مفهوم “البطل ” لا يناسبنا… ليس هنا باليمن.
في أغلب الأحيان، يعتقد الناس أن الضعف البدني يؤدي إلى أداء منخفض. ولكن في بداية السنة، تمكنت بمساعدة أصدقائي، مرضى مثلي بالهيموفيليا، من إنقاذ طفل بتمكينه من رعاية طبية عاجلة.
عمري 27 سنة وأعيش بصنعاء، عاصمة اليمن. لم أحلم يوماً بأن أكون ناشطاً اجتماعياً و بأن أأسس جمعية تساعد على إنقاذ أرواح البشر. ولكن ذلك كان قبل أن أعرف أنّي مريض بالهيموفيليا في بلد لا يمتلك مراكز طبية متخصصة في مساعدة مرضى الهيموفيليا.
الهيموفيليا مرض نادر يعيق قدرة الجسم على عملية تخثر الدم. يمنع المرض الأشخاص من مداولة حياتهم بطريقة طبيعية مثل بقية أفراد المجتمع. باليمن، مرضى الهيموفيليا لا يستطيعون تأمين العلاجات الطبية بسهولة.
يصعب تفهم ما يعانيه مرضى الهيموفيليا، إذا لم تكن مصابا بالمرض. تعاني جسدياً و نفسياً: لا يمكنك ممارسة أي رياضة باستثناء السباحة، ولا يمكنك المشي لمسافات طويلة. أي إصابة طفيفة تعرض حياتك للخطر.
في طفولتي، لم أكن قادراً على اللعب مع بقية الأطفال لأنني كنت أخشى أن أصاب. عندما كبرت، لم أكن قادرا على بناء علاقات مع الآخرين، وكنت دائماً مضطراً للتغيب عن المدرسة و الجامعة لفترات طويلة. الحل الوحيد للمرض هو تلقي العلاج الطبي اللازم في الوقت المناسب.
ولكن باليمن، القليل من المصابين بالهيموفيليا يتلقى العلاج اللازم، وكان هذا قبل أحداث العنف الأخيرة التي اجتاحت المنطقة.
أؤمن اليوم أنه بإمكاننا تغيير هذه الوضعية.
لماذا؟
في السنوات الماضية، بعد 18 شهراً من البطالة، التحقت بتكوين مهني لمساعدتي على إيجاد وظيفة. ولكن المهارات التي اكتسبتها خلال التكوين دفعتني لأبذل جهداً أكثر، ولأقاوم مرضي و أتابع أحلامي.
إثر إتمامي لتدريب مؤسسة التعليم من أجل التوظيف، حصلت على وظيفة كنت متحمساً لها، وقد غيّر ذلك مجرى حياتي.
لم أعد أحسّ باليأس و الإحباط. أصبحت طموحا وزادت ثقتي بقدراتي. فوضعت أهدافا لنفسي لم أكن أحلمُ قطّ أن أطمح لها كما أدركت خاصّة أهمّيّة الاندماج الاجتماعي ومساعدة الآخرين.
لذلك، أسّست نبضة حياة، مبادرة تساند مرضى الهيموفيليا…
نبضة حياة هي مبادرة لتشجيع كل مرضى الهيموفيليا على المشاركة الإيجابية في المجتمع بغاية تنمية بلادهم. هذه المبادرة تفتقر لمموّلين خاصّين. تعوّل الجمعية خاصة على قروض و تبرعات الناس بالأدوية. لولا مساعدة مؤّسسة التعليم من أجل التوظيف باليمن و مؤسسة العطاء، لما عرف مشروع ‘نبضة حياة’ النّور.
اليوم، غيرت ‘نبضة حياة’ حياة الكثيرين. نُعلِّم طرق الإسعافات الأولية التي تساعد على إنقاذ الأرواح، نحاول تطوير و تحسين خدمات نقل الدم، نشارك في حملات التبرع بالدم خلال اليوم العالمي للتبرع بالدم. نشارك أيضا في مؤتمرات حول مبادرات الشباب، و ندرب مجموعات من المرضى و المنسقين حول كيفية الحصول على وظيفة. طبعا، الجمعية الآن في مرحلة تنموية، وسنضيف العديد من الأنشطة و نحن نمضي قدما.
المبادرة ناشطة جدا و فريدة من نوعها باليمن.
ولكن أحداث العنف الأخيرة جعلت عملي أكثر صعوبة. أحيانا، يجب علينا التّوقّف عن النّشاط لأسباب أمنية أو لأننا نفتقر إلى الأدوية اللاّزمة. و ينتابني دوما شعور بالخوف من أنني سأستيقظ على خبر وفاة أحد المرضى لأننا لم نقدر على توفير الدواء اللاّزم له. هذه الصعوبات تجعل عملي مليئا بالتحديات ولكن هذا لم يمنعني من مواصلة ما أقوم به بكل حزم.
نشاطي الاجتماعي علمني أن كل عمل ناجح يبدأ بالحلم. يجب على الشباب أن يندمج في أهمّ القضايا المناسبة لقدراتهم حتّى يتمكّنوا من العمل والمساهمة في تغيير المجتمع نحو الأفضل.
يحتاج المسؤولون من جانبهم إلى تشجيع مبادرات العمل التطوعي من خلال اتخاذ قرارات لمساعدة عمل المبادرات و رفع مستوى الوعي حول أهمية العمل التطوعي.
حلمي لمبادرة نبضة حياة هي مساعدة كل مرضى الهيموفيليا جسدياً و نفسياً لمستقبل أفضل. و بذلك، أساعد نفسي، عائلتي و الآخرين، الذين هم مثلي بحاجة إلى الدعم والتشجيع.
معاً، يمكننا أن نكون أبطالاً لبعضنا البعض.