مرحباً بك في وطن التظاهر

مشهد (1)
إذاعة القرآن الكريم رغم إرث قدسيتها العائلي كصوت يطرح البركة في أرجاء المنزل ، إلا أنني وكلما أنصتت الى أحد برامجها تصيبني حالة من عدم التصديق لما تدنى اليه الأمر.

يسأله المذيع : “ما أكثر المظاهر التي تضايقك في نهار رمضان” ، يرد صوته في وقار: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على رسول الله، الصراحة أن أكثر ما يستفزني في نهار رمضان هو مجاهرة البعض بعدم صيامهم ، فالأم تجاهر بفطارها أمام أبنائها والرجل يجاهر بفطاره أمام الصائمين في نهار رمضان، حتى ولو كان لديه عذر شرعي يمنعه من الصيام فعليه “التظاهر ” بالصيام ” .

رد المذيع بلا تردد: “الله يفتح عليك!”.

بحثت عن وجوبية التظاهر بالصيام لأصحاب الأعذار الشرعية المعروفة والتي تمنع الصيام ولم أجد أي شيء يوجب “التظاهر” ، فقط بعض النصائح لمراعاة شعور الآخرين بتناول الطعام والشراب بعيداً عن نظرهم ولكن دون ادعاء الصيام بأي حال من الأحوال.

مشهد (2)
يوم الاثنين 29/6/2015 اغتيال المستشار هشام بركات، بيان في كل القنوات المصرية بإعلان الحداد في البلاد، بكل صراحة انتابتني حالة من الضيق الشديدة بسبب الحداد سألت: “لماذا لم يتم تذكر الحداد لشهداء الكويت او تونس في حوادث ارهابية سبقت حادث المستشار بأيام .. ام أن الموت والشهداء نحتسب درجة الحزن عليهم بدرجة شهرتهم ومراكزهم المرموقة ؟” أجابني البعض لأنها حوادث خارج مصر والحداد تم في نطاق مصر.

للمصادفة الحزينة جاء حادث الشيخ زويد وأحداث العريش الإرهابية التي استهدفت مهندسين ومجندين وأهالي بالمنطقة والتي أوقعت تقريباً- رغم اختلاف الأرقام- بـ 8 حالات وفاة و 48 حالة إصابة على الأقل.

وكان رد فعل الإعلام كما توقعت تماماً.

بيان يهيب بدور الجيش العظيم في القضاء على الإرهاب وينعي فقداء الوطن و.. فقط !!.

ولأجل ماذا “يتظاهر” الإعلام بأكثر من ذلك؟.

مشهد (3)
مشهد بائس لجنازة الفنان العالمي “عمر الشريف ” بحضور ضعيف من نجوم المجتمع، برر الفنانون غيابهم عن جنازة عمر الشريف لعدم استطاعتهم معرفة مكان مسجد المشير طنطاوي الذي شيعت منه الجنازة!!

في زمن الـ جي بي اس لم يكن هذا العذر مقبولاً ابداً خاصة وأن الحضور اللافت في جنازة الفنان سامي العدل والذي صادفت وفاته نفس يوم وفاة الفنان عمر الشريف كان يثير الكثير من الغضب داخلي!

ربما لأن عمر الشريف لم ينل من الحظ قدراً كافياً يجعل له أسرة تعمل بمجال الإنتاج تجعل له امتداداً من المصالح المشتركة بينه وبين الراغبين في مزيد من التواجد على الساحة الفنية يجعلهم “يتظاهرون ” بمشاعر المواساة حتى!

مشاهدي الثلاثة هي نظرة سريعة على أحوال مجتمع اعتاد التظاهر بكل شيء، اعتاد أن يعكس غير حقيقته ليرضي آخرين لا يعنونه بالأساس، فقط هي المصالح التي تحركهم.

لماذا لا نتظاهر بالصلاة والصيام حتى نعجِب آخرين ، ونظهر كمتدينين؟

لماذا لا ندعي الوطنية عند اغتيال حكامنا وننسى اعتقالات وتفجيرات تستهدف أبناء الوطن بلا ذنب واضح؟!

ولماذا لا نتظاهر بالحب والحزن لأجل ان نكسب مصالحنا؟

حسناً… دعونا نتظاهر في صمت.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top