يمتلئ تاريخ الرياضة بالكثير من القصص عن المخالفات غير المتوقعة، التي تحدث بين الحين والآخر في أثناء اللعب؛ لأن صاحبها شعر باليأس من الفوز ولو للحظة، أو ربما وجد فيها حيلة مجانية لإنهاء الأمر.
فربما سمعتَ عن هدف مارادونا بيده مع منتخب الأرجنتين، والذي علَّق عليه قائلاً فيما بعد، إنها كانت يد الرب؛ أو ربما شاهدتَ مباريات ملاكمة وجَّه فيها أحد المتبارزين ضربة قاسية لوجه منافِسه، أصابت وجهه وأفسدت المباراة.
متابعو التاريخ الرياضي يدركون أن مثل هذه الحوادث شائعة الانتشار كل فترة، لكنَّ هذه الحادثة تركت بصمة كبيرة في تاريخ الملاكمة، فبعد مرور 21 عاماً على ما سُمي تاريخياً “قتال العضة”، لا تزال أذن إيفاندر هوليفيلد تحمل آثار أسنان مايك تايسون، حيث كانا في وقت وقوع تلك الحادثة، تحديداً في 28 يونيو/حزيران 1997، من أبرز وأشهر الملاكمين في العالم.
https://www.youtube.com/watch?v=NtnUQa1Z_FY
بدايات مقلقة.. تايسون ما قبل الحادثة!

كانت ملاكمة شرسة بينهما
كانت تلك الفترة واحدة من أصعب الفترات التي مرت على تاريخ تايسون الرياضي؛ إذ اتُّهم عام 1992 باغتصاب ملكة جمال البشرة السمراء في أميركا البالغة من العمر 18 عاماً. وقضى في السجن 6 أعوام، ليخرج بعدها ويعود للملاكمة من جديد.
الكثير من المؤشرات قبل المباراة كانت تشير ناحية احتمال وقوع حدث جلل، فالمباراة التي جمعت الغريمين ذاتهما في نوفمبر/تشرين الثاني 1996 -أي قبل الحادثة ببضعة أشهر- انتهت بفوز إيفاندر.
لذلك، كانت تلك المباراة التي خسرها تايسون هي نقطة الفصل في الحادثة، فالقصة التي كانت تدور خلف الكواليس هي أن تايسون كان من الصعب عليه خسارة هذه المباراة أيضاً؛ فهذا يعني فقدانه المال والسيارة والدعم الذي حصل عليه من أصدقائه بعد خروجه من السجن؛ لذلك فقد كان الأمر مصيرياً بالنسبة له.
على الرغم من كل التبريرات التي قدمها تايسون لنفسه لتفسير ما قام به، كقوله إن لديه أطفالاً يجب أن يربيهم وأن إيفاندر كان يعيقه عن الفوز، وأن ذلك الفوز كان مهماً جداً بالنسبة له، لكن في الوقت ذاته -وتحديداً بعد نهاية المباراة- شعر تايسون بالندم، وباتت تراوده المخاوف من كراهية الجماهير له.
الجولة الثالثة.. تايسون يقضم أذن إيفاندر بعنف!
فاز إيفاندر بالجولتين الأولى والثانية، وبدا كأن الأمر على وشك الخروج من يد تايسون، فالفوز بالنسبة لإيفاندر متوقف على هذه الجولة؛ لذا حدث ما لم يتوقعه أحد، فبينما النزال مشتعل بين الغريمين إذا بتايسون يقضم أذن إيفاندر بعنف، لكن الحَكم لم يرَ ما حدث، بعد القضمة بدقيقة تقريباً بدأ إيفاندر يشعر بالألم يعتري أذنه بشدة، ففحصه الطبيب ومعه الحَكم، وقررا خصم نقطتين من تايسون، وقال إيفاندر إنه يمكنه استكمال المباراة وهزيمة تايسون.
وبعدما استُكملت المباراة، كرر تايسون العضة مرة أخرى، لكن هذه المرة في الأذن الثانية وبصورة أشد وأعنف، حتى استحوذ الألم هذه المرة على إيفاندر، ثم رأىى النزيف ينبعث على كتف؛ه؛ إذ بدأت أذنه في النزف وبشدة.
في تلك اللحظة، أوقف الحَكم المباراة وأعلن استبعاد تايسون وفوز إيفاندر، وسرعان ما دخل رجال الأمن والفريق المصاحب لكلا الملاكمين إلى الحلبة وبدأت مرحلة جديدة من العنف؛ حيث إإن الاشتباكات كانت على وشك البدء بينهما،، إلا أن التدخل الأمني أوقف الأمر وأخرج اللاعبين من الحلبة.
وبدلاً من طموح تايسون إلى الفوز بالمباراة والحصول على 30 مليون دولار، تم سحب رخصته لمزاولة الرياضة وتغريمه 3 ملايين دولار، لكنه استطاع بعد 15 شهراً من الإيقاف أن يستعيد رخصته، ودخل عدة مواجهات فاز في بعضها وخسر في البعض الآخر.
ما بعد المباراة

تحدّث إيفاندر العام الماضي (2017)، بعد مرور 20 عاماً على الحادثة لجريدة “THE SUN” البريطانية، قائلاً إن
؛ لكي تنتهي المباراة ويهرب من كل ذلك.
وقد تشابه ذلك كثيراً مع ما قاله تيدي أطلس مدرب تايسون السابق، فقد صرح بأن ما فعله تايسون كان بغرض ألا يتعرض للهزيمة مرة أخرى على يد إيفاندر، كان يريد أن ينهي الأمر.
لكن اللافت للنظر ما صرح به مدرب تايسون قبل المباراة بيوم واحد للصحفيين، حيث قال إن تايسون إذا فشل في أثناء المباراة في تحقيق فوز مبكر فسوف يسعى لإقصاء نفسه من المباراة بأي طريقة حتى لو كان ذلك بضربة مخالفة أو حتى بالعض.
وبعد ما حدث بنحو 12 عاماً، كان من نصيب الإعلامية الأشهر في العالم أوبرا وينفري استضافة تايسون، وسألته عن الأمر فقال إنه يود الاعتذار لإيفاندر وجهاً لوجه، فاستضافت كليهما في الأسبوع التالي وتم التصالح.
وقد صُنفت الحادثة وقتها بكونها الحدث الأبرز خلال العام في مجلة The Ring Magazine.
إقرأ أيضاً..