الإغلاق العالمي على النظام الغذائي والتغذية

في خضم جائحة فيروس كورونا، اهتم خبراء التغذية بمعرفة كيف أثر التوتر الناجم عن وضع الإغلاق العالمي على تغذية الناس وعاداتهم الغذائية.

وفي ورقة بحثية نُشرت في سبتمبر/أيلول من عام 2020 في جريدة BMJ Nutrition and Prevention and Health العلمية، أجرى علماء من جامعة زيمبابوي استطلاعاً لآراء 503 مشاركين تتراوح أعمارهم بين 31 و40 عاماً حول عاداتهم الغذائية، وسلوكيات أنماطهم الحياتية، ومستويات التوتر والقلق، والسلوكيات الأخرى مثل التدخين وشرب الكحوليات.

وأظهرت النتائج أن عمليات الإغلاق ارتبطت بارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض إمكانية الوصول إلى الأطعمة الصحية والطازجة. كما أظهرت أيضاً أن الناس كانوا أكثر توتراً أثناء عمليات الإغلاق، وربما يرجع ذلك إلى الشعور بعدم اليقين والخوف والوحدة في ظل الجائحة.

ونظراً لأن عمليات الإغلاق لا تمنح الأشخاص متنفساً للتكيف، خصوصاً مع قلة الموارد المتاحة، فقد يجد الناس أنفسهم يستخدمون الطعام للتخلص من تلك المشاعر السلبية. وفي الواقع، أشار الباحثون إلى أن التوتر الناجم عن الإغلاق يمكن أن يحفز زيادة الرغبة في تناول الطعام.

ويمكن أن تؤدي الرغبة الشديدة في تناول الطعام إلى السمنة، مما قد يسفر عن مشاكل صحية خطيرة مثل أمراض القلب. ويمكن أن تزيد السمنة كذلك من خطر تعرض الشخص لمضاعفات خطيرة في حالة الإصابة بفيروس كورونا.

اختلاف بين الجنسين

تشير بعض الأبحاث إلى وجود اختلاف بين الجنسين في سلوك التكيف مع الإجهاد، حيث تزداد احتمالية لجوء النساء إلى الطعام بينما يتجه الرجال إلى الكحول أو التدخين. أظهرت دراسة فنلندية شملت أكثر من 5000 رجل وامرأة أن السمنة مرتبطة بتناول الطعام المرتبط بالتوتر لدى النساء ولكن ليس لدى الرجال. أظهرت أبحاث أخرى أن مستويات التوتر المرتفعة تؤدي إلى زيادة الوزن لدى كل من النساء والرجال، ولكن التأثير يكون عادة أكبر لدى الرجال.

أفاد باحثو جامعة هارفارد بأن الإجهاد الناتج عن العمل وأنواع أخرى من المشاكل يرتبط بزيادة الوزن، ولكن فقط في أولئك الذين كانوا يعانون من زيادة الوزن في بداية فترة الدراسة. لذلك هناك تفسير واحد: الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن لديهم مستويات مرتفعة من الأنسولين، ومن المرجح أن تحدث زيادة الوزن المرتبطة بالتوتر في وجود الأنسولين المرتفع.

كمية الكورتيزول التي ينتجها الناس استجابة للإجهاد قد تؤثر أيضاً في معادلة الإجهاد والوزن. قبل عدة سنوات، صمم باحثون بريطانيون دراسة بارعة أظهرت أن الأشخاص الذين استجابوا للتوتر بمستويات عالية من الكورتيزول في بيئة تجريبية كانوا أكثر عرضة لتناول وجبة خفيفة استجابة للمشاكل اليومية في حياتهم العادية من المستجيبين الذين يعانون من انخفاض الكورتيزول.

خطوات يمكنك اتخاذها للتحكم برغبتك في الطعام

التأمل:

تظهر دراسات لا حصر لها أن التأمل يقلل من التوتر. قد يساعدك التأمل أيضاً على أن تكون أكثر وعياً باختيارات الطعام. مع الممارسة، قد يكون الشخص قادراً على السيطرة على الرغبة في تناول طعام مليء بالدهون والسكر والتقليل منها.

التمرين:

تزيد التمارين المكثفة من مستويات الكورتيزول مؤقتاً، ولكن يبدو أن التمارين منخفضة الكثافة تقللها. وجد الباحثون أن التمارين مثل اليوغا والتاي تشي والتأمل قد تخفف بعض الآثار السلبية للتوتر.

رؤية الأصدقاء:

يبدو أن للدعم الاجتماعي تأثيراً مخففاً على التوتر الذي يعاني منه الناس. على سبيل المثال، وجد الباحثون أن الصحة العقلية للأشخاص الذين يعملون في المواقف العصيبة، مثل أقسام الطوارئ في المستشفى، تكون أفضل إذا كان لديهم دعم اجتماعي. ولكن حتى أولئك الذين يعيشون ويعملون في مواقف لا تكون فيها المخاطر كبيرة، سيكونون أفضل حالاً إذا حصلوا على القليل من المساعدة من الأصدقاء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top