شاركا في السباق ثم اختفيا.. تنسيق جزائري – سويسري للبحث عن عداءَين فارَّين في البطولة العالمية

 

لم يكن يتوقع رمزي دحمار أن يعود الفريق الوطني الجامعي للعَدْو الريفي فجر 12 فبراير/شباط 2018، إلى مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة الجزائر، تاركاً أخاه عمار دحمار صاحب الـ21 من عمره في سويسرا، بعدما اختار ترك الفريق والوطن، والبحث عن تحقيق حلمه هناك.

فالأخبار التي تداولتها بعض وسائل الإعلام حول اختفاء عدّاءَين جزائريَّين، بحسب المتحدث لـ”عربي بوست” رمزي دحمار، مع ذكر اسم أخيه عمار- تأكدت بعد انقطاع الاتصال معه، وعودة الفريق من دونه.

لم يكن وحده

وسائل إعلام محلية سبق أن تحدثت عن اختفاء عداءَين جزائريَّين، شاركا ضمن الفريق الوطني الجامعي للعَدْو الريفي في البطولة العالمية للرياضة بسويسرا، ويتعلق الأمر بعمار دحمار وزميله أنس بن ستيتي.

وبحسب رمزي دحمار، فإن بن ستيتي كان مع أخيه في الغرفة نفسها بالفندق أيام البطولة بمدينة غالن السويسرية، وكان آخر اتصال بينهما في 10 فبراير/شباط 2018، عن طريق دردشة عبر الفيسبوك.

ويضيف رمزي: “أخي كان من المتفوقين بالمدرسة الوطنية للرياضة، وانضم إلى الفريق الوطني الجامعي قبل سنة من الآن، وكان يحلم دائماً بتشريف ألوان الوطن في مختلف المنافسات المحلية، والإقليمية والدولية”.  

وقبل سفره للمشاركة في البطولة العالمية بسويسرا، يضيف: “ودَّع العائلة، ووعد بإحدى الميداليات الثلاث، وكان مواظباً على المران رفقة زملائه في المنتخب”.

ولم تتوصل التحريات والبحث المنسق بين الطرفين الجزائري والسويسري، بحسب رمزي، إلى أية معلومات عن مكان وجودهما هناك.

هروب رغم التتويج

الفضيحة التي زلزلت قطاع ألعاب القوى بالجزائر، تأتي رغم التتويج الجزائري بالميدالية الذهبية في المسابقة، بعد احتلال العدّاء الجامعي حسين زرقان المرتبة الأولى في البطولة.

ووفق ما نشرته الاتحادية الجزائرية للرياضة الجامعية، فقد حلَّ المنتخب الجزائري في المرتبة الرابعة بالمسابقة حسب الفرق، بعد كل من جنوب إفريقيا، واليابان، والمغرب.

وتقدمت الجزائر على كل من أستراليا، وفرنسا وكندا وكذا سويسرا، البلد المضيف الذي حل تاسعاً.

وحل العداؤون الجزائريون المشاركون، بالإضافة إلى صاحب المركز الأول زرقان حسين، هديلي تقي الدين، في المرتبة السابعة، ودحمار عمار بالمرتبة الـ22، إضافة إلى زنقلي منصور في المرتبة الـ23، وبن ستيتي أنس بالمرتبة الـ26، وبقرات أسامة في المرتبة الـ56.

ومن ثم، كان العداءان الفارَّين دحمار عمار، وبن ستيتي أنس في المرتبتين ءالـ22 والـ26 على التوالي.

وكان دحمار عمار قد شرف الجزائر سنة 2016، في تركيا، لما حصل على البرونزية، في سباق دولي

بتوقيت قدره 47 دقيقة و20 ثانية، وحصل على مرتبة ثالثة في صنف 19 إلى 28 سنة.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1904055136577983&id=100009205456711

التجربة السويسرية

لم يلمّح العداء الجزائري عمار دحمار -ولو بإشارة خفيفة- إلى أنه سيهرب ويختار العيش في سويسرا، رغم اللقاء المتكرر بينه وبيه عائلته فايسبوكياً. 

وما كان منبهراً منه عمار، حسب ما قاله الأخ رمزي، في تصريح لـ”عربي بوست”، “هو مستوى الحياة والرفاهية هناك في سويسرا، وكان دائماً يقارنها بمستواه المعيشي بالجزائر، دون التلميح بالهروب”.

 فالأيام التي قضاها هناك في سويسرا، يضيف، “كان يصفها بالجنة، وكان يشيد بما يملكه هذا البلد من إمكانات، خاصة في تخصصه، الرياضة”.   

