فيديو.. مصري أفطر مع زميلته السعودية بالعمل فقُبض عليه لـ «المجاهرة بالإفطار».. وهذه العقوبات في انتظاره

ألقت السلطات السعودية القبض على شاب مصري بتهمة الظهور بشكلٍ مسيء، مع زميلة له بالعمل في موقع استقبال النزلاء بأحد الأجنحة الفندقية في محافظة جدة.

عربي بوست
تم النشر: 2018/09/09 الساعة 14:35 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/09/09 الساعة 15:51 بتوقيت غرينتش

ألقت السلطات السعودية القبض على شاب مصري بتهمة الظهور بشكلٍ مسيء، مع زميلة له بالعمل في موقع استقبال النزلاء بأحد الأجنحة الفندقية في محافظة جدة، وانتشر بعدها هاشتاج "مصري يفطر مع سعودية".

وقال خالد أبا الخيل، المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية في بيان، إن "الوافد العربي ظهر بشكلٍ مسيء في عدة مقاطع فيديو، أثناء تصويره مع سيدة في موقع استقبال لنزلاء إحدى الأجنحة الفندقية بمحافظة جدة"، موضحاً أن فرق التفتيش بمكتب عمل جدة وقفت ميدانياً على الموقع، وتم ضبط الوافد لارتكابه عدة مخالفات، وعمله في مهنة مقصورة على السعوديين"، ما يوضح أن السيدة التي ظهرت بالفيديو سعودية الجنسية.

كذلك استدعت الوزارة صاحب المنشأة التي جرى تصوير الفيديو فيها، بسبب "عدم التزام المنشأة بالضوابط المكانية لعمل المرأة، تمهيداً لإحالة القضية لجهة الاختصاص، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين.

بداية الأزمة وسبب تجريم الشاب

لم يكن تحرشاً لفظياً أو جسدياً بالسيدة، وإنما كان تناولهما الإفطار معاً ونشر الفيديو الذي صنف "مسيء" على الشبكات الاجتماعية.

الشاب المصري الذي يدعى بهاء، جامل عبر الفيديو المتابعين بعبارة شعبية معتادة، قائلاً: "تعالوا افطروا يا جماعة ولا تنظروا في إفطارنا، من يريد أن يفطر فليقل لنا بالهنا".

وبعد ثوانٍ تظهر الشابة التي يبدو أنها سعودية، وتقول له: "كل كل يا بهاء"، قبل أن يظهر الشاب غاضباً من الذين يشتمونهما عبر التعليقات على الفيديو، ويوضح أن الشابة هي زميلته بالعمل، وكل ما يفعلانه هو الإفطار معاً، طالباً منهم عدم شتمه، لأنهم أولاد ناس، ويجب أن يكونوا محترمين، إلا أنه اختتم حديثه بالقول: "لن أنزل لمستواكم يا زبالة أنت وهو".

وتناولت وسائل إعلام سعودية الخبر بكثافة، لتصف "سبق" التي تعتبر أكبرها، الشابَ المصري بالـ "مجاهرة بالإفطار"، وكأن الإفطار محرَّم!

https://twitter.com/ii_ya7ya/status/1038722207432798210

عقوبات منتظرة

وينص قانون العمل السعودي على تطبيق غرامات بحق صاحب المنشأة، الذي يوظف عمالة غير سعودية في مهن مقتصرة على السعوديين، حيث تقدر الغرامة بنحو 20 ألف ريال عن كل موظف، وذلك بهدف إلزام القطاع الخاص بالتعليمات التي تنص على عدم توظيف غير السعوديين في العديد من المهن التي من بينها عامل الاستقبال في الفندق، بحسب صحيفة المدينة.

أما الشاب المصري فنظراً لكونه مخالفاً لقانون السعودة، فسيفقد وظيفته بالتأكيد، وقد تصل عقوبته إلى السجن لمدة عامين وغرامة 100 ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين في حال إدانته بالتحرش، وفقاً لنظام مكافحة التحرش السعودي.

ًوأكد المحامي والمستشار القانوني أحمد عجب لصحيفة "سبق"، أن قيام الوافد بهذا الفعل الذي "يبدي من خلاله حميمية تجاه امرأة لا تربطه بها صلة"، حسب وصفه، يمكن تفسيره بأنه يندرج ضمن الأفعال المنصوص عليها بالمادة الأولى من نظام التحرش كونه يحمل إيحاء ومدلولا جنسيا إن لم يكن صريحا فبشكل ضمني، حيث أن العقوبة تغلظ هنا وتصل للسجن مدة 5 سنوات أو غرامة 300 ألف لوقوعها بمكان عمل.

وعن من هو المتهم بالتحرش هنا الرجل أم المرأة وكيف يتم تطبيق النظام إذا كان المشهد يظهر استجابة المرأة أيضاً، قال :" أود أن أوضح بأن البادي هو المتهم الأول وقد تكون الاستجابة أو ردة فعل المرأة المرحبة تأتي تحت ضغوط عملية كونه رئيسها أو مسؤولا عنها بالعمل فجاملته أو رضخت لتصرفه.

ما فعله المصري أمر طبيعي ولا يستحق العقوبة

من جانبهم، دشن مغردو موقع "تويتر" وسماً تحت عنوان "مصري_يفطر_مع_سعودية" شاركوا فيه بآلاف التغريدات التي عبروا فيها عن آرائهم المتباينة، إزاء ظهور الشاب المصري مع السيدة، دافعين بالوسم لقائمة التريند في السعودية.

عبدالله المزهر أدان طريقة التعامل مع الحادثة، عبر "تجريم" الشاب المصري، وكأنه قام باختطاف الشابة السعودية، في حين أنه يمارس أمراً ليس مجرماً في مجتمعه، ومحمّلاً في الوقت ذاته المسؤولية للفتاة.

وطالب آخرون بالقبض على الفتاة، وعدم الاكتفاء بمحاسبة الشاب بزعم "إساءتها للسعوديات المنتقبات".

وانتقد آخرون الحملة الشرسة التي تعرَّض لها الشاب والفتاة، وذلك كونهما لم يرتكبا خطأً بمجرد إفطارهما معاً في مكان عملهما.

https://twitter.com/lpjql/status/1038730541154140160

البعض اعتبروا أن سبب الأزمة هو السماح بالاختلاط في المجتمع السعودي المحافظ، الذي شهد انفتاحاً غير مسبوق مع صعود الأمير القوي محمد بن سلمان إلى السلطة.

يذكر أن السعودية اتخذت مؤخراً خطوات عملية في تمكين المرأة السعودية بالمجتمع، وذلك عبر السماح لها بقيادة السيارة بعد حرمان طال لعقود، وقبولها وظائف مرموقة بالبلديات والوزارات والعمل الدبلوماسي، فضلاً عن السماح لها بافتتاح الاستثمارات الخاصة دون موافقة ولي الأمر، فضلاً عن تحجيم دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما قوبل برفض ضمني من بعض الفئات في المجتمع.

وتسعى المملكة إلى الموازنة بين ضرورة الانفتاح على العالم وكسر القيود الاجتماعية الصارمة، وبين عدم إغضاب الشارع السعودي المحافظ منذ عقود.

علامات:
تحميل المزيد