لم يعد خافيا على أحد أن العراق يمر بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه ولعل أسباب هذه الأزمة يعود إلى عدة عوامل يمكن أن نذكر أهمها:
أولاً: انخفاض أسعار النفط عالميا وهذا بدوره أثر على اقتصاد العراق، لكونه يعتمد بصورة شبه كلية على تصدير النفط في دعم ميزانيته.
وبحسب الخبراء فإن أسباب تراجع اسعار النفط بنسبة قاربت الــ50% عما كانت عليه في الصيف الماضي، تعود إلى:
– ازدهار صناعة النفط الصخري الأمريكي والذي يقدر ب 4 مليون برميل يوميا.
– انخفاض الطلب الصيني على النفط بسبب بطء نمو الاقتصاد.
– خفض الطلب عليه من قبل الاتحاد الأوربي.
في ظل هذه المعطيات كان على أوبك أن تتدخل لحماية النفط من الهبوط وتحافظ على أسعاره عن طريق مطالبة بعض الدول بخفض إنتاجها من النفط. الا أنها هذه المرة لم تفعل.
بل انا أعلنت عدم نيتها القيام بذلك حتى لو انخفض سعر النفط إلى 20 دولاراً للبرميل الواحد. قابل ذلك معارضة من قبل فنزويلا وإيران والجزائر إلا أن أكبر قوة في أوبك وهي المملكة العربية السعودية رفضت ذلك وهذا عائد إلى احتياطها الذي يقدر بـ900 مليار دولار أمريكي والذي من خلاله تستطيع المملكة استخدام لعبة الانتظار.
وبهذا نكون أمام تحد كبير ومخاطرة لا تحمد عقباها وبحسب محللين فإن أسعار النفط ستبقى ما دون الــ100 دولار ولسنين قادمة وستتراوح بين 40-80 دولاراً.
وهذا لن يؤثر على الدول الضعيفة اقتصاديا كالعراق فحسب بل سيؤثر على أسعار النفط عالميا، وسيجعل من عمليات التنقيب عن النفط غير مجدية، خاصة الآبار العميقة في القطب الجنوبي، وفي مناطق باحتياطات غير مؤكدة.
ثانيا: سيطرة داعش على أجزاء كبيرة من العراق وهيمنتها على بعض آبار النفط أدى إلى إضعاف الاقتصاد العراقي.
ثالثا: تحكم داعش ببعض المنافذ الحدودية المهمة مع سوريا والأردن والتي لها دور كبير في دعم الاقتصاد.
رابعا: استنزاف موارد الدولة المالية مع وجود ملايين من المهجرين من محافظات (الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى) شكل عبئا اقتصاديا كبيرا على ميزانية الدولة المثقلة بالعجز أصلا.
خامسا: ضياع مليارات الدولار من الأموال العراقية بسبب الفساد المالي.
وبالتالي فإن تلك العوامل مجتمعة ساهمت بتعريض الاقتصاد العراقي إلى أزمة كبيرة لا يمكن التغاضي عنها بسهولة.
أضف الى ذلك انخفاض الاحتياطي النقدي العراقي بمقدار (10) مليارات دولار خلال الستة أشهر الماضية ليصل إلى (58) مليارا بعد أن كان (68) مليار، أي أن هناك استدانة من الحكومة العراقية من البنك المركزي لسد العجز الحاصل بالموازنة وهذا يعرض الدينار العراقي إلى خطر الانهيار أمام العملات الأخرى حيث من المتوقع أن ينهار بغضون أشهر اذا استمرت الاستدانة والعجز المالي.
الحلول الممكنة:
– محاولة استرجاع الأموال المسروقة وإعادتها إلى خزينة الدولة.
– ايقاف صرف أي مبالغ إلا للضرورة.
– إيجاد مصادر أخرى لدعم الاقتصاد من خلال تنشيط قطاع الزراعة والصناعة والتجارة وتشجيع المنتج المحلي.
– إعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة مع شركات النفط وتقليل نسب أرباحها.
– الاستفادة من مخزون الغاز واستثماره.
لعل هذه المحاولات تسهم بتقوية الاقتصاد والتقليل من خسائره.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع