الغاضبون على الهافينغتون بوست

من هم الغاضبون
لم يحرقوا الموقع أو يغرقوه أو ينحروه، أو يأسسوا هافنغتونًا بديلًا، ولا حاجة لأن يفعلوا ذلك كي يكون لهم حق الانتقاد يجب الاعتراف بهذه الحقيقة وإلا لمَ انتقد شيء طوال ال60 عامًا التي قد تعاش في كوكب الشكوى المفضية إلى الفضفضة في الفراغ، من هنا جاء فضل المبادر المخطئ ذي النية الطيبة الذي يملك القدرة والمعرفة، على الساكت العاجز لأي سبب منطقي وغير منطقي، اتخذوا أشكالًا منوعة طبقًا للمستوى العقلي والقلبي، أصنفهم بشكل تصاعدي.

أولًا: كيف ننطقها؟
ماهذا الاسم المجنون، هل عقمت العربية؟، المصافحة الأولى لعين القارئ مع الاسم كانت مصافحة خشنة للسان عربي سواء كان يعرف الانجليزية أو لا يعرفها، فالاسم صعب النطق، هل هو هاف بوست، أم هافن جتون، أم هافن غتون بوست- فتحت الموقع أثناء الكتابة بحثًا عن الاسم بالعربية ولم أجده- كان فريق عمل الموقع في جلسة عصف ذهني جاؤوا لها بعد أن شاهدوا فيلم gone girl، و The maze runner، وقرروا أن يمارسوا المازوشية على أنفسهم بهذا الاسم والسادية على الآخرين، الفكرة هي وكالة بنسخة عربية عن أحد أهم المنصات الإلكترونية في التدوين المنوع، تبلغ من العمر أكثر من عشرة أعوام أسمتها مؤسستها أريانا على اسم عائلتها، نعم وجهوا غضبكم إلى جدها.

ثانيًا: رافي بركات
هو ليس عنوان رواية فحسب ولكنه مركب حموضة أصبح مربوطًا بالرجل الذي تخلى عن الثورة عند الشباب بعد أن كان سببًا في تدينهم اللطيف، وأصبح في نظرهم كالسيسي الذي قتل أصدقاءهم، مقارنة صعبة من محبي الثورة الذين قد لا يرون العالم إلا من خلالها وهي جزء من كل يحمل آراءً بنيت على مبادئ ومصالح وأهواء، لكنه صوت وله أذن ولا يمكن لصوت واحد إلا أن يخلق شعورًا واحدًا وفكرًا واحدًا، ونعود لدائرة نفر منها ونتهم بها الآخر وننتظر منه أن يعاملنا بغير ذلك، لا أظن أن أفيخاي أذرعي سيكتب في الموقع، ولكن لمَ الاعتراض على الملكة رانيا؟ ألا يشفع لها بهاؤها ومحاولاتها في دعم التعليم ولو باسمها ثمين؟ لا يمكن لكل فرد إن لم يعجبنا أن نتخذه خصمًا يعمينا عن الخصم الحقيقي.

ثالثًا: الزوجة السورية
العنوان ضايق النساء والمضمون ضايق الرجال، لا يمكنني إنكار السخف فيه كما لا يمكنني إنكار أن هذا الموضوع بالذات وعلى جميع مستوياته الاجتماعية والانسانية والسياسية والاقتصادية الساخرة والجادة يفتح في كثير من النقاشات من النخبة إلى المقهى، كالحكاية التي يعرفها الجميع ولا يرويها أحد، كذلك مقال 9 علامات على الوقوع في الحب، وآخر لكاردشيان، يجعل القارئ يتساءل عن المستوى الذي ستقدمه المنصة للمحتوى العربي والتي تشير في أنها تهتم بالقضايا المؤثرة في المنطقة، ما يفهم أن الموقع لن يكون موقع الجزيرة أو صحيفة التقرير ولا ساسة بوست ولا نون بوست، ولا حتى أراجيك، هو خليط من كل ذلك، هو ليس سياسيًا يحمل رأي طرف فتكون جميع مواده كمقابلة المرزوقي، أو أدبي شخصي ك لغة الجمال ولا عالم هوايات كمن أريكة الجدة إلى عوالم الإنترنت، أو مجرد تجمع شبابي كقسم المدونات، قد لا تبدو بدايته حرصت على الانتقاء لسبب أو غير سبب ولكن الانتظار هنا فضيلة.

رابعًا: الأصيل
هناك من انتقد بهدوء وتروٍّ جاعلًا المحتوى والقائمين عليه في دائرة التصنيف المتاح، فهو لا يجدهم مبدعين جاؤوا بجديد كعلماء وخبراء وإنما مدوري محتوى ونشطاء وكتاب متوسطين، كما هو العالم منذ بدئه يزيد أو ينقص قليلًا في نسب هؤلاء، أو يرى أنه كان من الممكن الإتيان بالبديل بعيدًا عن التعلق بالأصل الأجنبي وقد فعلت دول ذلك وأصبحت مركزًا للإعلام الذي يضم الآراء المتعددة، ثم يراجع الأمر ويبرره بالانتشار والتعدد وأهمية الاسم، ويعود إلى نقد التكرار والكلام المعاد دون أثر، ثم يبرره بأهمية الإعادة وأن الكلام لولا أنه يعاد لنفد.

خامسًا:الساكتون عن الجراح
السكوت خلاف منقول بوسائل أخرى، هناك من يشعر بالخذلان فقد رفع سقف التوقعات في زمن الأسقف المقصوفة، لكنه التزم الصمت وقرر التوقف عن الانتظار وبذل مزيد من التوقع، وبدأ بمراقبة الردود والأفعال، محتسيًا الشاي والقهوة والكرك، أو حتى صائمًا، حتى لا يحبط القائمين على الموقع ولا يتسرع في حكم نادم.

وسع دائرة القبول
هذا لا يعني أن تكون في هذه الدائرة، ولكن وظيفة الوعي في هذه الحياة هي حب معرفة الآخرين والتسامح تجاه الذين لا يفكرون مثلنا فحسب بل يفكرون خلافنا كذلك، حين يناسب الإنسانَ وسطٌ ما يسميه حرية، وحين لا يعجبه ينتقده، لا قيمة للحرية إن لم تشمل حرية الأخطاء، لعل هافنغتون بوست العربي يريد منا أن نفهمه لكننا نريد أن نحبه وهنا يبدأ الغضب.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top