“نقاتل في العراق، وعيوننا على بيت المقدس، الذي لا يُسْتَرَدُ إلا بقرآنٍ يهدي، وسيف ينصر”… ينطقون بها بكل تَبَجُّح، لا يدركون هول معناها. مقولةٌ تخرج من أفواههم كفحيح الأفاعي… إن يقولون إلا كذبا. سمٌ مدسوسٌ في العسل، كلماتٌ شيطانية يدغدغون بها مشاعر الشباب الضائع في حقبة التيه الفكري، يسمّون كيانهم بـ”الدولةِ الإسلامية”، وهم أجهل فئة بمفهوم الدولة، وأضل ما يكونون إلى سبيل الإسلام.
ذَبَحَ الدواعشُ سُنةً، وشيعةً، وأقباطًا، ولم يجرؤ فردٌ منهم على توجيه سلاحه تجاه العدو الاستيطاني، لم يستخدموا ذراعهم الإعلامي الـ”هوليوودى” لبث الرعب في نفوس الصهاينة، مثلما فعلوا مع المسلمين الذين لا حول لهم ولا قوة، وكل هذا بعذرٍ ليسَ أقبح من الذنب، زاعمين أهمية تطهير الدول الإسلامية من الخونة!، يا لكم من خونة، أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟، تهددون استقرار كل دول المنطقة، وتتركون الصهاينة ينعمون بالأراضي المُحْتَلَّة!، أين هم من أجندتكم؟!!.
نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في زَرْع السرطان الداعشي فى قلب منطقة الشرق الأوسط، ويحاول التنظيم الآن الانقلاب على صانعه، مثلما فعل تنظيم “القاعدة” من قبل، ولكن لا رجعة لمن يأكل من الشجرة المُحْرَّمة، بُنَيِتُم على الباطل، وعليه ستظلون، حلمنا وقضيتنا الأبدية تحرير الأراضي الفلسطينية، وهدفكم تضييق الخناق على أبناء أرض القبلة الأولى، وتهديد كل الدول المحيطة بها، لكي ينعم الصهاينة بحق الفلسطينيين المُغْتَصَب.
مهما أنتجتم من إصدارات تتغنى بجهادكم المزعوم، فالفلسطينيون أوعى شعوب العالم، لا يُسْحَرون بالتصريحات والبيانات، يضربون بالشعارات المُهترئة عرض الحائط، ولا يبالون بالوعود الرنّانة التي عفا عليها الزمن، يستودعون بعضهم عند الله الذي لا تضيع ودائعه من أجل الجهاد الحق، فقدوا الأمل في كل من هو خارج حدود أراضيهم المُقَدَّسة، يقفون للصهاينة الند بالند، ليخرج عليهم أجبنكم ويهدد بإراقة الدماء في قطاع غزة.
يحاصر الصهاينة الفلسطينيين، يقتلونهم ويأسرونهم، ويدكّون بيوتهم على رؤوسهم، وأنتم تشغلون الرأي العام عن القضية، زدتم من سخونة المنطقة، أصبحتم منافساً للعدو، لتتحول الأنظار عن جيش الاحتلال.
مهما أقسمتم على تبنّي القضية، ستظلون منعزلين عنها، مهما حاولتم لفت الأنظار عن العدو، وغض البصر عن جرائمه، سيتعمق كرهنا له ولكم، مهما طالت لِحاكم، “فلن تزداد إلا عفونة”، مهما استشهدتم بمُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، سيتبرأ منكم ومن أفعالكم يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم، وسيواجهكم وخالقه وخالقكم بسؤال طالما سألناه في دنيانا الفانية “ماذا فعلتم لنصرة إخوانكم في فلسطين؟”، هل نصرتموهم في جهادهم لتحرير أراضيهم؟ أم اشتركتم مع أعدائهم في صفقة خبيثة لتضيع القضية وسط الدماء المُراقة وفوارغ طلقاتكم الشيطانية المحترقة؟.
وإلى من يحاولون محاربة أفكار الدواعش، وينادون بما أسموه “الإسلام الوسطي”… الإسلام واحد مهما تغيّرت الأزمنة، وتعددت الأمكنة، ليس هناك “إسلامٌ مُتطرف”، هناك مُنفِّرون يستخدمون الإسلام لتبرير التطرف، وهناك من يعون حقًا تعاليمه السَمِحة، استخدام مُصْطَلَح “الإسلام الوسطي” يوحي أيضًا بوجود معسكرين آخرين؛ “الإسلام المتطرف” و”الإسلام المُنحَل”!، وبالتالي تعميق المفهوم الغربي أن “الإسلام دين عنف”.
أكاد أزعم أن الفلسطينيين المُحَاصرين على أراضيهم، يعانون منكم مثلما نفعل، بل يذوقون الأمرّين؛ الاحتلال في الداخل، وأصحاب الرايات السود بالخارج الذين يخلقون قضايا فرعية تزيد من معاناة الشعب الفلسطيني، ويفتحون جبهات الخراب والدماء، ليزداد الفلسطينيون معاناةً فكرية بالانشغال عن قضيتهم، ولكن القضية برمتها عبارة عن فكرة، والأفكارُ حيّة ولا تموت، لا تُهَدَّد بالسلاح، ولا تُدْفَن، لا تقبل المتاجرة، وتشق طريقها بين الأشواك لعقول وقلوب أصحاب الأراضي الفكرية الصلبة، الذين لا يقبلون بالمبادئ المُجَزَّئة.
إذا دقت طبول الحرب في غزة غداً، وأمطرت طائرات الاحتلال الفلسطينيين بقذائفها الأمريكية، وتعالت الأصوات بحقوق الإنسان، وتَلَوَّنَ المتلوّنون، وتاجرَ المتاجرون، وكَتَبَت الأقلام ونَشَرَت الصُحُف، سيكون ردكم عنيفاً، عنيفاً بسلاحِكُم، وقويّاً بإصداراتكم، وببنيان ملثميكم المرصوص، وبمفخخاتكم المحشوة، ولكن ردكم سيكون في سوريا والعراق، وربما في مصر، وليس في الأراضي المحتلة، هيّا… تغذّوا على دماء المسلمين التي تريقونها ليل نهار، أعدّوا عدتكم، واملؤوا السيارات بأطنان متفجراتكم، اتركوا الساحة للصهاينة، فنحن نعلم… نعلم أنكم تطهرون بلادنا من الخونة!.