هذا ما يجب على الآباء معرفته حول تحدي «مومو» ودعاية الانتحار التي تعرضها فيديوهات الأطفال على يوتيوب

يحظى التحدي المعروف بـ Momo Challenge أو تحدي مومو بتغطية واسعة في وسائل الإعلام. ولكن ما هو تحدي مومو؟ وماذا تكون بالضبط ماهيته؟ وهل هو شيء يجب على الآباء القلق بشأنه حقاً؟

الحديث عن لعبة مخيفة اسمها “مومو”، يُزعم أنها تشجع الأطفال على الانتحار أو تهددهم بالقتل إن أخبروا أحدا، أثار حالة من الهلع لدى الكثيرين في بلاد عدة.

وتداول مستخدمون على صفحات فيسبوك تحذيرات من صورة تظهر شخصية ذات عيون جاحظة وابتسامة مخيفة، يُقال إنها تظهر على بعض وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدا على يوتيوب بين مقاطع برامج مخصصة للأطفال، وتطلب منهم القيام بتصرفات مؤذية.

كما جرى تداول رواية خاطئة زعمت أن “مومو” تظهر على تطبيق واتساب عبر حساب يطلب من الأطفال حفظ الشخصية ضمن قائمة الأسماء، لتتواصل معهم فيما بعد وتطلب منهم القيام بالتحديات.

تصف مجلة New York الفكرة بأنها “تحدٍّ” تعود أصوله إلى منحوتة يابانية تسمى Mother Bird ظهرت في عام 2016، وعادت إلى الظهور بعد ذلك الوقت عقب تقارير تشير إلى ورود رسائل إلى حسابات الأطفال في موقع فيسبوك وتطبيق واتساب.

ويقال إن الرسائل تتضمن صورة للمنحوتة، وترشد الأطفال لتنفيذ أعمال خطيرة، بل والانتحار، مع تهديدات عنيفة بإيذاء متلقي الرسالة أو أسرته إذا لم يمتثل لتعليمات التحدي.

وتزعم هذه الأخبار أيضاً أن “التحدي”، الذي انتشر في المملكة المتحدة، لم يثبت في الحقيقة ما إذا كان يقود الأطفال للقيام بأعمال عنيفة أم لا، وأوضحت أن كثيراً من التقارير التي تتحدث عن مثل هذه الفيديوهات لم تحتوِ على روابط لنماذجٍ وأمثلة بقدر الحكايات المنتشرة عن وجودها المفترض.

ويبدو أن كثيراً من المنصات الإخبارية الأخرى، مثل صحيفة The Guardian ومجلة The Atlantic، تسير على نفس النهج في تناول الرواية، وتلقي اللوم في انتشار القصة على انتشار الذعر بسهولة عبر شبكة الإنترنت واصفة إياها بـ”الخدعة” بعد أن تحدث الآباء القلقون (حتى إن بعضهم كان من المشاهير، مثل كيم كارداشيان) عبر مواقع التواصل الاجتماعي مناشدين مواقع وخدمات البث، مثل يوتيوب، التأكد من أن المحتوى المتاح لديها آمن.

موقع يوتيوب أكد أنه وعلى النقيض من التقارير الصحفية، لم يتلقّ أي أدلة مؤخراً على وجود فيديوهات تعرض “تحدي مومو” أو تروج له في الموقع.

وكانت بعض التغريدات قد انتشرت حول هذا الموضوع. قال أحد المستخدمين: “هل يمكن للجميع مساعدة كثير من الآباء والأشقاء الخائفين عن طريق الإبلاغ عن جميع فيديوهات مومو وأي شيء من هذا القبيل يأتي عن طريق يوتيوب وخوارزمياته. كانت أختى واحدة من سيئي الحظ الذين شاهدوها. رجاءً انشروا الوعي حول هذا الموضوع حتى نستطيع إيقافه”.

https://twitter.com/HyperDaMemeLord/status/1101167321647906817?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed&ref_url=https%3A%2F%2Fd-1949524433085639310.ampproject.net%2F1902271810270%2Fframe.html

وقال مستخدم آخر: “إذا لم تكونوا قادرين على معرفة أن تحدي مومو كان خدعة، فأنتم السبب إذاً في وجوده”.

