هل تخيلت أن تحصل على عجلات سيارة بدون مسامير ؟ فإذا تعرضت لموقف على الطريق يستدعي تغيير إطار السيارة فسيمكنك هذا دون الحاجة إلى فك كل هذه المسامير.
فقد تمكن الشاب السعودي رستم محمد محسن مدخلي، من الحصول على براءة اختراع عجلات سيارة غير تقليدية يمكن فكّها وتركيبها دون الحاجة إلى مسامير.
المخترع رستم البالغ من العمر 34 عاماً اعتبر خلال حواره مع “عربي بوست” أن اختراعه سيحدث ثورة في مجال صناعة عجلات السيارات، نظراً للوقت والجهد الكبيرين اللذين يوفرهما الاختراع المتمثل في الاستعاضة عن المسامير التي تثبت عجلات السيارة بقفل يتم فتحه باستخدام مفتاح السيارة نفسه.
فكرة الاختراع والتطبيق العملي
“أول مرة خطرت الفكرة لي عندما كنت مسافراً من الرياض إلى جازان براً، وحدث معي تلف في إطار السيارة، وتوقفت على جانب الطريق لتبديل الإطار لكني لم أتمكن من فتح المسامير بسبب مشكلة فيها ما اضطرني للتأشير لبعض السيارات للتوقف لي”، يحكي رستم قصته مع الاختراع.
وأوضح أنه بالفعل توقفت إحدى السيارات وكان بداخلها 3 شبان سألوه عما ينقصه من أدوات لتصليح العجلة؟، فأجابهم أن أدواته كاملة، ولكنه لم يستطع فتح المسمار لسبب يجهله، “فما كان منهم إلا أن سخروا مني وصاح قائد السيارة بأصدقائه: اركبوا يا شباب هذا الدب جسمه أكبر وأقوى منكم ويريد تسخيركم لتغيير إطاره”.

وقام قائد السيارة بالتفحيط بجوار رستم، فأثار الغبار على وجهه ورأسه وكامل جسده، وهم يضحكون بأعلى صوت ويطلقون عبارات ساخرة قبل أن يلوذوا بالفرار، على حد تعبيره.
“غضبت حينها، وتمكنت بعد معاناة من تغيير الإطار وفتح المسامير، ولكن طوال الطريق كان يتردد في خاطري سؤال لم يخطر لي من قبل: لماذا لم تفكر شركات السيارات في حل لهذه المشكلة؟ لماذا يهتمون بأدق التفاصيل وأقصى درجات الراحة في السيارة وعندما يتلف الإطار يواجه السائق كل هذه الصعوبات؟ لماذا لا يتم تغيير هذه الطريقة ويكون استبدال العجلة المعطلة أسهل من الطريقة الحالية؟”.
قرر أن يجد حلاً
وبعد طرح تلك الأسئلة، قرر رستم أن يجد حلاً لذلك الموضوع، وبدأت فترة البحث التي استمرت حوالي 9 أشهر، لينتج عنها فكرة “عجلات رستم” التي تم رسمها على الورق في البداية، ووضع تصور ميكانيكي لها.
يقول “لكني عانيت من إيصال فكرة الاختراع للآخرين، ما دفعني للتعلم على التصميم ثلاثي الأبعاد عبر يوتيوب، وخلال أشهر قليلة تمكنت من رسم اختراعي بطريقة 3D واضحة، وقمت بتسجيل الفكرة في مكتب براءات الاختراع بالرياض”.
المشكلة كانت في إقناع الآخرين
من الصعوبات التي واجهت المخترع السعودي خلال العمل على اختراعه، صعوبة إقناع الفاحصين من المهندسين المتخصصين بجدوى تطبيق اختراعه، لكنه اجتهد في إثبات الفكرة وعمل على تطبيقها عبر القيام بتصنيع أول نموذج مبدئي في المخارط والورش السعودية رغم ضعف إمكانياتها.

وقام بتصنيع نموذج بسيط يوضح الفكرة بحيث تساعده في إقناع المهندسين المتخصصين بطريقة الفك والتركيب وطريقة التثبيت بأمان وقوة بحيث لا يمكن أن تنفلت الإطارات حتى في أقصى السرعات وأصعب الظروف، إلا أن ذاك النموذج لم يكن جاهزاً لإجراء الاختبارات عليه ما أدى لتأخير الفكرة لعدة أشهر.
آلاف الطلبات على الاختراع
في أبريل/نيسان 2018، وعند تطبيق قرار قيادة المرأة للسيارة في السعودية، وجد رستم الفرصة مناسبة للتسويق لاختراعه، فقام بنشر مقطع فيديو شرح فيه اختراعه ليتفاجأ بانتشاره بين مئات الآلاف وأصبح البعض يطلق عليها لقب “عجلات نسائية” نظراً لسهولة التعامل معها.
