حقول زراعية وأراض عشبية، هكذا كانت المدارج الخاصة بإقلاع وهبوط الطائرات قديماً، لم تكن معبدة على الإطلاق.
فبالنسبة لمطار فورد (أول مطار حديث في العالم تم تصميمه عام 1924) كان له مدرجان عشبيان، وكانت الملاحة الجوية تعتمد على طرق بدائية لتحديد اتجاه الريح، وكان الطيارون يعتمدون على علامات مميزة (Air Marks) يتم وضعها على قمم التلال والمباني.
ولكن مع تطور حركة النقل الجوي، ظهرت أيضاً المدارج المبنية بالبيوتمين والخرسانة والأسفلت والأراضي الترابية بجانب المدارج العشبية.
أيضاً، أصبح هناك نظام لتفريق المدارج عن بعضها وصارت أداة الملاحة الأساسية في الطائرات هي البوصلة المغناطيسية، وأصبح ترقيم المدارج يعتمد على اتجاه هذه البوصلة!
كيف كان يتم ترقيم المدارج؟
حسناً، كلنا نعرف أن البوصلة مقسمة إلى 360 درجة، وتحصل المدرجات على أرقام من 1 إلى 36 (يتم القسمة على الأساس 10) وكل مدرج يكون له اتجاهان متقابلان.
على سبيل المثال: المدرج المتجه إلى ناحية الشمال (360 درجة) يحصل على الرقم 36. والاتجاه الجنوبي المقابل له (180 درجة) يحصل على الرقم 18.
يمكننا القول أن المدرج برقم 27 يعني أنه يتجه للغرب بدرجة 270 درجة، بينما المدرج برقم 09 يتجه للشرق (90 درجة على البوصلة).
لكن أرقام مدرجات هبوط الطائرات تتغير بين الحين والآخر
الأمر يتوقف على اختلاف الاتجاهات المغناطيسية، فاتجاه القطب الشمالي يتغير باستمرار بشكل دائري بمعدل يُمكن أن يصل إلى 50 ميلاً في اليوم الواحد، لذلك يتم تعديل رقم المدرج بناء على موقع المطار ومعدل كمية الانحراف الحاصلة خلال زمن معين.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت وجهة المدرج هي 266 درجة، بالتالي سيكون ترقيم المدرج 27. فإذا تغير المجال 5 درجات زيادة أي 271، يبقى الترقيم كما هو أي 27.
من ناحية أخرى، إذا كانت وجهة المدرج 273 (مدرج 27)، وتغير المجال 3 درجات زيادة زيادة إلى 276°، فإن المدرج سيتغير بالتالي إلى (مدرج 28).
وبما أن الانحراف يكون بطيئاً جداً، فإن تغيير مسميات المدارج لا يتم بسهولة، وهو بالعادة غير مرغوب به، لأنه سيصاحبه تغيير خريطة الملاحة الجوية عالمياً، والوثائق المتعلقة بذلك!
مدارج متوازية
العديد من مدرجات هبوط الطائرات لديها مدارج متوازية.. هذا الأمر يتطلب أن تكون التسمية أكثر تخصصاً لذلك، نجد أن بعض الحروف تُكتب بجانب الأرقام مثل حرف R التي تشير ل (Right) وتعني المدرج اليمين ، بينما حرف L يشير إلى Left ويعني المدرج اليسار.
كما أن بعض المطارات لديها 3 مدرجات للطائرات لذلك نجدها تستعمل الحرف C بمعنى المدرج المتوسط Center.
ومثال على ذلك: مدرج واحد خمسة يسار (15L) والمدرج واحد خمسة وسط (15C)، والمدرج واحد خمسة يمين (15R).
ما العامل الأكبر المحدد لاتجاه مسار مدرج هبوط الطائرات؟
العامل الأكبر في تصميم مدارج الطائرات هو اتجاه الرياح، ولذلك يجب أن تتم دراستها جيداً حتى لا تسبب خروج الطائرة عن مسارها بسبب قوة الرياح والتي تؤثر عليها بشكل عرضي.
