إن المناخ الفكريّ سيكون كله قد تغير، وفي الحقيقة لن يكون هنالك تفكير على النحو الذي نفهمه الآن، فالولاء يعني انعدام التفكير، بل انعدام الحاجة إلى التفكير ، الولاء هو عدم الوعي .. تآخذك تلك الكلمات الى رواية العظيم جورج اورويل 1984 ، والتى اصطحبنا من خلالها الى عالم لم نعيشه حسب اعتقاده ككاتب ، ولكنه لم يكن يعي يوما ان روايته هذه سردت كل تفاصيل حياتنا ، ففي كل صفحة من صفحات هذه الروايه كان يساورني شك رهيب أن أورويل حي يرزق ! فرواية كهذه لا يمكن أن تكون قد كتبت عام 1948 ، لقد تحدث في روايته عن أدق تفاصيل واقعنا الذي نعيشه الآن .
حسنا ، فالان اثبت لنا اورويل انه عابر للعصور والقارات بل محتمل ان روحه تحاوطنا، فقد طالعنا على كل السبل القمعيه التي اتخذت منها دولة الاخ الاكبر منهجا لخلق شعب برمته لا يتنفس إلا بآمر الحاكم ، وها نحن الان نسير على نفس خطى دولة الاخ الاكبر ، فقد هلت علينا وزارة التربيه والتعليم بفكرة عبقريه ربما مستوحاه من دولة الاخ الاكبر ، لا بل هي نهج دولته ، قررت الوزارة يوم الجمعه تطبيق نادٍ للامن الفكري داخل كل مدرسه بإعتباره مطلبا هاما لبناء المواطنه ، يهدف لتحصين الطلاب فكريا بتهيئتهم تدريجيا على مواجهة ظاهرة انتشار بعض الأفكار المتناقضة مع قيم وعادات المجتمع كإتخاذ العنف سبيلا فى الحياة وعدم تقدير دولة القانون !
” لا يمكن الاحتفاظ بالسلطة إلى الأبد إلا عبر التوفيق بين المتناقضات ” هكذا يفكر الاخ الاكبر ..
لماذا لم تقم الوزارة بمطالعتهم على ردة فعلها تجاه الاعتداء على طلاب الثانويه العامه من قبل رجال الامن اثناء وقفتهم السلميه امام باب وزارتها للمطالبه بحقوقهم في تعليم افضل ؟ كيف تقوى وزارة التربيه والتعليم علي مواجهة هؤلاء الطلاب بآن العنف ليس سبيلا لنيل الحق وبآن هناك دولة قانون يتوجب عليهم احترامها ، وفي الوقت ذاته لكل هؤلاء الطلاب شقيقه وصديق تم الاعتداء عليه على اعتاب ذات الوزارة ! تقدمون على تعليمهم بآن هناك امن فكري يجب ان يحتذوا به لبناء مقومات شخصيتهم ، يبعث بداخلهم الطمآنينه ويمنحهم الامن النفسي ، وعلي الجانب الاخر تتصدون بكل حزم وتجرد من العقلانيه والرحمه بمنح اكثر الطالبات تفوقا على مدار اعوامها الدراسيه “صفرا” اسقطها ارضا وافقدها حياتها التي كانت تحياها آملة في الوصول الى ابواب الجامعه بتفوق دراسي مشهود له بشهادات رسميه من وزارتكم قبل عام مضى ! تعملون على ترسيخ مفاهيم مواجهة المشكلات بالفكر وليس بالعنف والقمع ، وترفضوا ان تطلقوا العنان لآبنائنا كي يفكروا ويبدعوا بعيدا عن توجيهاتكم ، بعيدا عن بوصلة النظام التي لا تقوي علي مواجهة شعبها إلا بإعتقال اصحاب الفكر والكلمة ، دعونا نطبق بنود قوانينكم علي فساد فاحت رائحته في كل المؤسسات الحكوميه والخاصه ،
“إدراك المرء لكونه في حالة حرب ومن ثم تتهدده الأخطار يجعل من تسليم كل السلطات لحفنة صغير
من الناس أمراً طبيعياً وشرطاً محتوماً للبقاء على قيد الحياة” .. ان ما يحدث في مصر الان ما هو الا تطبيق عملي لرواية ١٩٨٤ لا سيما حينما تستبدل غولدشتاين بالحرب علي الارهاب ووزارة الحب بوزارة الداخلية و الان يبدأو في تشكيل اتحاد شبيبه الجواسيس بقرار ناد الامن الفكري بالمدارس .. اما الاخ الاكبر فلا يحتاج لأستبداله في الواقع .. الاخ الاكبر راسخ في واقعنا على هيئة انظمه تطبق فكر الاخ الاكبر دون ان تخطآ .. ولكن هل يهزم وينستون مرة اخري في الواقع ؟
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.