وبدأت الاتصالات والرسائل تنهال عليه من كل حدبٍ وصوب لشراء المنتج لسياراتهم، فطلبه العشرات من خارج المملكة والآلاف من داخلها، لاعتقادهم أن رستم يمتلك مصنعاً أو مؤسسة تنتج العجلات وتبيعها، لكنه اعتذر منهم وأوضح أنه لم يبدأ بإنتاج اختراعه.
كما تواصل عشرات المستثمرين مع الشاب السعودي والتقى بعضهم، لكنهم لم يصلوا لاتفاق بسبب التشكيك بعنصر السلامة والأمان.
إثبات آمان الاختراع وعمليته.. من الصين
بعد تعثر الاستفادة من الاختراع لانعدام التمويل ولتشكيك المستثمرين المحتملين بمتانته وسلامته على من سيستخدمه أحياناً، ولتقليل نسبة الشاب السعودي من الأرباح وتقديم عروض لا تضمن له حصة مناسبة من الأرباح حال بدء الإنتاج، قرر رستم أن يطبق اختراعه بنفسه.
قام بجمع بضعة آلاف من الريالات، وحظي بمساعدة مادية من والدته للسفر إلى الصين وتصنيع نموذج أولي.
وبالفعل سافر رستم الذي سبق له أن درس اللغة الصينية خلال فترة ابتعاثه في الصين إلى بكين، وقام بتصميم نموذج القفل بالصين دون كشف سر الاختراع، ودون أن يعلمهم بأن اختراعه سيتم تركيبه في العجلات.
وبعد الانتهاء من تصنيعه، عاد إلى السعودية وقام بتثبيته في العجلة وموازنته حتى وصل لمستوى ممتاز من الثبات والاتزان، وبدأ بإجراء التجارب والاختبارات الميدانية على الاختراع.
https://twitter.com/rostom5555/status/1030092173847539712
وقام بعدها بتصوير فيديو ونشره على الشبكات الاجتماعية أجرى فيه تجربة عملية لاختراعه عبر تركيبه على سيارته وقيادتها في أماكن وعرة وبسرعات متفاوتة، وأكد متانته وأمانه بدرجة عالية وبساطة استخدامه، منوهاً برغبته في بيع براءة الاختراع ونقل الملكية الفكرية للمشتري للتفرغ لبعض الاختراعات الأخرى التي تحتاج الدعم المالي لإنجازها.
وحظي فيديو رستم بانتشار واسع، إذ تمت مشاهدته أكثر من مئة ألف مشاهدة في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، كما حظي بإشادات واسعة عبر إطلاق هاشتاغ “وداعاً لمفتاح العجل”.
لكن المشكلة ستكون في التسويق
بدوره قال ماجد الحمصي الذي يعمل ميكانيكي سيارات في مدينة إسطنبول التركية بعد مشاهدته الفيديو والاطلاع على الفكرة، أن الفكرة جميلة وجيدة، ولكنها “ستحظى بصعوبة في التسويق نظراً لصعوبة إقناع الناس بمدى أمانها خاصة أن من يسوق لها ليس شركة كبيرة ومعروفة وإنما مخترع وإن كان مبدعاً لكنه سيواجه صعوبات كبيرة لإثبات اختراعه”.
وأضاف ماجد في حديثه لـ”عربي بوست”، أن العمل يبدو متقناً ودرجة الآمان فيه جيدة، لكن من الصعب التسليم بأمانها ما لم يتم تجريبها على الارتطام بالأرصفة والهبوط بالحفر القاسية خلال السير بسرعة كبيرة، فمثل هذه الاختراع وإن كان سيسهل الأمر كثيراً لكنه قد ينطوي على مخاطر تهدد حياة السائقين إن لم تكن درجة الأمان عالية جداً ومماثلة للمسامير على الأقل.
ابتكار تطبيق “كاشف”
لرستم الذي يعمل حالياً سائقاً في “كريم” أكثر من اختراع مسجل في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أبرزها “عجلات رستم”، وتطبيق “كاشف” وهو عبارة عن برنامج خرائط ملونة يكشف جميع الملاحظات في البنية التحتية على الأرض، وتم إجراء تجربة عملية في محافظة صامتة استمرت ثلاث سنوات.
ويستعرض رستم التطبيق وميزاته وطريقة عمله عبر مقطع فيديو، إذ يتم تمييز الحفر بالألوان وفقاً لحجم الضرر الذي تسببه للسيارة.
يذكر أن رستم عمل موظفاً رسمياً في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمكتب أوقاف صامطة لعدة سنوات، قدم بعدها استقالته من العمل وذهب إلى الصين حيث تعلم اللغة الصينية، وتقدم للالتحاق ببرنامج الابتعاث، ولكن بسبب تغير شروط نظام الابتعاث لم يوفق في القبول واضطر للعودة إلى السعودية بعد أن حصل على شهادة اللغة الصينية التي درسها لعام كامل.
اقرأ أيضاً
الحوسبة السحابية أفضل طريقة لإدارة الأعمال في أي مكان وزمان.. فأي شركة تختار؟
ماتت مجرتنا مرة من قبل، ونحن نعيش الآن في حياتها الثانية حيث يتجاور جيلان من النجوم فيها..