علماء يكشفون تأثير المنطقة الزمنية على عدد ساعات نومك وحالتك الصحية العامة

أظهرت دراسةٌ حديثة أنَّ عدد ساعات نومك في الليلة الواحدة قد يعتمد على المنطقة الزمنية التي تعيش فيها.

كما قد يسهم في تشكيل حالتك الصحية العامة.

حيث يرى الأشخاص الذين يعيشون على الجانب الخطأ من المنطقة الزمنية ضوء الشمس لفترة أطول حتى وقت متأخر من المساء.

ومن ثمَّ ينامون متأخرين، فيحصلون على قدرٍ أقل من النوم، ما قد يزيد من مشاكلهم الصحية (والمالية) في نهاية المطاف.

واكتشف باحثون من جامعتي بيتسبرغ الأمريكية وسويسرا الإيطالية أن الأشخاص، الذين يعيشون على حافة منطقة زمنية، حيث تغرب الشمس في وقتٍ متأخر، أكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي والسمنة والنوبات القلبية والسكري وفقاً لما نشرته صحيفة The Daily Mail البريطانية.

وكان خبراء الصحة العامة والنوم يدقّون ناقوس الخطر من أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية -والعديد من الدول في جميع أنحاء العالم- تعاني من تفشي حالة الأرق.

قلة النوم تسبب العديد من المشاكل الصحية

ويُعد عدم الحصول على قدرٍ كافٍ من النوم أحد عوامل الخطورة المعروفة المُسبِّبة لكثيرٍ من المشاكل الصحية لدرجة أنَّ حدوث تغييرات طفيفة في التوقيت المعتاد، مثل المواقيت الصيفية، يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بالنوبات القلبية.

وبالمثل، فإنَّ معدلات الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء أعلى بين أولئك اللاتي يعملن بنظام النوبات. إذ تتسبَّب ساعات العمل غير المنتظمة في اضطراب إيقاعات التواتر اليومي (Circadian Rhythms)، التي تضبط ساعاتنا البيولوجية المرتبطة بتغيير مستوى هرموناتنا.

لكن الدراسة الجديدة، التي نُشِرَت في مجلة Journal of Health Economics، تشير إلى أنَّ المزيد من الاختلافات الدقيقة في مواقيت أيامنا وجداولنا الزمنية قد تُشكِّل جداولنا نومنا اليومية وحالتنا الصحية.

وتغرب الشمس في وقتٍ متأخر جداً من اليوم كلما تحرَّكنا باتجاه الغرب، بل وحتى داخل نفس المنطقة الزمنية.

لذا، تغرب الشمس على الجانب الشرقي قبل الجانب الغربي بساعة داخل منطقة زمنية واحدة.

كلما طالت فترة شروق الشمس، زادت فترة بقائنا مستيقظين

يقول خبراء النوم إنَّ الوجود المستمر للإضاءة الاصطناعية زاد من صعوبة النوم على الشخص العادي  أكثر من ذي قبل.

لكن حتى مع تزايد التلوث الضوئي يظل وجود الشمس في السماء له تأثير قوي علينا في ما يتعلَّق بشعور اليقظة أو النعاس.

ويثير الضوء مادة كيميائية تنتقل إلى المخ وتُخبرنا بالتوقيت الحالي وما يفترض أن نفعله في هذا التوقيت، وهو -في حالة وجود ضوء النهار- البقاء مستيقظين.

طالما أنَّ المُكوِّن المسؤول عن الساعة البيولوجية في الدماغ، والمعروف باسم “تحت المهاد” أو “الوِطاء”، يعتقد أنَّنا في وقت النهار، سيوجِّه جهاز الغدد الصماء بإيقاف إفراز هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن الإحساس بالنعاس أثناء الليل والمساعدة على النوم.

لذا كلما طالت فترة شروق الشمس، زادت فترة بقائنا مستيقظين.

حتى إذا كان نمط الحياة الحديثة لا يتطلب منَّا الاستيقاظ مبكراً من أجل العمل والمدرسة وأداء مسؤولياتنا النهارية المختلفة، ينطلق نظام الجسم الخاص مُجدَّداً بالاستيقاظ على نحوٍ كامل بمجرد شروق الشمس.

وأوضحت الدراسة الجديدة مدى دقة تلك الساعة البيولوجية ومدى تأثيرها الكبير.

قارن الباحثون بياناتٍ بشأن متوسط ​​أوقات الغروب اليومية في المناطق الزمنية الأربع بالولايات المتحدة الأمريكية بمتوسط ​​وقت النوم للأشخاص، الذين يعيشون في كل مقاطعة.

كيف تؤثر المنطقة الزمنية في نومك؟

اتَّضح أنَّ ثمة اختلافاً بنحو 20 دقيقة فقط في متوسط ​​أوقات النوم لكل مقاطعة يتراوح من 11.09 مساءً في الجانب المبكر إلى 11:30 مساءً في الجانب الآخر.

لكن حتى هذا الاختلاف يتزايد تدريجياً بشكلٍ سريع. فإذا نمت في آخر فترة نوم منطقتك الزمنية واستيقظت في نفس توقيت الاستيقاظ مثل أي شخص آخر، ستفقد 113 ساعة من ساعات النوم سنوياً.

ينتظم هذا التباين تقريباً مع التحول في أوقات الغروب من الشرق إلى الغرب على نحوٍ غريب.

وأكَّد تقييم آخر ما قاله علماء النوم منذ فترة طويلة حول الآثار السلبية لقلة النوم على الصحة والاقتصاد.

في المقاطعات ذات الغروب وأوقات النوم المتأخرة، يحصل عددٌ كبير من السكان على 6 ساعات نوم أو أقل في الليلة الواحدة في حين ينبغي لهم الحصول على 8 ساعات نوم كاملة هادئة.

وماذا عن حالتك الصحية؟

وكانت أمراض السمنة، في تلك المناطق ذات فترات النهار الطويلة وعدد ساعات النوم القليلة، أكثر انتشاراً في تلك المناطق بنسبة 21%. وزاد عدد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن بنسبة 11%.

وأدَّت عوامل الخطورة المجتمعة هذه أيضاً إلى معدلات أسوأ للحالة الصحية.

كانت حالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكري وسرطان الثدي أكثر انتشاراً في الأطراف الغربية للمناطق الزمنية.

وعانت تلك المناطق الزمنية الغربية من ضررٍ أكبر من الناحية المالية، مع انخفاض الأجور بنحو 3% عن المناطق الشرقية.

وفي ملاحظة جانبية، أو ربما مواساة لأولئك المصابين بالأرق في المناطق الغربية، قال مؤلفو الدراسة إنَّه قد تكون هناك مرتكزات بيئية وبيولوجية لفكرة “العمل بجد والمرح بجد” في تلك المناطق.

إذ كتبوا أنهَّ “ثمة منفعة أكبر قد يجنيها الأشخاص في تلك المناطق، حيث يستطيعون الاستمتاع بأوقات الفراغ في ضوء الشمس الطبيعي لفترة أطول في المساء”.

ولم تناقش الدراسة ما إذا كان هذا التمييز في نوعية الحياة يستحق الأجور المفقودة والوزن المكتسب والأمراض المحتملة.

وبدلاً من ذلك، شجَّع مؤلفو الدراسة الأشخاص الذين يعيشون على الجانب الخطأ من مناطقهم الزمنية على تعويض ذلك بمحاولة الالتزام بجداول يومية تساعد على النوم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top