وُلد رئيس بلدية إيدلويلد بولاية كاليفورنيا الأمريكية، “في
الخدمة العامة”، وفقاً لما قالته مساعدته الرئيسة. وقد تولى منصبه وهو
بعمر 11 أسبوعاً، ويقضي معظم أيامه في لقاء ناخبيه والتعبير عن آماله في السلام
العالمي. ويفعل ذلك في معظم الأحيان وهو عارٍ، رغم أنه يرتدي رابطة عنق ومجموعة من
القبعات.
وقالت رئيسة موظفيه ورفيقته البشرية فيليس مولر، إن العمدة مكسيموس مايتي-دوغ مولر الثاني، البالغ من العمر ستة أعوام، هو كلب استرداد ذهبي اللون مكلفٌ مهمة: “في أعماقه، يود أن يرى السلام يسود الأرض في حياته”.
وبعد أن تمكنت صحيفة The Guardian البريطانية من الوصول إليه، كان العمدة يلعب بالخارج. ووافق على إجراء المكالمة، ولكن لم يكن لديه الكثير ليقوله على الهاتف. ومع ذلك، نقلت إلينا فيليس رسالته: “أن يجعل العالم مكاناً أفضل عبر نشر الحب غير المشروط، وإفادة الآخرين بأكبر قدر ممكن من الأعمال الصالحة”.
وهي ليست مهمة سهلة، إذ قالت فيليس: “نخرج إلى الجمهور كل يوم، حتى في أيام الطقس السيئ والثلوج والمطر”؛ في محاولة لنشر السعادة. ويقابل السكان العمدة ويلتقطون الصور معه. وهو يساعد أيضاً في الترويج للشركات المحلية والجمعيات الخيرية؛ ويشارك في المناسبات العامة بالمدينة، مثل يوم الاستقلال في الرابع من يوليو/تموز؛ ويزور المنازل والمدارس ومراكز التقاعد في البلدة الصغيرة، القائمة على المشاركة المجتمعية.
كيف أصبح الكلب عمدة؟! ولماذا شُبِّه بالنظام الملكي في بريطانيا؟
أفاد ماكس الثاني من سلالته؛ وهو ما دفع البعض إلى تشبيه وظيفته بالنظام الملكي، إذ إنه لا يتمتع بأي سلطة سياسية حقيقية مثلما هو الحال مع العائلة المالكة البريطانية، إذ إن المقاطعة التي تنتمي إليها تلك البلدة غير المسجل جزء منها، هي رسمياً من تديرها. وعلى غرار أفراد العائلة المالكة، سيشغل العمدة ماكس وظيفته مدى الحياة. وقد يخشى البعض الفساد الذي قد يترتب على ذلك، لكن تعيينه مدى الحياة جاء بناءً على طلب المدينة التي يرأسها.
انتُخب سلف العمدة، ماكس الأول، في حملة لجمع التبرعات ذهبت عائداتها إلى جمعية خيرية لإنقاذ الحيوانات في إيدلويلد، التي تحتضنها غابة سان بيرناردينو الوطنية بجنوب كاليفورنيا. كان جميع المرشحين من الحيوانات الأليفة، لكن حملات فيليس القوية وتبرعاتها السخية أدت إلى فوز ماكس (وقد تبرعت لجميع المرشحين الآخرين أيضاً تحرياً للإنصاف).
مات ماكس الأول دون أن ينجب جِراء خلال فترة ولايته الثانية في منصبه. ودفع ذلك فيليس إلى إطلاق حملة دولية للبحث عن أقاربه. ووجدت ماكس الثاني بالقرب من بلدتها، في المقاطعة نفسها بكاليفورنيا، حيث التقته فيليس أول مرة، كان واضعاً إحدى قدميه الأماميتين على الأخرى في وضعية مميزة. وقالت فيليس إنه كان من الواضح أنه كان مثالياً لهذا المنصب، وكان شبيهاً “بأجداده”.
البحث عن ولي للعهد
واكتشف فيليس أيضاً أن لماكس الأول أقارب في أوهايو، إذ تولى ميكي وميتزي منصب نائبي رئيس البلدية ويعملان على حراسة ماكس الثاني، الذي أنهى ولاية ماكس الأول قبل تعيينه رئيساً للبلدية مدى الحياة عام 2014.
كانت فترة ولاية ماكس خالية في معظمها من المتاعب، على الرغم من نجاته مما أُطلق عليه محاولة اغتيال، إذ هجم كلب طليق في إحدى المناسبات على عنق العمدة.
وقالت فيليس: “لقد جعل كلبي خائفاً كثيراً من الكلاب الأخرى مدة عام تقريباً. لكنه تجاوز الأمر بنسبة 100% تقريباً”، ويوفر نائبا العمدة حماية إضافية له بنباحهما عند وقوع أي تهديد.
والحراسة مهمة< بالنظر إلى أن عمل العمدة يتجاوز حدود إيدلويلد، التي قالت فيليس إنها مريحة لدرجة أن الناس يذهبون للتسوق وهم يرتدون البيجامات. وقد سافر ماكس وسلفه في جميع أنحاء البلاد للقاء البشر، وضمن ذلك زملاؤهم من رؤساء البلديات.
وأدت شعبية العمدة ماكس إلى إثارة تساؤلات حول صلاحيته لمنصب أعلى؛ وقالت فيليس إن بعض الناخبين كانوا يكتبون اسمه في بطاقات الاقتراع عام 2016. (ولا علاقة له بمولر، الشخصية البارزة في السياسة الوطنية، روبرت).
ومع أن الدستور لا يمنع الكلاب على وجه التحديد من الترشح، لكن شرط ألا يقل عمر المرشحين عن 35 عاماً، يشكل تحدياً لأي محاولة ترشح من الكلاب. وتولى عدد من الحيوانات الأخرى مناصب عامة بالولايات المتحدة، ومنها الكلب الدوق، الذي كان عمدة في مينيسوتا؛ وستابس القط، العمدة الفخري السابق لبلدة تالكيتنا، بولاية ألاسكا؛ ومجموعة زعماء من الماعز المسرفين في شرب البيرة في لاجيتاس، بولاية تكساس. ولم يصل الأمر بأي منهم إلى شن حملة جادة للترشح للرئاسة بعد.
أما عن الحزب الذي ينتمي إليه، فتقول فيليس:”أقول دائماً إنه مستقل. فهو يحب الجميع دون قيد أو شرط، ولهذا السبب أعتقد أنه محبوب جداً”.