ما أصعب أن تقف على ناصية الحب لتلقي آخر خطبك أن تودع إنسانا كان يملأ الفراغات الصغيرة بين أناملك و الفراغات الكبيرة التي تعلوا قلبك، أن تنظر خلفك فتجد الذكريات تبحلق بعيون حبلى بالألم. ما أصعب أن تبحث عن سبب مقنع للرحيل فتجد الأسباب كحبات الرمل لا تعد. تجد نفسك هائما في علاقة توقن أن لا أمل في المضي قدما في دروبها لكنك لاتزال تمضي، تجد نفسك تبحر على متن سفينة بلا ربان لكنك تشعر بالأمان.
ما أصعب أن تخونك الظروف، أن تجد نفسك ضعيفا قليل الحيلة أمام الفراق، تلملم بقاياك في هدوء تضع برقعا أسود على قلبك لتحجب عنه بشاعة المنظر و تدوس على كل شيئ كان بالأمس مقدسا في عودتك نحو نفسك.
لا ذنب لنا إن كان تاريخنا يقف في وجه الحب و ينحني احتراما للحرب، لا ذنب لنا إن عودونا على انتهاء قصصنا بالفواجع و الدموع، لا ذنب لنا إن كانت عروبتنا تطردنا بالسوط من ساحات الهوى و تقودنا إلى اختلاس لحظات العشق في الأزقة المظلمة..
لا ذنب لنا إن ترعرع رجالنا في حضن كفوف خشنة علمتهم كيف يمسكون السلاح و يرمون الحجارة ولم تخبرهم أن على هذه الأرض شيئ يدعى الحب،شيئ يطلق الأدرنالين في أجسامهم لكنه لا يشبه الجبات العسكرية، شيئ يتحكم بأعصابهم لكن صوته مختلف عن أصوات الرصاصات الطائشة شيئ يغتالهم مرة كالاحتلال لكن ألف مرة يحييهم.
علموهم الصراع من أجل الموت قبل صراعات الحياة، علموهم كيف ينثرون الألغام في وجه العدو و نسوا أن يعلموهم كيف يزرعون الورود في وجه من يحبون.. علموهم الحرب و تركوا تعليم الحب على عاتقنا و ما بين حربهم و حبنا طريق ضيق يشبه الموت في عتمته..
هناك حيث تشنق القلوب الصبة شنقا، حيث يعدم العشاق بلا تهمة تذكر، هناك حيث توأد النساء في أسِرَّة من اختيار السيد الوالد، هناك حيث تنفى الأنوثة داخل المطابخ و الحمامات المتسخة… هناك حيث يخرج للعالم رجال إذا أردت أن تهديهم إلى طريق الحب أبوا أن لا يتبعوا ما .وجدوا عليه آباءهم
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.