ونشر مستخدم آخر تغريدة حول أصول المنحوتة قال فيها: “يبدو موقف مومو في الأساس مؤسفاً

لأن تلك الصورة تعود إلى منحوتة ابتكرتها امرأة موهوبة لمعرض رعب ياباني، وبعض الحمقى المتعطشين للفت الانتباه حولوها إلى لعبة سخيفة على الإنترنت يبالغ الناس في ردة فعلهم حولها”.

https://twitter.com/technicdevil/status/1101167468268146688?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed&ref_url=https%3A%2F%2Fd-1949524433085639310.ampproject.net%2F1902271810270%2Fframe.html

 

وخلال محادثة مع صحيفة The Guardian البريطانية، قالت كات تريميليت، مديرة قسم المحتوى الضار في مركز  UK Safer Internet Centre

(مركز الإنترنت أكثر أماناً في المملكة المتحدة): “بالرغم من أنها تحدث بنوايا طيبة، فكل ما فعله نشر (الأخبار المتعلقة بتحدي مومو) أثار الفضول بين الشباب”.

وأضاف متحدث باسم منظمة Samaritans الخيرية: “في الوقت الحالي، لسنا على علم بأي أدلة موثقة في هذه البلاد أو خارجها تربط مومو بالانتحار.

والأهم من هذا هو تركيز الآباء والأشخاص الذين يتعاملون مع الأطفال على المبادئ التوجيهية العامة المتعلقة بالسلامة والأمان على الإنترنت”.

ففي عام 2018، كان القائمون على موقع يوتيوب يبذلون ما في وسعهم للتخلص من فيديوهات مزعجة منشورة على خدمة البث المخصصة للأطفال لديهم

التي تبدو ظاهرياً أنها فيديوهات تعليمية لتنمية العقول. وكان المثال الأشهر فيديو انتشر بعنوان “Johny Johny Yes Papa”، شوّه فيديو غنائي عن طفل لا يخبر الأكاذيب أو لا يأكل السكر. ظهر في هذا الفيديو صور متحركة لطفل يبدو كما لو أنه يتحرك بفعل مسٍ شيطاني.

وظهرت مقاطع فيديو أخرى مزعجة، قبل أن يحذفها الموقع

وتزعم الآن العديد من المنصات الإعلامية، مثل موقع Today الأمريكي، أنَّ كثيراً من نوعية المقاطع هذه التي تستهدف الأطفال تنطوي على رسائل تشجعهم على القيام بهذه الأعمال العنيفة بأنفسهم (من بينها تفاصيل مقلقة حول كيفية الانتحار)؛

مثيرين بذلك تساؤلات من الآباء حول كيفية التعامل مع الموقف.      

وعن الضجة المثارة حول “تحدي مومو” والمحتوى الإعلامي الخطير على الإنترنت، تقول الطبيبة إليزابيث موراي، طبيبة أطفال ضمن الفريق الطبي لمجلة PEOPLE الأمريكية: “هذا تذكير مهم للآباء على أن التفاعل مع شبكات التواصل الاجتماعية/الرقمية هي مهارة حياتية لا بد من تعلمها. نحن بحاجة للنظر إلى السلامة المرتبطة بوجود أطفالنا على الإنترنت بالطريقة ذاتها التي نعلمهم بها عبور الطريق أو قيادة السيارة”.      

وتضيف موراي: “حين تتعلق المسألة بمواقع التواصل الاجتماعي، فهناك فجوة معرفية كبيرة بين الأطفال وآبائهم في كثير من المنازل.

تحذير: الأطفال يعرفون أكثر من البالغين! ومن ثم، فبصفتنا آباء، نحن بحاجة إلى ضمان سلامة أطفالنا وفي الوقت نفسه إكسابهم المهارات المطلوبة لتصفح (الإنترنت بمفردهم) بأمان”.

ويظل من الضروري أن يتحلى الأطفال أنفسهم باليقظة، وأن يتخذ الآباء خطوات وقائية،  والطريقة الأسهل لتبدأ (بتسليح طفلك) هي أن تكون ببساطة حاضراً.

وبالنسبة للأطفال في عمر المرحلة الإعدادية، عليهم أثناء استخدامهم أجهزتهم الرقمية، أن يجلسوا إلى طاولة المطبخ أو على مسافة قريبة من أي بالغ. وبهذه الطريقة، أنت تراقبهم، لكنك تسمح لهم  بمساحة من الاستقلالية.           

 

احرص على الجلوس مع طفلك على الأقل لدقائق قليلة خلال أوقات استخدام الأجهزة الرقمية (وكلما كانت أعمارهم أصغر، احرص أكثر على التواجد بجانبهم) وسؤالهم حول ما يفعلونه.

وفي الواقع، سيكون أمراً مثيراً من وجهة نظر طفل في العاشرة من عمره أن يُعلّم أبويه شيئاً! فمع نمو الطفل، سيرتبط جزء من هويته الاجتماعية بالتواصل مع أصدقائه عبر منصات التواصل الاجتماعي. نحن لم نتعرض للأمر ذاته، لكن هذا هو الوضع الآن للمراهقين.   

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top