انتحار زرافة وضرب للقرود وقتل للدببة.. الإيكونيمست: في مصر لا مكان للحيوانات في حدائقها

عندما انتحرت الزرافة “رقى” عام 2013 في حديقة حيوانات الجيزة، قال المسؤولون آنذاك، إنها شنقت نفسها عن غير عمد، بعدما تشابك جسدها بأحد الأسلاك. إلا أن الوضع المزري لحدائق الحيوانات في مصر، لا يجعل النزعات الانتحارية التي قد تراود ذوات الحوافر بحسب تقارير، بعيدة عن التصور أو التوقع.

ويبدو أنَّ رعاية الحيوانات ليست أولوية في مصر. ووفقاً لموقع حديقة حيوان الجيزة الإلكتروني، فإن الغرض من وجودها هو “الحث على حُب الحيوانات”. لكن ما من دليل كاف على نجاح مقصدهم.

فبعد انتحار رقى بفترة، قُتلت في الحديقة ذاتها ثلاثة دببة، وكانت الرواية حينها أن الحادثة حصلت بسبب “شغب” بين الدببة، ليتبين لاحقاً، أن حرَّاس الحديقة كانوا قد خدَّروا الدببة فماتت إثر سقطة تعرَّضت لها.

كما شهدت حديقة الحيوان بالإسكندرية عام 2015، دخول رجلين محميَّةَ القرودِ، حيث قاما بضرب الحيوانات بالعصيّ، بينما تجمَّع حشدٌ من المتفرجين يضحكون. ومن ثَم أكل الرجلان موز القرود ورحلا.

هذه القصص كثيراً ما تنتشر في مصر، لكنّ حامد عبد الدائم المتحدث باسم وزارة الزراعة التي تُشرف على حدائق الحيوان يقول في حديثه للإيكونيمست “إنَّ القصص كثيرة، وأغلب الشائعات السيئة في الصحافة لا أساس لها”.

ويزعُم عبد الدائم أنَّ الوزارة طوَّرت من البنية التحتية لحدائق الحيوان ورفعت تعداد الحيوانات بها بنسبة 40% على مدار السنوات القليلة الماضية.

ويضيف “بالطبع، أُجرِيَت بعض التطويرات بالفعل. لكن حدائق الحيوان تفتقر للتمويل وتعتمد أغلب الوقت على التبرُّعات الخاصة”.

من جهةٍ أخرى، ما يذكُره عبد الدائم بصفته تقدُّماً يراه الآخرون مُشكلة. فلطالما اشتكى المنتقدون من وجود الكثير من الحيوانات في حيِّزٍ ضيق بحديقة حيوان الجيزة، التي كانت تُعَد من الطراز الرفيع عندما افتُتِحَت عام 1891. وبالكاد تغيَّرت بعض محميَّاتها منذ ذلك الوقت.

وتجلِس أسودٌ كثيرة في أقفاصٍ تعود للعصر الفيكتوري، بلا مساحةٍ كافية للتجوُّل. وينكزهم حرَّاسٌ يحصلون على أجورٍ زهيدة حتى يزأروا. وإذا لم يستمتع الزوَّار بهذا كفاية، يمكنهم حمل الأشبال، مقابل القليل من المال.

ويقول المنتقدون إنَّ ظروف حدائق الحيوان المصرية الأخرى أشد سوءاً. وتوضح دينا ذو الفقَّار، وهي عضوةٌ باللجنة المُشرِفة على حدائق الحيوان: “الأمر الجيِّد أنَّك لن تجد الكثير من الحيوانات في الحدائق الأخرى”.

وتتابع دينا: “إنَّ المسؤولين لا يعرفون كيفية التعامل مع الحيوانات البريَّة”. وتسجّل ملاحظتها بأنَّ بعضهم يحبس الطيور المهاجرة، التي عادةً ما تُزوَّد بجهاز تعقب، على خلفية شبهاتٍ باستخدامها للتجسس.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top