الهوس بالمقالب أصبح أشبه بموضة في العصر الحالي، خاصة عبر وسائل الاتصال والشبكات الاجتماعية، خصوصاً بين الشباب في السعودية والخليج، ولكن أحياناً تكون له تداعيات إنسانية واجتماعية وقانونية، كما أن الهوس بالمقالب قد يكشف شخصية غير سوية.
نورة محمد، قالت لـ”عربي بوست”، إنها تنفذ دائماً المقالب، موضحة أنها تتلذذ بردة الفعل من الأشخاص. وتضيف: “مقالبي دوماً قوية، لكنها لا تؤذي أحداً ونتيجتها ممتعة، فهدفي أن أشد أعصاب الشخص الذي أمامي لوقت قصير”.
وتقول نورة: “أنا أبحث عن نقاط ضعف الشخص حتى يؤثر فيه هذا المقلب، وغالباً ما أكشفها بعنصر المفاجأة وردة الفعل تكون مضحكة ولم يغضب أحد منها أو يتأثر”.
طاقة مختزنة
واعتبر عبد الله صالح أن من يقوم بعمل مثل هذه المقالب مع أصدقائه أو أصحابه هو شخص يختزن طاقة كبيرة بداخله، ولا يعرف كيف يصرفها بالطريقة الصحيحة والسليمة، فيلجأ إلى المقالب.
وذكر في حديثه مع “عربي بوست”، أن مثل هذه المقالب تسبب حساسية كبيرة بين الأصدقاء وقد تنقص من شخصية زميلهم أمام الآخرين.
مقلب مفرح مُبكٍ
وروى عبد العزيز محمد لـ”عربي بوست”، أنه تعرَّض لمقلب أثَّر فيه، وأشار أنه في اختبارات القياس ترسل النسب إلى هواتفهم، وفي تلك الأثناء وقبل ظهور النتيجة قام أحد أصدقائه بإرسال رسالة مضمونها أنه نجح بنسبة 96% ففرح عبد العزيز، وقام بزف الخبر لأهله وأصدقائه، وبعد ذلك اكتشف أن نسبته الحقيقية لم تتجاوز 67%، ما تسبب في قطيعة بينه وبين صديقه لفترة معينة.
من جهتها ترى دلال العريفي، أن هذه المقالب ولو كانت بسيطة لا بد من أن تتطور في يوم من الأيام، وتسبب التفرقة بين الأهل والأصدقاء، وأحياناً بين الزوجين.
وقالت العرفي لـ”عربي بوست”، إنها لم تفعل مثل هذه المقالب لأنها تحترم الناس، واعتبرتها استهتاراً ولعباً بالمشاعر، لأن الأغلبية لا يرضون بها مهما كانت خفتها أو قوتها.
العقوبة القانونية
ومن الناحية القانونية يقول المحامي ريان مفتي، في تصريحات لـ”عربي بوست”: “المقاطع التي لا يرضى عنها طرف يظهر بها، ويتم نشرها، والهدف السخرية منه، وتتسبب في ضرر للشخص الذي تم تصويره، فهذا يدخل تحت نظام الجرائم المعلوماتية التي تصل عقوبتها إلى السجن ثلاث سنوات، وغرامة و500 ألف ريال سعودي، في حال قيامه بالتصوير والنشر أو الابتزاز”.
ويضيف أن العقوبة لفاعلي مثل هذه المقاطع عقوبة نظام الجرائم المعلوماتية التي تعتبر من العقوبات المشددة، وبسبب وجود أداة التصوير أو كاميرات التصوير في كل يد من خلال الهاتف الجوال أصبح التصوير واستخدام هذا النوع من المقالب سهلاً، وزاد من نسب القيام بها، وبنفس الوقت أصبح يتسبب بأضرار بشكل لافت تستوجب وجود نظام مشدد، لتخفيف هذه الحالات، ويمنع حدوثها بوجود عقوبة مشددة باعتبار أن هناك بعض الحالات تم ابتزازها بالنشر أو بدفع مبالغ مالية”.
الآثار النفسية
ومن الناحية النفسية والدوافع وراء مثل هذه المقالب يقول البروفسور واستشاري الطب النفسي طار الحبيب، في تصريحات لـ”عربي بوست”: “لا توجد دوافع نفسية محددة تفسر كل هذه التصرفات، ولكن هناك تفسيرات لبعض الأحداث النادرة، مثلاً السمات الشخصية السادية تجعل الإنسان أكثر رغبة لممارسة العنف على غيره، فإذا كان لا يستطيع حتى أن يمارسه على الإنسان فيمارسه على الحيوان”.
ويضيف الحبيب: “البعض لديه ثقة بنفسه فلا يستطيع إظهارها في مواطن الهمم العالية، فيظهرها في بعض هذه التصرفات”.
وقال إن هذه الأمور كانت موجودة منذ زمن، ولكن وسائل التواصل أصبحت تتناقلها، فدرجة التحسس أصبحت أقل بكثير من الماضي.
أضرار اجتماعية
الأخصائية الاجتماعية في جامعة الأمير نورة ريم عبدالمحسن البراهيم تقول لـ”عربي بوست”: “المزاح بحد ذاته ليس مشكلة، بل هو أمر إيجابي ويضفي روح الدعابة والألفة، ولكن في الوقت الحاضر بات هناك المزاح الثقيل، وقد يحمل صفة الكذب والإضرار بأحد الأفراد، ويتم توثيق مثل هذه المقالب بالصوت والصورة ونشرها لإضحاك الناس، وهذا يحمل ضرراً معنوياً ونفسياً ويتنافى مع آداب المجتمعات المحافظة”.
وتضيف: “يجب أن تكون هناك توعية بالآثار الاجتماعية المترتبة على هذه المقالب، وسَن عقوبات رادعة للحد منها، نظراً لتأثيرها السلبي الكبير على صغار السن”.