بين جنون هاملت و جنون بشار الأسد

Photo by: Jeff Mitchell – Getty Images

“هل نفهم هاملت؟ لا ليس الشك ، بل اليقين هو الذي يقود للجنون .”* ذلك ما كتبه الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشة عندما تناول شخصية هاملت لويليام شكسبير، و شخصية هاملت أكثر الشخصيات الشكسبيرية شهرةً حول العالم لأسبابٍ كثيرة من أهمها العبارة المعروفه “أكون أو لا أكون” التي وردت على لسان هاملت والتي تخطت كل آفاق الكون. في الواقع يوجد إجماع عالمي على براعة مسرحية “هاملت” ، وهي مثال على الدراما السياسية التي تجسد “الصراع على السلطة” و تقدم ” رمزية الشر” في أبهى صورها الوحشية عبر شخصياتها الكافكاوية و حواراتها المآساوية وأحداثها الغامضة.
من هو هاملت؟ هاملت هو إبن ملك الدنمارك الذي تآمر عليه عمه (كلوديوس) بقتل والده بالسم، وإغتياله، ليستولي على العرش، ويأخذ تاج المُلك، ويصبح ملك الدنمارك، و في فترة زمنية قصيرة جداً يتزوج عمه الملكة الآرملة (جرترود) التي تكون هي أم هاملت ، فيكتشف هاملت عن طريق شبح والده كل التفاصيل ومنها أن والدته كانت تعرف بالمؤامرة، و وافقت عليها ، فبالتالي يدَّعي هاملت (الجنون) ويقوم بتصرفات سخيفة بدور المهرج المجنون ليأخذ بثأر والده و ليستعيد العرش ويبدأ في مسلسل من الإنتقامات وقتل الأبرياء العشوائي ونشر الشر والخوف.**
يقول نيتشه بأن سبب جنون هاملت ليس الشك بل هو “اليقين”، وأنَ قِناع الجنون ودور المهرج ليس إلا وسيلة للهروب من هذا اليقين غير المُطاق، وهو الهروب من هذا المصير الذي لايستطيع مقاومته.*** اليقين هي مرحلة وعي حرجة يصعب التعامل معها والتي تسببت لهاملت بالجنون هروباً من أقصى حالات الإدراك، والتي فيها تتعطل اللغة عن التعبير عن وجع آلام اليقين التي يعرفها هاملت وحده ، فيبدأ التخبط السخيف و العشوائي ، و أيضاً حقيقةً ، ماذا بعد اليقين؟ مع التوضيح بأنه قد تردد إستخدام كلمة اليقين في مواضع مختلفة من القرآن الكريم بمعنى (الموت)، النهاية. وبالمقابل اليقين هنا الذي وعيَ به هاملت هو عبارة عن جزئين وهما : الأول: “أن عمه قد قتل أباه بالتعاون مع أمه” والثاني: بتصوري هو أن مصير هاملت هو “الموت” عاجلاً ، خصوصاً وأن عمه (كلوديوس) قام بإرسال رجلين مع هاملت لقتله، بإختصار يقين هاملت هو أنَ عمه بالتعاون مع أمهِ قتل والده وبالتالي “الموت” القريب هو مصير هاملت، مما دفع هاملت بتجسيد دور المجنون هروباً من يقينه الذي لا يُطاق ولا يُحتمل. وهذا الإقتباس الكامل لتحليل نيتشه: ” أنا لا أعرف قراءة مثيرة للوجع بالقدر الذي تثيره قراءة شكسبير؛ كم من الآلام ينبغي على المرء أن يهروبُ منها كي يغدو في حاجة إلى أن يجعل نفسه سخيفاً إلى هذا الحد! – هل نفهم هاملت؟ لا ليس الشك بل اليقين هو الذي يقود إلى الجنون”.
ومن الحالات الواقعية الآخرى على الجنون هروباً من اليقين الذي لا يُطاق هو موقف بشار الأسد السخيف في سوريا، لايختلف عاقل على جنون بشار الأسد فلم يسلم منه شعبه حتى الأطفال ، ولم يسلم منه الشجر والحجر ، أحرق المزارع ، و أتلف المحاصيل ، ودمر المدارس ، وهدم المساجد ، هذا الجنون السخيف الواضح الذي يعاني منه بشار الأسد هو محاولة للهروب من “مصيره” المحتوم ، ومن علامات جنونه أيضاً عندما عرض له فيديو صلاة العيد قبل سنوات قام بالإنتهاء من الصلاة والتسليم قبل الإمام ، متخبط . وتوجد قصص غير مروية عن جنون بشار الأسد سيكشفُها الزمن ، سأروي لكم واحدة منها وهي شبح والده يزوره كل ليلة في قصره قبل نومه. و مع بداية الفصل الأخير للمسرحية حتماً سيشهد التاريخ نهاية يستحقها هذا الطاغية قريباً ، و سيستسلم لموته وكفى.
الفرق الوحيد بين جنون هاملت و جنون بشار الأسد هو أن المثال البشري الواقعي أبشع و أحقر و أذَّل من كل خيالات البشر. الدرس الذي تعلمه العرب و كل العالم من الشعب السوري هو “الأمل” وفيه سفينة الأمل تبقيهم على قيد الحياة ، وهي التي ستبحرهم إلى مستقبلٍ أفضل بحول الله وقدرته.

المراجع:

* كتاب فريدريك نيتشه (Ecce Homo) صفحة 40
** أعمال شكسبير الكاملة : مسرحية هاملت

*** كتاب سلافوي جيجك (Trouble in Paradise)90 صفحة

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top