تلعب بلقيس عبد القادر كرة السلة منذ 22 عاماً. وتحمل اللاعبة السابقة بالرابطة الوطنية للرياضات الجماعية الرقم القياسي لتسجيل الأهداف بالمرحلة الثانوية في مسقط رأسها بولاية ماساتشوستس. وقد ساعدتها قوتها وتركيزها في التفوق بحياتها.
كانت بلقيس بحاجة لتلك الصفات بعد شعورها بالإساءة، نتيجة لفرض بعض الأحكام التي يمكنها أن توقف لاعبي كرة السلة في جميع أنحاء العالم عن الازدهار؛ إذ تنص المادة رقم 4.2.2 من أحكام الاتحاد الدولي لكرة السلة (الفيبا) على أنه “لا يجوز للاعبين ارتداء مُعِدات (أشياء) قد تتسبب في إصابة لاعبين آخرين” وفق صحيفة الغارديان.
تحظر هذه المادة الحجاب، والعمائم، و”القبعة” اليهودية. وأُبعدت بلقيس، التي ترتدي الحجاب، عن ملعب كرة السلة. ولكن بالنسبة لها، كرة السلة ودينها لم يتعارضا أبداً بعضهما مع بعض؛ فكلاهما كان دائماً مزيجاً طبيعياً. وتقول بلقيس: “كانت كرة السلة مدخلي للتعلق بالقيم الروحية والهوية الذاتية، لقد قوتني بكل وسيلةٍ ممكنة، وقربتني من ربي، وهذا في حد ذاته شعورٌ لا بديل له”.
الاعتزال دون رغبة
تعمل بلقيس حالياً معلمة ومديرة رياضية لمدرسة إسلامية في ممفيس. وبسبب حظر الحجاب، لم تُتح لها الفرصة لتحقيق حلمها بالاحتراف في لعب كرة السلة. لا تحظر الرابطة الوطنية للرياضات الجماعية الحجاب، لذلك لم يكن لدى عبد القادر أية مشكلة باللعب في أثناء الدراسة الجامعية. بعد ذلك، بدأت مشاكلها. فغياب الإلحاح في الطعن في هذه القوانين، وعدم تمكنها من اللعب، كانا أمريْن من الصعب على بلقيس تحملهما، ولكنها ليست وحدها.
أنديرا كاليو، البالغة من العمر 27 عاماً، هي لاعبة بوسنية أميركية، تعمل مدربة كرة سلة ومعلمة، وهي رئيسة ومؤسِسة منظمة “Global Active”، وهي منظمة غير ربحية تعمل على تمكين الفتيات المسلمات في الرياضة وأنماط الحياة الصحية. أنديرا ملتزمة بمحاربة حظر “الفيبا” للحجاب. وقررت ارتداء الحجاب بعد أن لعبت في الخارج بإيرلندا، ثم في البوسنة. وأرادت أن تستمر على مستوى النخبة، ولكن الحظر منعها من اللعب مع فرق كرة السلة التي تجيزها “الفيبا” وهي ترتدي الحجاب.
لأكثر من عامين، ضغطت أنديرا على “الفيبا” من خلال هاشتاغ #FIBAAllowHijab الذي انتشر عبر الشبكات الاجتماعية. ونسقت مع 24 لاعبة أخرى لكرة السلة وغيرهن من المؤيدين من جميع أنحاء العالم، وبدأت حملة ناجحة؛ للضغط من أجل رفع الحظر عن الحجاب تحت اسم “Change.org”. جمع الالتماس أكثر من 130 ألف توقيع من جميع أنحاء العالم، وقدموا الالتماس إلى هوراسيو موراتوري، رئيس الاتحاد الدولي لكرة السلة. وعندما سُئلت أنديرا عن أصعب شيء في هذا الحظر، قالت: “هو الاعتزال من اللعب الاحترافي قبل أن أكون على استعداد للاعتزال بنفسي”.
وحَّدَ إصرار أنديرا النساء، وحشد لاعباتٍ مسلمات أخريات للانخراط في القضية، والضغط من أجل التوصل إلى نتيجةٍ إيجابية. من هؤلاء، أسماء البدوي، اللاعبة السودانية-البريطانية التي تعيش في برادفورد، وتعمل في مجال التنمية الدولية. كرة السلة هي واحدة من الأدوات التي تستخدمها لتعليم الأطفال الصغار والبالغين المهارات التي يمكن أن يطبقوها في مكان عملهم، ومدرستهم، وحياتهم المنزلية. وترى أسماء أن حظر الحجاب يمكن أن يُثني الشابات عن ممارسة هذه الرياضة. وقالت: “لم يكن الأمر ذا جدوى أبداً بالنسبة لنا كفتياتٍ صغار، لم نكن نرى لاعبةً واحدة مسلمة محجبة تلعب في دوري كرة السلة الأميركي النسائي (WNBA)، أو في غيرها من الألعاب الرياضية. وعدم رؤيتنا أشخاصاً يشبهوننا يلعبون كرة السلة، كان يعني عدم رسوخ الأمر في أذهاننا، أيضاً، بأنه يمكننا المنافسة يوماً ما. ومن المهم الآن، أكثر من أي وقتٍ مضى، للمرأة المسلمة أن تكون ظاهرة، ويتم استيعابها وإدماجها قدر الإمكان”.
هذا الأسبوع سيصدر القرار
– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.