مذيعة من أصل عربي كرَّمها الرئيس الألماني بوسام الاستحقاق.. كان لها قصة مميزة لفتت الأنظار

تسلَّمت الألمانية دنيا حيالي، مقدمة البرامج التلفزيونية الشهيرة على القناة الألمانية الثانية، وسام الاستحقاق الاتحادي من الرئيس فرانك فالتر شتاينماير الثلاثاء 22 مايو/أيار 2018؛ لنشاطها المميز ضد معاداة الأجانب والعنصرية.

وكانت “حيالي” واحدة من 24 امرأة ورجل، ممن عملوا “بطريقة مميزة لأجل الحرية والديمقراطية وضد اليمين المتطرف والعنف”، كرَّمهم شتاينماير بالوسام في قصر بيلفو الرئاسي، وذلك بمناسبة دخول الدستور الألماني حيز التنفيذ قبل 69 عاماً، في 23 مايو/أيار 1949، حسبما ذكر موقع “شبيغل أونلاين”.

وكثيراً ما تتلقى “حيالي”، (43 عاماً)، وهي ابنة مهاجرَين عراقيَّين، ومولودة في بلدة داتلن بولاية شمال الراين فستفاليا، تعليقات مليئة بالشتائم وتهديدات على الشبكات الاجتماعية بسبب أصولها الأجنبية، لكنها لا تخشاها ولا تتراجع عن الرد عليها بأسلوب لا يخلو من السخرية أحياناً.

فكتبت قبل عامين منشوراً على فيسبوك، انتشر على نطاق واسع، ردَّت فيه على شخص عنصري شتمها وتمنى أن يتخلص الشعب يوماً ما من “الرعاع الأجانب الكسالى” كلهم ومن ضمنهم هي، لتعمل “منظِّفة دورات مياه” في محطة قطارات بغداد! فردَّت بنشر رسالته تلك، وأشارت عليها بـ54 خطأ قواعدياً وإملائياً ارتكبها، لتقول ساخرة منه إنها بدأت تشكُّ في كونه من أصحاب المؤهلات العالية والملتزمين بالقوانين، أما في باقي الأمر فمعه حق بالطبع.

وقال شتاينماير، في كلمته بهذه المناسبة، إنهم بحاجة إلى صحفيات وصحفيين لديهم الأدوات والأخلاقيات، لا تقودهم التجارة والحملات؛ بل يسعون للاستقصاء الجيد والتحليل المتوازن.

وكُتب على موقع رئاسة الجمهورية الألمانية، في تبيان سبب منحها الوسام، أن “حيالي” ليست نشِطة كصحفية ناقدة فحسب؛ بل منخرطة في العمل الطوعي ضد العنصرية ومعاداة الأجانب. وتمت الإشارة إلى أنها نشطة، على وجه التحديد، في دعم جولات جمعية “غيزشت تزايغن” التي ترفع شعار “يجب علينا التحدث.. حول النازيين”؛ إذ تقوم بالنقاش مع الطالبات والطلاب حول التوجهات اليمينية وتدرِّبهم على إظهار الشجاعة المدنية.

وذكرت رئاسة الجمهورية أن “حيالي” تنشر للعلن باستمرار كيف تتم إهانتها وتهديدها بسبب أصلها ونشاطاتها، وكيف تتعامل مع ذلك، وتُظهر بصفتها مُتضررةً من ذلك، أنه لا ينبغي أن يتم تقبُّل الكراهية في الجدال السياسي دون رد.

https://www.facebook.com/DunjaHayali/videos/1678024485585378/

ونشرت “حيالي” صورة للوسام على حسابها بموقع تويتر، معلِّقة بالقول إنها كانت لحظة مميزة للجميع، من خلال الكلمات والأجواء والتكريم والنشيد الوطني. وأضافت أنها تتشارك هذه اللحظة بوُدٍّ مع كل الذين يعملون لأجل بلادهم ومجتمعهم وديمقراطيتهم وقِيمهم ودستورهم.

https://twitter.com/dunjahayali/status/998945075060232192

وتقدِّم “حيالي” عادةً برنامج مجلة الصباح (مورغن ماغازين) على القناة الألمانية الثانية، ومن المنتظر أن تقدم أيضاً برنامجاً رياضياً عن البوندسليغا، علماً أنها كانت قد درست بالجامعة في قسم الاتصالات والإعلام وبمدرسة الرياضة الألمانية في كولونيا. وتذكر في سيرتها الذاتية أنها تحمل الجنسية الألمانية وتتحدث العربية.

وكانت الصحفية الألمانية، التي بدأت مشوارها المهني منذ 20 عاماً كمقدمة برامج رياضية في شبكة “دويتشه فيله”، قد تلقَّت جائزة “الكاميرا الذهبية” في فئة تقديم “أفضل المعلومات” مطلع عام 2016، وألقت حينها كلمة مؤثرة عرجت فيها على ضرورة تسمية الذين يفصحون عن آرائهم العنصرية بأنهم “عنصريون”، واستنكرت التهجم عليها وعلى زملائها، وشتمها وتهديدها وتمنِّي تعرضها للاغتصاب جراء عملها الصحفي، داعيةً إلى الحوار عوضاً عن ذلك، واختتمتها بشكر شقيقتها وعائلتها باللهجة العراقية: “أنا أحبكم كلش كتير. ألف شكراً”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top