أولاد “بشار الأسد” الثلاثة في معسكر روسي لمدة 21 يوماً.. وصولهم أحدث ضجيجاً حتى لمدير المعسكر!

لم يكتفِ الرئيسُ السوري بالروس الذين جاؤوا بلاده كي يفهم “أبناؤه روسيا أكثر”، على حد تعبيره، بل قام بإرسالهم إلى أحد المعسكرات الروسية، الواقع على ساحل البحر الأسود.

فلم يكن صيف 2017 كغيره بالنسبة لأولاده الثلاثة، الذين قضوا إجازتهم كاملة في معسكر آرتك، حينها، حتى مدير المعسكر لم يكن يعلم بقدومهم، لأن الأطفال الذين يأتون إليهم لا يُكشف عن أسماء آبائهم وأمهاتهم في بعض الأحيان.

وهذا بالفعل ما حصل، لكن بعد وصول أبناء الأسد، وهم حافظ (16 عاماً)، وكريم (13 عاماً)، وابنة تُدعى زين (14 عاماً)، أحدث اسم عائلتهم ضجيجاً في المعسكر، وقد قضوا عطلتهم يمارسون الأنشطة المعتادة، وأحبوا منها النشاط الرياضي بصفة خاصة.

تجميل صورة النظام السوري أحد الأهداف

جاءت رحلة أبناء الأسد إلى معسكر آرتك ضمن وفد بلغ عدده 44 طفلاً سورياً، أمضوا واحداً وعشرين يوماً هناك.

وقد سعى الفريق السوري إلى تعريف المشاركين في المعسكر بحقيقة الأوضاع في سوريا، وإيضاح الإرهاب  الذي تتعرض له من وجهة نظرهم، وإظهار وجه سوريا الحضاري.

يتم انتقاء الفتيان والفتيات المشاركين في المعسكر بناءً على تفوقهم في مسابقة لمعرفة اللغة الروسية، نظَّمتها مؤسسة “روس سوترودنيتشستفو” الروسية.

وقُبيل سفر الطلاب المشاركين في المعسكر دعتهم وزارة التربية السورية لقضاء ثلاثة أيام في دمشق، بهدف تعريفهم على روسيا الاتحادية ومدنها، وتعليمات المعسكر الذي سيشاركون فيه، وكذلك برنامجه الذي شمل دروساً في اللغة الروسية، وممارسة هوايات وأنشطة رياضية وموسيقية وثقافية.

ما الذي يفعله الأطفال هناك؟

تنوعت الأنشطة التي مارسها أولاد الأسد الثلاثة خلال الفترة التي قضوها في معسكر “آرتك”، بين الأنشطة الإجبارية مثل المشي لمسافات طويلة على جبل “Ayu-Dag” القريب من المعسكر، والأنشطة الاختيارية، ومنها الذهاب في جولات السياحة البيئية، وركوب الخيل، والسباحة، وركوب الدراجات الجبلية.

يشمل جدول المعسكر اليومي العديدَ من الفترات، تضم العديدَ من الفقرات، مثل الجمباز، قبل تناول وجبة الإفطار، والسباحة بعدها، والذهاب في رحلات لزيارة المعارض الموجودة في المعسكر، وحضور الحفلات الموسيقية في المساء.

وتتعدد الأهداف من وراء الأنشطة التي يمارسها الأطفال، وأهمها: زيادة قدرتهم على التعبير عن أنفسهم، وتطوير قدراتهم الإبداعية، إلى جانب تعلم التخطيط الاستراتيجي وتحقيق الأهداف، والعثور على مفاتيح النجاح في الحياة، والنظر للعالم من زوايا مختلفة.

يتعاون معسكر آرتك مع العديد من المؤسسات والمنظمات لتنفيذ برنامجه من بينها: وكالة الفضاء الروسية، ومعهد موسكو للطيران، والاتحاد الروسي الوطني للإبحار، وأيضاً الجمعية الجغرافية الروسية، ومتحف رواد الفضاء.