ورغم كل ذلك، يردف بالقول: “قمنا بالاتصال بالاتحادية الجزائرية للرياضات الجامعية، وأخبرناها بأن تعمل المستحيل لإعادة الأخ عمار من سويسرا، فالحياة هناك رغم كل الوصف فإنها تبقى بطريقة غير شرعية”.

“حتى إن مصيره يبقى مجهولاً، بعدما انقطعت اتصالاته، ما يفتح كل الأبواب على كل الاحتمالات، فالوالدة لم تصدق رواية أنه اختار العيش هناك، وبدأت في تأويلات سوداوية، لا سيما أن جِراح الجزائريين لم تندمل بعدُ في حادثة الطائرة العسكرية”، يضيف رمزي.

تنسيق جزائري – سويسري

البعثة الجزائرية وقبل مغادرتها، سلّمت قضية العداءَين الى السلطات الأمنية السويسرية، والتي ما زالت تحقق وتتحرى مصيرهما، ومكان وجودهما.

وقالت الاتحادية الجزائرية للرياضات الجامعية، رداً على تساؤلات عائلة أحد المختفين (عمار دحمار)، إن هناك تنسيقاً جزائرياً-سويسرياً للعثور على العداءَين وإعادتهما إلى أرض الوطن.

الاتحادية نفسها أكدت -بحسب رمزي دحمار- أن “عمار وأنس كانا في المطار قبل العودة، وحجزا في الصف الـ24 بالطائرة، قبل أن يختفيا، أي إن العداءين اختارا الهروب بعد مباغتتة رجال الشرطة”.

وتتمنى العائلة عودة العداءين سالمَين إلى أرض الوطن، فالحياة في الغربة -كما قال رمزي- “مريرة حتى ولو كان مساؤك وصباحك عسلاً”.

العدّاء.. أليست مهمته الهروب؟!

بسخرية كبيرة، تناول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الفيسبوك، هذا الخبر، ومنهم صفحة 1.2.3 viva l’algérie، التي تساءلت: “لماذا يستغربون اختفاء العدّاءَين الجزائريَّين في سويسرا؟!
أليست مهمة العداء الهروب؟!. المهم ربي يوفقهم في حياتهم الجديدة”.

https://www.facebook.com/123vivalalgerie/posts/581504838917669

وأتبعت المنشور تعليقات لا تقل سخرية، فغجاتي أيوب قال: “كاش واحد يلحق للعين ومايشربش صراحة، انيس كصديق بلاصتو، والله ماهي البلاد كون كلاصا مانسمعوش بيه كي هرب، راه شرفنا احسن تشريف، ربي يوفقكم خاوتي في حياتكم الجديدة”. أي إنه لا غرابة، فالهاربان وصلا إلى منبع الماء وأرادا الشرب، فهنيئاً لهما الحياة الجديدة.

وقال معلّق آخر: “ولِم يهرب؟!.. سوف يلومه أبوه وأمه وأقرباؤه وأصدقاؤه ونفسه وطاقم الجوية الجزائرية ومدربه وكامل الشعب الجزائري!”.

وقال آخر: “نعم، أحسن ما فعلوا… عندهم الحق”.

سبق أن فعلها الراقصون

سنة 2010، ولما شارك الباليه الجزائري في تظاهرات بمدينة مونتريال الكندية، اعتز قطاع الفن بهروب 9 راقصين، اختاروا اللجوء في كندا، وعدم العودة إلى الجزائر.

وسافرت الفرقة حينها إلى كندا، نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2010، في إطار برنامج فني نظّمته السفارة الجزائرية لدى كندا، بمناسبة الذكرى الـ56 لاندلاع الثورة التحريرية، ومهرجان العالم العربي لمونتريال، وهو الحدث الفني الذي أعلنت عنه مصالح وزارة الخارجية حينها.

وأشارت المعلومات حينها إلى أن من بين الراقصين التسعة الذين فضّلوا البقاء في كندا، 7 ذكور وفتاتين، تلقوا تكويناً لأكثر من سنة في مجال رقص الباليه، بهدف تمثيل الجزائر بالمحافل الدولية.

وفي سنة 2013، تمكن الهاربون من الحصول على وثائق اللجوء، بعد دراسة ملفاتهم من قِبل السلطات الكندية، والتي كانت حجة البعض الخوف من الاضطهاد بسبب المهنة، وتم الفصل في قبول لجوء 4 حينها.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top