جيل كفر بآلهتكم..

أن يكفر بحقوق الإنسان.. حين يضعها من كتب أسطورة غواتنامو وأبو غريب.. ورفض ليومنا هذا اغلاق مثل هذه السجون التي شهد العالم كله بالانتهاكات التي تحدث بها.. ؟ أن يكفر بالديمقراطية.. حين دافعت نفس الأنظمة العربية التي رعت الانقلاب في مصر، عن الشرعية في اليمن وحركت أساطيلها نصرة لصناديق الاقتراع.. ؟

عربي بوست
تم النشر: 2015/09/23 الساعة 04:20 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2015/09/23 الساعة 04:20 بتوقيت غرينتش

علم فلسطين يرفع أمام المنظمات الدولية.. ماذا بعد ؟ سؤال تبادر لذهني بمجرد سماع الخبر.. ألم تمنح فلسطين شبه عضوية في الأمم المتحدة قبل عدوان الكيان الصهيوني الأخير على غزة ؟ وماذا فرق عن العدوان الذي سبقه ؟ لقد كان الضحايا أضعاف أضعاف الحرب الأولى حيث لم يكن لفلسطين عضوية ولا اعلام مرفوعة..
لم تتأخر الإجابة, وجاءت الإقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تحت ذريعة الإحتفال برأس السنة العبرية في إسرائيل.. وسط تخاذل وعجز عن الرد من السلطة الفلسطينية المنتشية بنصرها في رحاب الأمم المتحدة..
يوما بعد يوم ومع تسارع الأحداث وتطور منظومة التواصل، تزداد هشاشة النظام العالمي، ويتبين زيف شعاراته وكيله بمكيالين في تطبيق لوائحه الدولية واتفاقياته التاريخية، حسب الدين واللون والعرق والمصالح الإقتصادية بطبيعة الحال، والتي تأتي في مقدمة الأولويات وفي صدارة المؤشرات..
فمنذ أمد بعيد وفي الوقت الذي صدعت هيئات أممية ودولية رؤوسنا بحقوق الطفل في التعليم والحب والتفهم والصداقة.. سلب محمد الدرة، فارس عودة، إيمان حجو.. وآخرون.. حقهم في الحياة وقتلوا أمام عدسات العالم بدم صهيوني بارد.. ورفع الفيتو الأمريكي لاحقا لحماية إسرائيل من أي عقوبات..
فعن أي يونسيف تتحدثون ؟ أم أننا غفلنا عن ملحق تكميلي لاتفاقية حقوق الطفل.. يستثني أبناء فلسطين..
أما اليوم.. فانتبه العالم (ساسة، اعلام، مجتمع مدني, رياضيون.. الخ) فجأة لأزمة اللاجئين, وتسارع لنجدتهم في محاولة لحفظ ماء الوجه..
سخيف من يعتقد أن صورة الطفل الكردي حركت ضمائرهم, فقد ماتت في عصر العولمة واللا قيم.. ألم تنشر صور أكثر فظاعة.. ومشاهد أكثر قسوة.. من دوما وحمص وحلب ودير الزور.. ومن بورما وغزة وافريقيا الوسطى واليمن والقدس.. ألم يغرق مئات الأطفال بنفس الطريقة طيلة أربع سنوات.. من الذي يختار الزمان والمكان ويتحكم في حجم البروبغاندا الإعلامية المرافقة لكل حدث؟ لماذا تداولت كل وكالات الأنباء المحلية والدولية صورة الصحفية المجرية في الحدود مع صربيا؟ في حين تجاهلت الاعتداءات اليومية للأمن الإسرائيلي على نساء وأطفال عزل يرابطون بالمسجد الأقصى ويحفظون ما تبقى من شرف الأمة..
لماذا انحصر تداول صور الرضيع علي الدوابشة عند وسائل اعلام ومنظمات مجتمع مدني بعينها.. وجاءت ردود الأفعال الدولية خجولة بين التنديد والإدانة.. لتتوقف بعد ذلك.. وتتكرر الإنتهاكات الصهيونية..
لا أثق حقيقة بحملة التعاطف الكبيرة والمباغتة.. بل أعتقد أن استقبال السوريين في شتى بقاع الأرض, لا يختلف كثيرا عن استقبال الفلسطينيين في منتصف القرن الماضي.. نظام متكامل.. بعضهم يهجر.. وبعضهم يحتضن.. ليحتل البعض الآخر.. وبدعوى الحرب على الإرهاب.. ستشهد المنطقة توسعات وتقسيمات جديدة يدفع بها المسلمون الفاتورة الأعلى من الدماء.. وتكون إسرائيل المستفيد الأكبر..
