علاقة الجهاز الهضمي والمواد الغذائية هي علاقة عنوانها الأساسي “خذ وأعطي”؛ ووبساطة، عندما تعطي جهازك الهضمي المواد الغذائية اللازمة والصحية، فسيعطيك الراحة. هذه الحال قد تتلخبط بعض الشيء في شهر رمضان، مع الصيام الطويل.
من الناحية العلميّة، لا يدخل الجسم في “حالة الصيام” إلا بعد 8 ساعات من آخر وجبة، عندما ينتهي الجهاز الهضمي من امتصاص العناصر الغذائية اللازمة من الطعام. فيلجأ الجسم بعد ذلك بوقت ٍقصير، إلى الغلوكوز المخزّن في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة.
وبمجرّد نفاد مخزون الغلوكوز، تصبح الدهون المصدر التالي لطاقة الجسم. وحين تبدأ عملية حرق الدهون، يؤدي ذلك إلى إنقاص الوزن، وتقليل مستويات الكوليسترول، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بمرض السكريّ.
الجهاز الهضمي والمواد الغذائية الضرورية
انخفاض مستوى السكر في الدم يسبّب الضعف والخمول، ومن الممكن أن يعاني الصائم من الصداع والدوار والغثيان وحتى رائحة الفم الكريهة. وهذه تُعتبر أشدّ لحظات الجوع.
وبحسب موقع BBC، عندما يبدأ جسمك في التعوّد على الصوم، تتفكّك الدهون وتتحوّل إلى سكّرٍ في الدم. لذلك يجب استعادة كمية السوائل التي فقدناها في الصيام خلال الليل، وإلا فإن التعرّق قد يسبّب الجفاف.
فمن المهمّ أن تحتوي الوجبات التي نتناولها بعد الصيام على مستويات كافية من الأطعمة المزوِّدة بالطاقة، مثل الكربوهيدرات وقليل من الدهون، والأهم: أن يكون لدينا نظام غذائي متوازن، يشمل البروتينات والأملاح والمياه.
لكن كيف يمكن للصائمين أن يحافظوا على صحة جهازهم الهضمي؟ وما هي أفضل الخطوات التي يجب اتّباعها لتنظيم الأكل والشرب، بعد ساعاتٍ طويلة من انقطاع الطعام؟
وفي حديثٍ لوكالة “الأناضول”، أكّد الطبيب التركي أيمن صقللي أن الاهتمام بوجبة السحور هو أمرٌ أساسي ومهمّ، بالإضافة إلى محاولة تضمين نظامنا الغذائي عناصر مهمّة ليستفيد منها خلال فترة الصوم.
وهذه 10 نصائح غذائية للحفاظ على الجهاز الهضمي خلال فترة الصوم:
1- الاهتمام بوجبة السحور وعدم إغفالها لتجنّب انخفاض مستويات السكّر في الدم، لا سيما بعد ساعاتٍ طويلة من الصيام.
2- تناول المكسّرات غير المملّحة أو المحمّصة، والإكثار من تناول الخضراوات، لأنها تحتوي على الألياف، وتحسّن عملية الهضم وزيادة معدّل الشبع خلال الصيام.
3- التركيز على تناول الأطعمة الغنيّة بالبروتين، مثل البيض واللبن والكفير (لبن متخمّر، يُعرف أيضاً باسم الفطر الهندي).
4- تناول الوجبات الخفيفة بعد موعد الإفطار مباشرة، مثل الحساء (الشوربة)، والانتظار حوالي 15 دقيقة قبل تناول الطعام؛ من أجل تجنّب عسر الهضم.
5- تجنّب تناول وجبات ذات سعرات حرارية مرتفعة، كالأرز والمعكرونة والحلويات، لتقليل احتمالات زيادة الوزن وعسر الهضم.

6- استبدال المأكولات المطبوخة بالسمن المهدرج بتلك المطبوخة بزيت الزيتون، واستبدال اللحوم الحمراء بالبيضاء (الدجاج) والأسماك.
7- تجنّب تناول الحلوى الدسمة عقب الإفطار مباشرة واستبدالها بتناول قطعة واحدة من الحلوى المصنّعة بالحليب والكريمة.
8- استبدال تناول وجبة واحدة دسمة بعدّة وجبات خفيفة وصغيرة، في فترات زمنية متقطّعة، من الإفطار إلى الإمساك.
9- استهلاك ما لا يقلّ عن 2 لتر من المياه، واحتساء اللبن والصودا (مياه معدنية) والبابونغ مثلاً، لتعويض الجسم بالسوائل التي فقدها خلال الصيام.
10- ممارسة تمارين رياضية خفيفة في المنزل، بعد ساعة أو ساعتين من الإفطار، وعدم الإفراط في تناول الشاي والقهوة، لاحتوائهما على نسبة مرتفعة من الكافيين.
انتفاخ في البطن.. انتبه من عصائر الفاكهة والزبيب
يلاحظ البعض أن بطنه، خلال الشهر الكريم، ينتفخ بمستوى أعلى ممّا اعتاده في الأيام الباقية. وقد يحدث ذلك بسبب خللٍ طرأ على الجهاز الهضمي، نتيجة الإفراط مثلاً في تناول الأطعمة الغنية بالأملاح والبهارات عند الإفطار والسحور، أو الإكثار من تناول المعجنات.
لكنه يحدث أيضاً، وبحسب موقع “الكونسلتو” الطبي المصري، بسبب سرعة تناول الطعام وبلعه من دون مضغه بشكل جيّد، أو بسبب ملء المعدة دفعة واحدة بطعامٍ كثير لحظة الإفطار.
لذلك، فمن الضروري استبدال تناول وجبة واحدة دسمة بعدّة وجبات خفيفة وصغيرة، في فترات زمنية متقطّعة، أو تناول وجبة خفيفة بعد الإفطار مباشرة، مثل الحساء، وانتظار 15 دقيقة قبل تناول الطعام، تجنّباً لعسر الهضم.
كذلك يُعَدّ الإكثار من المشروبات الغازية، أو التدخين، والعلكة، من الأسباب التي قد تؤدي إلى ابتلاع هواء أكثر من المعتاد، ما يسبّب انتفاخاً للبطن.
كما أن الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الفركتوز أو السوربيتول، مثل عصائر الفاكهة- خصوصاً التفاح والخوخ- إضافة إلى الفاصوليا، والكرنب، والبروكولي، والزبيب، والعدس، يزيد من مشكلة انتفاخ البطن.
فكلّ هذه الأطعمة تستغرق وقتاً طويلاً لهضمها، وعسر الهضم الذي يسبّب الانتفاخ، يصاحبه على الأغلب رائحة فم كريهة.
أما إذا كان نظامك الغذائي لا يحتوي على كمية كبيرة من الكربوهيدرات أو السكريات، ولم تبتلع الهواء الزائد، فقد يكون انتفاخ البطن المفرط بسبب حالة طبية مثل الإمساك، والتهاب المعدة والأمعاء، أو عدم تحمُّل اللاكتوز، أو متلازمة القولون العصبي، وفي هذه الحالة سيكون من الأفضل استشارة طبيب.
