من الصعب أن يمر علينا يوم الآن دون أن نطالع خبرا حول تحطيم أحد الأرقام القياسية للمبيعات في عالم الفن. وفي حين أن الأعمال الفنية (الفردية) ذات المستوى المميز هي في الحقيقة التي تصنع السوق، وتحوز على اهتمام المانشيتات الرئيسية إلا أن القصة الأكثر إثارة التي تكشفت هي تلك الخاصة بسوق الفنون بشكل عام. ويبدو أن العائدات المبهرة التي نشاهدها في المزادات العلنية قد ألهمت جميع عشاق الفن من جميع المستويات نحو البحث عن الطفرات. وبالتالي أصبح الاهتمام بامتلاك الأعمال الفنية الأصلية يحظى باهتمام متزايد لدى عموم الأمريكيين.
وتجلى ذلك من خلال الزيادة الملحوظة والمطردة في حجم المبيعات في وسط وأدنى سوق الفن، حيث يبدو أن هناك شرائح أكبر من الجمهور، أكثر من أي وقت مضى، قد صارت قادرة على المنافسة. يمكننا أن نرصد هذا النمو بسهولة عبر الانتباه إلى الزيادة الملحوظة في أعداد المعارض الفنية والتي زادت أعدادها بشكل كبير خلال السنوات العشرة الماضية.
ويعزى النجاح الكبير للمعارض الفنية بشكل جزئي إلى حقيقة أن المشترين (العملاء) المبتدئين للأعمال الفنية يفضلون التجول بين المعارض الفنية ومشاهدة العشرات أو حتى مئات المعروضات والتفاعل معها بشكل مباشر في بيئة العرض التي تحتويها. على النقيض، يؤكد هؤلاء أن تجربة الشراء من أروقة العرض والمزادات التقليدية قد تبدو مخيفة وغير متاحة بالنسبة لهم.
هذه هي الفكرة أيضا وراء الزيادة المطردة التي نلاحظها في الحركة وحجم المبيعات في المساحات والمعارض الفنية على الإنترنت. وكما جاء في تقرير هيسكوكس لعام 2014 “Hiscox 2014″، فإن السوق الإلكتروني من المتوقع أن ينمو بمعدل 25% على أساس سنوي، بما يعني انتقال ملايين الدولارات من المشترين (العملاء) الجدد إلى سوق الفن. فقد صار بإمكان المشترين (العملاء) المحتملين الآن الاطلاع على آلاف الأعمال المتاحة في متناول أيديهم بمجرد تسجيل الدخول إلى أي من المشاريع الفنية والتكنولوجية المتعددة والمتكاثرة.
أما الجزء الأكبر من هذا النجاح فيرجع إلى شفافية الأسعار. بإمكان أي شخص اعتاد التجول داخل المعارض أن يخبرك بشأن المهمة الشاقة المتمثلة في الاستفسار عن أسعار الأعمال المعروضة. في أسواق الفنون على الإنترنت، صار الآن بإمكان العملاء التنقل بحرية بين المنصات المتعددة والاطلاع على الأعمال ذات الأسعار المحددة بوضوح والمقارنة بينها بضغطة زر واحدة. في السابق، كان ذلك من المستحيل تقريبا دون أن تضطر لقضاء اليوم بأكمله في معرض في تشيلسي في التعامل مع مرشد فني أو وكيل كلاهما يعتقد أن هذه الأنشطة محفوظة من أجل أناس بالغي الثراء.
أظهرت شفافية الأسعار كذلك للمشترين أن بإمكانهم اقتناء الأعمال الفنية لفنانيهم المفضلين عند نقاط سعرية متنوعة بعضها أقل بكثير مما كانوا يوقعون. هل سيثبت كل أولئك الفنانين أنهم سيصيرون مثل كريستوفر وولز في المستقبل؟ ربما لا، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون سببا لردع المشترين (العملاء) الجدد عن الدخول إلى السوق. فكلما زاد عدد المشترين (العملاء) المساهمين، فإن ذلك يعني بالتبعية المزيد من رأس المال لتمويل عدد أكبر من الفنانين لصناعة أعمالهم. الجزء الأكبر من المكاسب والسيولة يأتي أحيانا من المبالغ ما بين 1000دولار إلى 50 ألف دولار. ليس الأمر من المستغرب، فهذا هو السعر السائد للمبيعات عبر الإنترنت.
وعلى الرغم من النمو المثير للإعجاب، فإن التقاطع بين الفن والتكنولوجيا لا يزال يواجه تحديات جمة. وعلى الرغم من أن الأسواق الإلكترونية توفر المزيد من الحركة والشفافية أكثر من أي وقت مضى ، فإن المشترين (العملاء) الجدد لا يزالون يتساءلون: كيف بإمكاني أن أحدد بالضبط ما الذي أشتريه؟
عند دراسته لسلوك العملاء، خلص تقرير ديلويت “Deloitte’s 2014” للفن والتكنولوجيا إلى أم 76% من العملاء يقومون بعملية الشراء لأغراض الاستثمار، وهذا يعني أن أغلب المشترين يقومون باقتناء الأعمال، في جزء من الأمر، لأنهم يتوقعون أن تزداد قيمتها. لكن الدخول إلى السوق بهدف الاستثمار يكاد يكون مستحيلا بدون خبرة مهنية كافية في مجال الفن.
وتتناثر على الإنترنت قصص العملاء المبتدئين الذين شرعوا في أعمال استثمارية انتهت بخسارتهم جزءا أو ربما كامل القيمة النقدية لمساهماتهم.
في كثير من الأحيان يشعر هؤلاء العملاء بالإحباط ومن غير المرجح أن يستمروا بالمساهمة في عالم الفن، لذا يقومون في النهاية بسحب رؤوس أموالهم من قلب السوق والفنانين العاملين فيه.
لقد قمت بإنشاء أرثينا “Arthena” لإعطاء العملاء الجدد فرصة المشاركة في فضاء الإنترنت وكي يصبحوا جامعين مدربين للقطع الفنية ضمن هذه العملية.