صحفية أسترالية زارت القاهرة لتجربة الطعام المصري.. فماذا أكلت؟ وكيف كان رد فعلها؟

قامت الصحفية الأسترالية بموقع Independent البريطاني والمتخصصة بالكتابة في مجال السفر والسياحة سارة ريد، بجولة لتناول الطعام في العاصمة المصرية القاهرة، لتخرج بهذا المقال عن تجربتها مع المأكولات الشعبية المصرية.


قابلت سارة، ليلى حسب الله أحد مالكي شركة “بيليز إن-روت”، وهي أول شركة تهتم بجولات سياحية للطعام في القاهرة وتعتبر الشركة الوحيدة بمجالها في الوقت الحالي.

“وبدأت ليلى كلامها بـ(على مهلك)، بعد أن وجدتني أتناول طبقاً من المعكرونة بالبشاميل المصرية.

لكني لم أتمكن من مقاومة هذا الشكل المحلي الجديد لطبق من كلاسيكيات المعكرونة الإيطالية -تختلط المكرونة باللحم المفروم المُتبَّل، ثم تُغطى بخلطة البشاميل، ثم تُوضع في الفرن لتُخبز- كم هي لذيذة الطعم! يُعد هذا الطبق واحداً من الأطباق ذات المذاق الرائع وغير المتوقع، والتي جربتها اليوم وسط مدينة القاهرة على مدار ساعات من تناول أطباق لم أسمع بها من قبلُ.

موقع مصر جعلها تُدار بحكام من مختلف الجنسيات مثل العثمانيين والبريطانيين والفرنسيين، وأخيراً العرب. ومع ذلك، فإن المأكولات المصرية -التي تهيمن عليها النكهات الغنية بالبروتين والكربوهيدرات كالفول- فريدة من نوعها.

ورغم أن السفر إلى مصر اشتُهر بالاهتمام التقليدي بالآثار التاريخية القديمة، جرت عادة الجميع بعد يوم طويل في زيارة الأهرام أن يلتقطوا أنفاسهم قبل الخلود إلى النوم بتناول طبق من الطعام المصري المحلي.

هذا هو الشيء الذي تحاول ليلى تغييره هي وشريكتها التجارية “ميا نزار”، وهما مصريتا الجنسية، بمساعدة نحو 20 مواطناً آخرين من محبي الطعام.

تقول ليلى: نحن نحب أخذ جولات سياحية خاصة بالطعام عندما نسافر إلى الخارج؛ لذلك عندما أدركنا أنه لم يكن هناك أي من هذه الجولات متاحة في القاهرة، بدت لنا فكرة لمشروع تجاري كبير.

ليلى، التي تعمل أيضاً مصممة غرافيك، أخذتني إلى أحد المقاهي -يدعى “وردة اليمن”- لنرتشف أجود أنواع القهوة العربية في المدينة، والذي بُني بالقرب من ميدان التحرير منذ عام 1925 في منطقة وسط البلد.

وأصبح المكان الأمثل وأول الأماكن زيارةً على قائمة الشركة في جولاتها.


في هذه الجولة، سوف نأكل كل شيء، بداية من “الطعمية” (الفلافل المصرية) إلى الكشري، وهو عبارة مزيج رائع من المعكرونة والعدس والأرز، مغطىً بصلصة الطماطم الحارة وفوقها البصل المقلي.


لكني سرعان ما عرفت مع الوقت أن الطعام المصري اللذيذ غني بأنواع كثيرة من الأطباق أكثر من هذه الأطباق الكلاسيكية المعروفة.

توجهنا إلى مطعم “زوبا-Zooba”، وهو عبارة عن سلسلة مطاعم محلية ذات شعبية تعطي نماذج عصرية لطعام الشارع المصري. والعديد من الأطباق العالمية والأكلات المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، قد وجدت طريقها إلى العاصمة القاهرة.

ويقول ريس خليفة، أحد الشركاء في “Zooba”: “نحن اليوم نشهد عدداً متزايداً من المنافذ المحلية التي تقدم الطعام المصري التقليدي”، ويضيف أن نجاحهم يعد دليلاً على التغير في العادات الاستهلاكية والتخلص من فكرة أن “الطعام الأجنبي أفضل”، تلك الفكرة التي هيمنت على المطبخ المصري على مدى السنوات الأربعين الماضية.

وعلى شاكلة “زوبا”، يوجد مطعم “فسحة سمية” بوسط البلد، وهو من أوائل براعم هذه المطاعم الجديدة التي فتحت أبوابها بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

يُفتح المطعم الصغير ساعتين فقط من الساعة الخامسة إلى السابعة مساءً، ويوفر عدداً قليلاً من الأطباق في كل ليلة، مع التركيز على المنتجات المتوافرة موسمياً.

انبهرتُ بطعم طبق لحم الضأن المطبوخ ببطء مع الشيكولاتة، كما انبهرت بسمية صاحبة المطعم وطباخته؛ لكونها امرأة في حد ذاته شكل من أشكال العصرية في مصر.

على بُعد بضعة مبانٍ، تركت في معدتي مساحة لتناول الحواوشي (وهو طعام يشابه البرغر، لكنه مصري وأكثر صحية من البرغر على ما اعتقد) في مطعم مكتظ بالطلبة يقابل قصر عابدين.

تقول ليلى حسب الله إنه مطعم جديد، وإن مالكه كان يعمل بكشك صغير ثم توسَّع إلى مطعم أكبر في المساحة وأكثر نظافة وجاهز لتلبية الطلبات.

ثم قابلت مروان طه، الذي أسس Cairo Spots، وهو موقع متخصص في عرض أحدث وأكبر الأماكن لتناول الطعام والاستمتاع بالعاصمة بداية من عام 2015.

ويقول إنه منذ عام 2011، افتُتح أكثر من 6000 مطعم بجميع أنحاء المدينة، وأُدخلت الكثير من المأكولات والأطباق الجديدة للمطبخ المصري، ومع تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الغذائية، تغيرت معايير الناس في تناول الطعام.

وأضاف: “مجال الطعام والمأكولات يزدهر بسرعة؛ بسبب الطلب المتزايد والمستمر على طرق وأفكار جديدة مثيرة للاهتمام في طبخ الطعام”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top