إذا حللنا أبرز عوامل نهضة الأمم والشعوب وحتى نهضة الأفراد؛ نجد أن عامل القراءة والاطلاع والمعرفة يكاد يحتل الصدارة من بين كل العوامل، كانت القراءة ولا تزال هواية كل الناجحين ودرب كل الصاعدين وعادة كل المبدعين، بالقراءة استطاع الإنسان أن ينهض بنفسه ويعمر هذا الكون، وبها استطاع أن يلملم الماضي ويوثق الحاضر ويستشرف المستقبل، إنها القراءة أيها السادة التي بدأ الله بها أول أمر إلهي ينزل من السماء على نبينا صلى الله عليه وسلم .
معارض الكتب تمثل إحدى المحطات الكبرى لتجديد العلاقة مع الكتاب، ومعرفة الجديد من ثمرات العقول والأقلام، وباتت هذه المعارض التي تقام في معظم دول العالم سنوياً منهلاً للمثقفين والمهتمين والدارسين وأصحاب الفكر والعلم، ووصول هذه المعارض إلى هذا الإقبال الكبير الذي نشاهده دليل على أن ثمة وعي جماهيري لدى الشعوب عامة على أهمية القراءة والمطالعة وخاصة في ظل الثورة المعلوماتية والمطبعية التي نعيشها في هذا العصر.
دعني – قارئ أسطري – أنتقل إلى عمق هذا المقال ولعلك تسابق الأسطر لمعرفة عنوان هذا الكتاب الذي سأدلك عليه وربما قررت سلفاً أن تشتريه أو تستعيره، أُطمْئنك عزيزي فهذا الكتاب الذي سأتحدث عنه موجود في بيتك وقد دفعت من أجله نقودك وأودعته مكتبتك العامرة، وربما اطلعت على فهرسته ومضمونه وأخص بحديثي هذا أولئك المغرمين بالكتب وشرائها، نعم أعني ذاك الكتاب الذي اشتريته وأعجبك موضوعه وربما وافق ميولك ثم هجرته وتركته دون قراءته أو الاطلاع عليه حتى علاه الغبار ويتمنى أن لو اشتراه من يقرؤه، هذه العادة وأعني عادة شراء الكتب وإهمال قراءتها ليست عادة ذميمة على الإطلاق فشراء الكتاب خطوة أولى لولوج عالم المعرفة والثقافة ولكن حين يتحول شراء الكتب وإهمالها دون مطالعتها إلى عادة مستمرة، هنا تصبح مشكلة ويجب أن تعالج.
لنلج إلى مكتباتنا الشخصية ونقلب أطرافنا في كتبها، حتماً سنجد عشرات الكتب التي ابتعناها بعد أن تأكدنا من أهميتها ولكن حال الوقت والانشغال وأعذار أخرى إلى إهمالها وشراء كتب أخرى، وهكذا بدأت قائمة الكتب التي لم نتمكن من قراءتها تتسع تدريجياً لتصبح إحدى مشكلاتنا مع القراءة والكتب .
يقول الأستاذ الأديب أحمد حسن الزيات في مقال له بعنوان (لو كنا نقرأ) : “ليت الذين يطلبون من الأدباء أن ينتجوا ويجيدوا الإنتاج، يطلبون من القراء أن يقرؤوا ويحسنوا القراءة، فلو كنا نقرأ لخلقنا الكاتب والكتاب. ولو كنا نقرأ لأخصبنا حقول المعرفة فازدهرت في كل مكان، وأثمرت في كل نفس، ولو كنا نقرأ لما كان هذا التفاوت الغريب التي تتذبذب فيه الأفكار بين عقلية بدائية وعقلية نهائية، ولو كان العالم العربي يقرأ لنشر من الكتاب زهاء مئة ألف، ووزع من الصحيفة قرابة المليون”.
لنعد إذن إلى مكتباتنا ونفرز كل تلك الكتب التي اشتريناها في أوقات سابقة، لنعيد جدولة قراءتها ولنضع أنفسنا أمام كل تلك الكتب لنسبرها قراءة وفحصاً وتلخيصاً وهضماً إذ العبرة ليست بالشراء والاقتناء، العبرة في القراءة نعم في القراءة التي تعتبر إحدى متع هذه الدنيا
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع