كيف نطلق العنان للقدرات المصرية ؟

قبل أن أقوم بتأسيس مبادرة “القدرات المصرية” وهي مبادرة تساعد المصريين ذوي الإحتياجات الخاصة في التوظيف وتأخذ بعين الإعتبار نوع الإعاقة ودرجتها، لم يخطر في بالي يوما أنني قد أصبح رائدة أعمال. فضلا عن عملي كأخصائية توظيف متخصصة في شركة ميكروسوفت، أدير مبادرة تقوم بدور حلقة الوصل بين الشركات التي تبحث عن موظفين لديهم مهارات معينة والمصريين ذوي الإحتياجات الخاصة الذين لديهم هذه المهارات.
يعاني المصريين ذوي الإحتياجات الخاصة في مصر من التهميش وفرص تعليمية محدودة جدا وعدم القدرة على التنقل في المدن الكبيرة وكذلك في الأرياف، بالإضافة إلى أنهم يتقاضون معظم وقتهم محتجزين في بيوتهم. وعلى الرغم من أن الشركات في مصر التي يزداد عدد موظفيها الخمسين، ملتزمة على تلبية كوتا 5% لذوي الإعاقة داخل مكان العمل، إلا أنها لا تلتزم بالتوظيف سوى نادرا. في الحالة النادرة التي توظف فيها الشركة موظفين من ذوي الإعاقة، يتم تهميشهم وتجاهلهم من طرف الشركة، فحتى إذا كانت اسمائهم مكتوبة على قائمة الموظفين نادرا ما تستدعيهم الشركة ليقوموا بعملهم الرسمي. تزداد هذه المشكلة سواءا في الأرياف حيث لا يوجد أي تمييز بين الإعاقة العقلية والإعاقة الجسمية، ويعتبر الإثنان مصدر عار لمعظم العائلات.

لقد ازداد تسليط الضوء على هذه القضية بعد الثورة والآن تشهد مصر خطوات صغيرة تجاه التحسن. على سبيل المثال، قد بدأت وزراة الإتصالات في الآونة الأخيرة بتقديم تدريبات خاصة للمصرين ذوي الاحتياجات الخاصة وبالأخص الذين يستخدمون الكرسي المتحرك ليساعدهم للعمل في مراكز المكالمات وأقسام خدمة العملاء.

لقد عملت من قبل متطوعة مع مؤسسة التعليم من أجل توظييف المصريين، حيث شاركت في برنامج تدريبي أعطاني مهارات أستطيع أن أستثمرها وفتح لي الكثير من فرص العمل، ولكنها كانت صدفة تماما أنني تعثرت بالشيء الذي أدى بي إلى تأسيس “القدرات المصرية” بعد أن تطوعت في مبادرة التعليم من أجل التوظيف المصرية في جامعة القاهرة تشجع الشباب المصريين على أن يختاروا طرقهم المهنية بأنفسهم. لقد أتصل بي مجموعة شباب مصريين عبر “فايسبوك” اهتموا بتنظيم مباردة لتفيد المصريين ذوي الاحتياجات الخاصة وطلبوا نصيحتي لفكرتهم حسب خبرتي كمتطوعة في مجال التوظيف. الشيء الذي لم يخبروني به عبر “فايسبوك” أنهم كانوا مجموعة مصريين قادرين جدا وفي الوقت ذاته ذوي اعاقة. عندما تعرفت عليهم ورأيت تحمسهم لمساعدة زملائهم أصبحوا مصدر الهام لي وقررت أن أعمل أكثر من فقط أنصحهم.

بعد لقائنا الأول، قررت أن أعمل معهم بطريقة مباشرة في تأسيس مبادرة للتدريب والتوظيف تستهدف الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدتهم على بناء طريقهم المهني كخطوة أولى في بناء حياة كريمة. في أقل من سنة، وضعت “قدرات مصرية” 65 شاب وشابة لديهم احتياجات خاصة في وظائف في القطاع الخاص. قمنا بالتعاون مع وزارة الداخلية لكي نرفع الوعي العام حول الناس لذوي الإعاقة في مصر ونظمنا أول فعالية في مصر تحتفل باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة. من الأنشطة التي قمنا بها خلال هذه الفعالية محاضرات ألقاها مصريين من ذوي الإعاقة كطريقة لتمكينهم، بالإضافة إلى محاضرات ألقاها مختصين في هذا المجال. اختلفت المواضيع حسب المتحدث من عدم وجود الدمج التعليمي في المدارس المصرية إلى أهمية مهارات التواصل لكل المصريين.

اليوم تبقى “قدرات مصرية” المبادرة الوحيدة في مصر التي تعمل بالتحديد على تسهيل توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة ولكن لم يكن الطريق سهلا. لا نزال نعمل أنا وزملائي بطريقة تطوعية ولم نحصل على مصدر تمويل ثابت. التمويل الوحيد الذي يدعمنا الآن هو تبرعات صغيرة من العائلة والأصدقاء، وبالإضافة إلى ذلك علينا أن نتعامل مع الإجراءات القانونية المعقدة. ولكن التحدي الأكبر الذي قد واجهته شخصيا كان عدم وجود ثقة في فكرة أن المرأة تستطيع أن تكون موظفة ناجحة وكذلك تستطيع أن تنجح كرائدة أعمال تعمل من أجل تمكين ذاتها، عائلتها، ومجتمعها.

على رغم التحديات، ما يساعدني على الاستمرار علمي أنني من خلال “قدرات مصرية” أستطيع أن أساعد الناس ذوي الاحتياجات الخاصة على أن يعيشوا حياة كريمة ويدعموا عائلاتهم. أشجع كل الشباب أن يجدوا شغفهم ويصبحوا رواد أعمال، لأنهم مفاتيح مستقبل هذا البلد. أي شاب أو شابة يستطيعون أن يصبحوا رواد أعمال إذا كان لديه الشغف بالدرجة الكافية. ما تعلمته خلال تجربتي مع “قدرات مصرية” هو أنه كلما تحتاج إليه هو الرغبة في مساعدة المجتمع، خطط كيف تستطيع أن تقوم بذلك، وكيفية التعاون من الأفراد والمؤسسات المناسبة الذين سيقفون بجوارك في تأسيس مبادرتك.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top