“وذير” التربية والتعليم المصري… باب النجار مخلع

ربما تعجبت من عنوان المقال وتسائلت في نفسك كيف مر هكذا؟
كيف لم يلحظ الصحفي الذي كتب المقال، أو المراجع الذي راجعه، أو كما يسمونه “صحفي الديسك”، هذا الخطأ الشنيع في حق اللغة العربية!
 لكن كلمة “وذير” التي كتبت بحرف الذال بدلا من حرف الزين ما هي إلا خطأ مقصود، لجذب انتباه قارئ لم يعلم بعد بجرم اختيار د.هلالي الشربيني وزيرا للتربية والتعليم.

 ربما بمجرد قراءتك للعنوان اعتبرته جريمة في حق اللغة العربية أولا وبحق الصحافة ثانيا، حيث يتحول الخطأ إلي جريمة عندما يصدر من مختص في أقل شئون تخصصه، كيف يعقل أن توصف بالكاتب الصحفي وأنت لا تحسن الكتابة؟
ماذا عن طبيب لا يستطيع قياس الضغط مثلا، أو عن ضابط لا يعرف شيئا عن إطلاق النار، أو عن محام لا يعرف عن القانون شيئا؟
هل تتخيل مدي خطأ وجود أشخاص كهؤلاء في مواقعهم ؟، فماذا عن وزير تعليم لا يحسن الإملاء ؟

عقب إعلان اسم وزير التربية والتعليم في حكومة عبدالفتاح السيسي الجديدة وقع نشطاء العالم الإفتراضي علي كنز ساخر ثمين، هو حساب الوزير علي فيسبوك.
الوزير الذي يسب البرادعي وشباب الثورة ويتهمهم بالعمل علي هدم الدولة وتفكيك الجيش المصري يري المعارضة السياسية جريمة، بينما لا يشعر بأن حروف منشوراته تكاد تنطق وتصرخ بأن الجريمة الحقيقية هي وجود أستاذ جامعي يعمل نائبا لرئيس جامعة المنصورة ولا يستطيع التفرقة بين حرف الذال وحرف الزين.

ماذا لو طلبت منك أن تقترح أسوأ وظيفة قد يتقلدها أستاذ كهذا ؟
هل تري وظيفة قد يتقلدها الأستاذ الجامعي الذي يري المذيعين “مزيعين”، ويري الزوج “ذوجا” أسوأ من توليه منصب وزير التعليم ؟

دائما ما كنا نشكو في مصر من مشكلة غريبة هي وجود طلاب في المدارس المصرية وصلوا للمرحلة الإعدادية ولا يحسنون حتي القراءة والكتابة، وكنا نتساءل: كيف نجح هؤلاء الطلبة في الوصول لتلك المراحل التعليمية دون أن يحسنوا حتي الإملاء ؟، ودائما لم تكن هناك إجابة، حتي جاءنا رئيس الوزراء الفذ شريف إسماعيل ليعطينا الإجابة عن ذلك السؤال.

ببساطة الطلاب ينجحون دون أن يحسنوا الإملاء بنفس الطريقة التي تم بها اختيار وزير التربية والتعليم الجديد.
دائما ما كان أسلوب تغيير الحكومات في مصر وغيرها من الدول الإستبدادية دراميا، تنام الشعوب ولديها حكومة ما، وتستيقظ لتجد حكومة أخري، ودائما وأبدا فالشعوب لا تعلم أسباب إقالة الحكومات المقالة، ولا معايير إختيار الحكومات الجديدة، فقط الحاكم بأمر الله في كل بلد ارتأي أن حدوث تغيير ضروري، فهو إذا ضروري.

وحتي إن أقلت الحكومة وجئت برئيس وزراء جديد ليشكل نفس الحكومة بنفس الوزارات، فهي إذا حكومة جديدة، ما دمت تملك الأذرع الإعلامية التي ستدعي ذلك، لكن وللآسف ليس كل الإعلام أذرعا لك، وليست كل الأقلام طوع بنانك، وإلا ما كان معاليك أو أحد رجال أمنك ساهرين لقراءة هذا المقال الذي ينتقدك.

في رأيي المعيار الوحيد الذي يمكن به اختيار شخص لا يحسن الإملاء كوزير للتعليم، هو أن يكون الرئيس السيسي قد أعطي لرئيس الوزراء الجديد توجيها بتطبيق المثل المصري الشهير “باب النجار مخلع” عند اختياره لوزراءه.

بالمناسبة، منذ فترة أرسل لي أحد الأشخاص مقالا لأبدي رأيي فيه، وكان أول مقالاته، وعندما قرأته رفضت إعطائه رأيي حتي ألح في ذلك، فأخبرته بكل صراحة أن أخطاءه اللغوية والإملائية شنيعة لدرجة لا يمكن معها التغاضي عنها بأي حال من الأحوال أيا كان عمق فكرته، ونصحته بالإبتعاد عن مجال الكتابة الصحفية، والذي من المستحيل أن يستطيع طرق بابه ولو من بعيد حتي بمستواه اللغوي المتردي.
الآن وبعدما رأيت الهلالي وزيرا للتعليم، ندمت علي ما قلته لذلك الشخص، كان من الأولي أن أشجعه علي الاستمرار، فالرجل كان يسير بثقل في طريقه نحو أعلي مناصب وزارة التعليم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top