إحداها وقعت في مصر بأيادٍ بريطانية.. 6 حوادث “نيران صديقة” قتلت عشرات الآلاف

من حين لآخر نسمع أن جنوداً قد قُتلوا بالخطأ عن طريق “النيران الصديقة”، ذلك المصطلح الذي يصف إطلاق نار بين أفراد جنود الجيش الواحد خلال إحدى العمليات الحربية، وذلك يكون في الغالب عن غير قصد.

وعادةً ما نسمع عن سقوط ضحية أو اثنين في نشرات الأخبار جراء “النيران الصديقة”، إلا أن هذا قد لا يكون الحال في الحروب الكبيرة، فالتاريخ مليء بحوادث أسفرت عن مقتل المئات بسبب النيران الصديقة.

فيما يلي، نتعرف على بعض حوادث “النيران الصديقة” والتي خلفت وراءها مئات القتلى والجرحى.

1- عملية كوبرا 1944


بعد وصول القوات الأميركية إلى فرنسا في أثناء الحرب العالمية الثانية، قررت قيادات الجيش إطلاق عملية كوبرا في 24 يوليو/تموز 1944؛ لاختراق الدفاعات الألمانية الشرسة، والتي كانت يسبقها قصف جوي ضخم لإحداث الثغرات المطلوبة لدخول القوات البرية.

لسوء الحظ، تم تأجيل العملية يوماً لاحقاً؛ بسبب الضباب الكثيف، إلا أن 300 طائرة من القاصفات الجوية لم تصل لها التعليمات، فتحركت وقامت بإسقاط وابل من القنابل على طريق “ساينت لو بيريس” بدلاً من الهدف. القنابل سقطت على مواقع ألمانية وأميركية؛ مما أسفر عن مقتل وإصابة 156 جندياً أميركياً.

وبدلاً من تفادي الخطأ مرة أخرى، قامت القوات الأميركية في اليوم التالي بقصف مواقع أميركية عن طريق الخطأ، أسفر عن خسائر تقدر بـ601 عسكري، من ضمنهم رتب عالية، لكن رغم ذلك، نجحت عملية كوبرا في اختراق الدفاعات الألمانية.

2- عملية لوس 1915



كان الاستخدام الأول للأسلحة الكيماوية على يد الألمان في 1915؛ إذ أجبروا القوات البريطانية على النزول إلى الخنادق عقب هجومهم الكيماوي الأول في أبريل/نيسان 1915.

كوَّنت بريطانيا إثر ذلك، فرقة خاصة مكونة في الأساس من تقنيين مدنيين وجنود ذوي خبرة لصناعة سلاح كيماوي جديد، وتم استخدام السلاح لأول مرة في سبتمبر/أيلول 1915 في معركة لوس، إلا أن الأمر انتهى بكارثة.

فتحت القوات البريطانية 5.500 سلندر من الكلورين، مطلِقة بذلك 140 طناً من الغاز، واعتمدت على قوة الرياح لنقل هذه الغازات نحو الخطوط الألمانية، إلا أن الرياح عكست تجاهها نحو القوات البريطانية، لتسفر عن إصابة 2000 وموت 10 جنود بريطانيين.

3- حادثة ليبرتي 1967


التزمت الولايات المتحدة الحياد خلال حرب الأيام الستة بين إسرائيل والدول العربية في عام 1967، لكنها أرسلت سفينة USS Liberty إلى البحر المتوسط لأغراض استخباراتية، فاستقرت السفينة عند السواحل الشمالية المصرية لمدينة العريش في سيناء.

اشتبهت القوات الإسرائيلية في تبعية السفينة ليبرتي لمصر أو أي من القوات العربية المعادية؛ لذلك أمرت طائرة إسرائيلية مقاتلة وعدداً من اللانشات البحرية بإغراق السفينة يوم 8 يونيو/حزيران 1967؛ الأمر الذي أسفر عن مقتل 34 وجرح 171 جندياً أميركياً كانوا على متن السفينة. ولاحقاً، قامت إسرائيل بالاعتذار ودفع تعويض مالي للولايات المتحدة يقدر بـ3.32 مليون دولار.

4- حادثة “كاب أركونا” 1945



في 3 مايو/أيار عام 1945، أي قبل يومٍ واحد من استسلام القوات الألمانية في الحرب العالمية الثانية، قصف سلاح الجو البريطاني 3 سفن ألمانية في بحر البلطيق؛ اعتقاداً منهم أن هذه السفن الألمانية لا تحمل إلا جنوداً ألماناً فقط، الأمر الذي ثبت عدم صحته.

وكانت السفن الألمانية الثلاث تحمل الآلاف من المدنيين، بالإضافة إلى أسرى حرب من قوات الحلفاء. أسفر القصف الجوي عن مقتل 10 آلاف من الأسرى، وفي حين أنقذت القوات الألمانية جنودها الذين كانوا على متنها، قُتل آخرون بالرصاص بعدما ضلُّوا طريقهم في البحر.

5- حادثة مرسى مطروح 1942


تسبب الطقس السيئ في أن يشن سرب من السلاح الجوي البريطاني هجوماً كاسحاً في 27 يونيو/حزيران عام 1942، على وحدات مشاة ومدرعات بريطانية كانت تتمركز في مدينة مرسى مطروح المصرية؛ مما أسفر عن مقتل 359 جندياً بريطانياً وإصابة نحو 560.

ويذكر الجنود الألمان حينها، أنهم رأوا بالفعل الطائرات البريطانية وهي تدكُّ قواتها البرية على الأرض، بالإضافة إلى بعض الجنود النيوزيلنديين الحلفاء الذين ذهبوا ضحية النيران الصديقة.


6- حادثة أليرونا 1944


توجهت قاصفة الـB-25s الأميركية لضرب جسر سكة الحديد بالقرب من مدينة أليرونا الإيطالية يوم 28 يناير/كانون الثاني عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية، لكنها لم تعلم حينها أن قطاراً سيعبر الجسر يحمل المئات من أسرى الحرب لقوات التحالف من جنسيات مختلفة.

أوقف السائق محرك القطار وهرب على الفور، وفي حين نجح بعض أسرى الحلفاء في الهرب بسرعة، ظل مئات عالقين داخل القطار في انتظار حتفهم الذي لم يتأخر كثيراً؛ إذ أصابت قذائف أخرى القطار المتوقف؛ ما أسفر عن مقتل 400 جندي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top