إسرائيل التي لم تكن سوى مجموعة من العصابات المسلحة المدعومة من الانتداب البريطاني حين أعلنت الأمم المتحدة عن قيام دولتها سنة ١٩٤٧، في اعتداء صارخ على جملة من القوانين الدولية التي تقضي بتسليم المستعمرات لأصحابها الأصليين، ساهم في وضعها البريطانيون أنفسهم..
عشرات القرارات الأممية صدرت بعد ذلك ضد إسرائيل، لم ينفذ جلها وبقي الكيان الصهيوني فوق كل محاسبة في ظل حماية الفيتو الأمريكي.. كما يحمي الفيتو الروسي الأسد إلى حين..
الفيتو أو حق النقض.. السلاح العجيب الذي يتيح لخمسة من جملة ١٩٣ دولة نقض أي قرار قد يجمع عليه العالم بأسره.. خمس دول ثابتة لا متغيرة.. أهذا عدل ؟ أم هي مسلمات ؟ لا يمكن نقاشها.. لأنه لا يمكن تغييرها.. مسلمات تضمن توازن العالم كما يقولون.. ماذا لو منحت الصومال وأثيوبيا وبلاد العجائب هذا الحق.. هل سنستيقظ صباحا لنجد الفقر والجوع يتلاشى من بطون الملايين في افريقيا.. في حين ترمى أطنان من الحبوب بالمحيطات في غيرها من القارات؟ هل سيتوقف محق الغابات ونشر التلوث في الماء والهواء.. كلا سيبقى الوضع على ما هو عليه.. ستستمر الشركات المتعددة الجنسيات في حصد أرباحها.. وتطوير صناعاتها على حساب كل شيء.. وسيستشير مندوبو هذه الدول من عينهم قبل رفع أياديهم للذهاب إلى المرحاض.. كيف لا وقد تهافتوا من قبل لنيل رضا هذه المنظمات والانخراط بها.. فالشرعية الدولية تستمد من خلالها والقروض والهبات تمنح قياسا للانضباط مع قواعدها..
ألا يحق لهذا الجيل أن يشعر بالسخف حين يسمع الخطب الطوال عن أهمية التعايش السلمي فيما يتواصل الإستيطان اليهودي في فلسطين.. و يرعى مفاوضات السلام من دمر هيروشيما ونكازاكي قاتلا ملايين البشر في ثوان معدودة.. واحتل العراق بدعوى البحث عن أسلحة الدمار الشامل.. وأفغانستان ومالي بدعوى الحرب على الإرهاب.. ولم تكن تلك الا ذرائع لنهب ثروات بلدان دمر الطمع وحب السلطة نخبها.. ؟
ألا يحق له :
أن يكفر بحقوق الإنسان.. حين يضعها من كتب أسطورة غواتنامو وأبو غريب.. ورفض ليومنا هذا اغلاق مثل هذه السجون التي شهد العالم كله بالانتهاكات التي تحدث بها.. ؟
أن يكفر بالديمقراطية.. حين دافعت نفس الأنظمة العربية التي رعت الانقلاب في مصر، عن الشرعية في اليمن وحركت أساطيلها نصرة لصناديق الاقتراع.. ؟
تتعدد الأمثلة ولا تنتهي.. ويضيق المجال لذكرها.. ولكن ألا يحق لجيل شهد هبة قوات التحالف بأكثر من مليون جندي من شتى بقاع العالم لتحرير الكويت من الاجتياح العراقي.. و لم يحرك ساكنا اثر احتلال القوات الروسية لشبه جزيرة القرم.. أن يكفر بهذا النظام العالمي.. وكل القيم التي يدعي الدفاع عنها.. ؟
كثيرة هي المنظمات الدولية التي ترفع شعارات براقة وتحتكر الأمن والثقافة والعلوم والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان وحتى الحيوان..كثيرة هي هذه الأصنام.. وهي مؤسسات وهيئات دائمة أنشأتها مجموعة من الدول لتعزيز التعاون فيما بينها وتحقيق اهدافها المشتركة.. لذلك فهي تسهر على تحصينها وتوفير الدعم السياسي والحكومي لها..
ولكن ماهو وزنها وحجمها الحقيقي ؟ وما مدى استقلاليتها وحياديتها ؟ وماهي المحطات الفارقة التي رسخت في عقول جيل عانى الأمرين من هذه المنظمات؟
‫#‏عالم_مزيف‬

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

تحميل المزيد