كيف يتغلبون على حاجز اللغة؟

غالباً ما يتوافر عند الأطفال القادمين إلى معسكر آرتك معرفة مُسبقة باللغة الروسية، قد اكتسبوها من مصادر مختلفة، مثل تعلمها في المنزل أو المدرسة، أو بوجود أقارب روس لديهم، ويدعمون هذه المعرفة المبدئية بتحدثهم مع أصدقائهم الروس خلال فترة مشاركتهم في المعسكر.

لكن ذلك لا ينفي أنه في بعض الأحيان يأتي أطفال لا يمتلكون أي مهارات للتحدث بالروسية، وحينها يبذل الموظفون قصارى جهدهم لتوفير مترجم، ويعد هذا حلاً مؤقتاً.

لأن اللغة الروسية هي الأكثر استخداماً في المعسكر، لذا فإن هؤلاء الأطفال ستفوتهم تفاصيل كثيرة من المحادثات التي تجري حولهم.

من الأمثلة على ذلك ما يرويه أحد الأطفال الروس المشاركين في المعسكر، عن أطفال صينيين لم يكونوا يتحدثون الروسية بقوله: “كنا حريصين على تكوين صداقات معهم، لكنهم فضَّلوا الاندماج مع هواتفهم الذكية، ولم يختلطوا معنا”.

تاريخ المعسكر يعود للزمن السوفيتي

تأسَّس معسكر آرتك الدولي للأطفال عام 1925، ويقع في قرية جروزوف على الساحل الجنوبي لشبه جزيرة القرم الروسية، واستضاف بمجرد افتتاحه 80 طفلاً.

وطُور عام 1969، فأصبح يضم 150 مبنى، شملت 3 عيادات طبية، ومدرسة، واستوديو، و3 حمامات سباحة، إلى جانب العديد من المعسكرات الفرعية.

استضاف المعسكر طوال فترة عمله خلال حكم الاتحاد السوفيتي معظم المهرجانات التي نظمها ممثلو الأنظمة الشيوعية، فأصبح وجهة رسمية للاحتفال بالأطفال الأكثر موهبة، الذين برزوا في الحياة العامة أو الرياضة والفنون، عن طريق قسائم ينالها المحظوظون منهم مجاناً.

وزادت شهرة المعسكر بعد استغلاله من جانب منظومة طلائع الأطفال السوفيتية، التي كان نشاطها يقوم على رعاية الأطفال، وتنظيم المعسكرات التعليمية والصيفية والتربوية لهم، فأصبح يضمّ بين جنباته باستمرار أطفالاً من جميع أنحاء الاتحاد السوفيتي قبل تفككه.

أما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 فانتقل المعسكر للسيطرة الأوكرانية، مما أفقده شهرته الواسعة، ومرَّ بتحولات عديدة، فكان المستفيدون منه عام 2000 الأطفال الفقراء واليتامى في أوكرانيا، واعتُرف به من جانب منظمة اليونسكو عام 2004، وأصبح مكاناً معتمداً لتنفيذ مشاريعها به، لكن الأمور لم تسر على ما يرام؛ ففي عام 2009 توقَّف المعسكر لأول مرة في تاريخه، نتيجة تعرُّضه لمشكلات مالية.

وفي عام 2014 وقع نزاع على ملكية المعسكر بين روسيا وأوكرانيا، انتهى بحصول الحكومة الروسية عليه، ليتغير اسمه إلى مركز الأطفال الدولي، وحدثت به عدة تغييرات، أبرزها تحويله إلى 3 معسكرات، كما خصصت روسيا 21 مليار روبل، (حوالي 337 مليون دولار أميركي لإعادة إعماره)، ممَّا شكَّل نقطة انطلاق جديدة في تاريخه.

وزار معسكر آرتك على مدار تاريخه العديدُ من الشخصيات رفيعة المستوى، مثل: كليمنتين تشرشل، زوجة رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، ورئيس وزراء الهند الأسبق جواهر لال نهرو، بالإضافة إلى رئيس وزراء فيتنام الأسبق هو تشي منه، كما وجَّه الزعيم السوفيتي يوري أندروبوف الدعوة إلى ناشطة السلام الأميركية سامانثا سميث، لزيارة المعسكر، عام 1983.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top