فالمطارات الكبيرة تكون مدارجها على عدة اتجاهات بحيث يتم اختيار أقربها لاتجاه الهواء، أما إذا كانت المطارات لديها مدرج واحد فقط فيكون اتجاهه مع اتجاه الرياح السائدة.
أبعاد المدارج
تتراوح أبعاد المدارج بحيث يبدأ طولها من 245 متراً وعرضها 8 أمتار للمطارات الصغيرة إلى مدارج ذات طول 5500 م وعرض 80 م للمطارات الدولية الكبيرة.
تكلفة بناء المدارج كبيرة جداً
قبل بناء المدرج، يتم حفر مكانه بعمق يصل لأكثر من 20 قدماً قبل البناء، بعد ذلك يتم ملء الحفرة بالصخور والحصى الخشن والناعم والرمل والبلاط والأسفلت.
وعند بناء مدارج الطائرات لا يتم بناء طريق ممتد فقط، ولكن يجب مراعاة أن يكون قابلاً للإصلاح بسهولة في السنوات المقبلة، والتي تشمل إزالة المطاط المتراكم وغيره من المواد غير الضرورية في المدارج.
كما أن هذه الطرق يجب أن تكون قابلة لتحمل هبوط الطائرات الثقيلة عليها، والنقل بسيارات الأجرة إلى الداخل والخارج على مدار الساعة، ويجب أن يكون المدرج مبنياً بعناية ودقة لكي لا يتعرض السطح للتآكل.
زد على ذلك، الأموال الضخمة المطلوبة لشراء أو تأجير مساحة كبيرة من الأرض للمطار وهدم المباني لتوفير المساحة الكافية، إضافة إلى تكاليف بناء الأنفاق والأبراج والممرات والإضاءة وأنظمة الهبوط الآلي.
كيف يتم تنظيف مدارج الطائرات؟
تتعرض عجلات الطائرة لفقد طبقة من المطاط المصنوعة منه مع بداية ملامستها للمدرج الخاص بالهبوط، وتلتصق هذه الطبقة بأرضية المدرج، ومع تزايد كمية المطاط يبدأ المدرج بفقدان احتكاكه، ما قد يتسبب بانزلاق الطائرات.
وتقوم سلطات المطارات بإغلاق المدرج بشكل دوري للصيانة مرة أو مرتين في الأسبوع، لساعات قليلة؛ للقيام بعملية إزالة طبقة المطاط من خلال عدة طرق منها استخدام ماء تحت ضغط عالٍ جداً لخلع المطاط بالقوة أو استخدام مواد كيميائية لإذابة هذه المخلفات أو نسف المطاط باستخدام جسيمات عالية السرعة كالرمل، أو طحن الطبقة العلوية من المطاط باستخدام آلة خاصة بذلك.
مشروع المدرج اللانهائي
اقترحَ مجموعةٌ من الباحثين الهولنديين من جمعية الطيران الأوروبي أن يكون المطار في الوسط، وتتحول المدارج الطويلة لمدرج دائري يبلغُ قطره (3.5) كيلومتر بميل جانبي؛ أشبَه ما يكون بمضمار السِباق.
يحاول الباحثون بهذه الفكرة التقليل من كمية الأراضي اللازمة للطيران، وزيادة كفاءة الحركة الجويّة، حيث يصبح بإمكان 3 طائرات أن تقلع وتهبِط في نفس الوقت.
بالرغم من ذلك فإن المدرج اللانهائي لم يتم اختباره حتى الآن إلا في مقصوراتِ محاكاة الطيران، لكن هناك خبراء آخرون عارضوا الفكرة معتقدين أن الأمر سيسبب مشاكل لها علاقة بالرؤية وتحوّل الرياح!