هل يفجر عباس قنبلته أم تنفجر في وجهه؟

في خضم الهجمة الأشرس منذ أكثر من 46 عاماً على المسجد الأقصى, تسير الأمور باتجاه أسوأ مبتعدة عن تهدئة إلا ما ارتبط بمزاجية إسرائيل وتكتيكها, ومنسوب ما تصبه من عنف يومي لن يتوقف لو استهلكنا ورق العالم في طبع البيانات الرافضة, فالأمر الواقع الذي تسعى إسرائيل لتجسيده يصل إلى أبعد من تقسيم الأقصى الذي بدأ فعلياً.

المسجد الأقصى حرق للمرة الثانية, وتراق فيه الدماء ويضرب داخله الفلسطينيون بشكل أقسى من أي وقت مضى, ولا يمثل ذلك موجة اعتداء بل هو مرحلة من خطة يسير بها الاحتلال بالاتجاه الصحيح والدقيق بالنسبة لمراده.., وما تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بعد الاجتماع الأمني مؤخراً بشأن الأوضاع في القدس إلا حسما واضحاً لما يرمي إليه الاحتلال هناك.

“لن نسمح للمتظاهرين الفلسطينيين بأن يمنعوا المصلين اليهود من ممارسة عباداتهم، ولن نسمح لأحد أن يمنع زيارات اليهود للمسجد” لا ينطوي هذا الكلام على سعيهم لتقسيم الأقصى فقط, بل لتهويد المدينة بشكل كامل, وهذا ما يجري تنفيذه الآن, وإسرائيل أتمت جزءاً كبيراً من عملها التهويدي في المدينة المقدسة التي لا نضمن فيها أماناً على فتات ما بقي منها لنا, كما أن المماطلة هي أقوى وسيلة للتنازل عن الحق, وهذا يعني أن مزيدا من التصريحات دون عمل تعني مزيداً من التنكيل بالفلسطينيين.

مثلما تتهاوى التصريحات المستنكرة والتحذيرات من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.. يتواصل الاحتلال أيضا في عمله دون توقف, وفي هذه الأثناء تجري الاتصالات الرسمية بين عدد من الحكومات العربية أبرزها السعودية التي ذهبت لحرب ضد الحوثيين خوفا على حدودها, فهل ستحرك ساكنا خوفا على المدينة المقدسة؟, وماذا عن القنبلة التي ينوي الرئيس عباس تفجيرها في الأمم المتحدة؟.

ربما يتساءل البعض عن جدوى تصريحات المملكة السعودية إزاء ما يجري, لكن هذه التصريحات في مضمونها تعكس تغيراً في السياسة السعودية, وتبشر ببعض الخير, وهذا ما ستؤكده الأيام القادمة, ولم يكن محمود عباس ليتجرأ في رفع حدة تصريحه وإعلانه عن مفاجأة قال إنها “قنبلة” لولا انه لاقى سنداً أو دفعاً عربياً بهذا الاتجاه, والمهم الآن ألا يتراجع فالأمور ميدانيا تتجه للانفجار أكثر خاصة مع قرارات حكومة الاحتلال المستحدثة حول تشديد العقوبات بحق كل فلسطيني يتصدى بأي شكل للمستوطنين أو للقوات الاسرائيلية ولو بيده.

لم يعد بيد محمود عباس ما يخسره وهو على رأس سلطة مفلسة سياسياً, خاصة في ظل تقلص القاعدة الجماهيرية المؤيدة له, عدا عن جهود خصمه دحلان المستمرة ضده, وفي هذا الوقت بالذات سيجد دعما من عدة أطراف لها ثقلها في المنطقة كالسعودية وقطر اللتان جرى بينهما مؤخراً اتصالاً بعد زيارة خالد مشعل لتركيا ولقائه بأردوغان, إضافة إلى الأردن التي أبدت موقفاً أفضل افتقدنا له حتى بالتصريحات خلال سنوات خلت, فهل سيكون الأردن أيضاً داعما للسلطة الفلسطينية في حال قرر عباس المضيء نحو خطوات عملية؟.

كل المعطيات تشير إلى أن السلطة الفلسطينية ستكون مدعومة هذه المرة, وفلسطينيا سيجد خلفه كل الفصائل يتقدمها حماس, وقد آن الأوان لأن يقتنص عباس الفرصة التي ربما لن تتكرر في ظل وجوده بالسلطة, فالأوضاع لا تحتمل مزيداً من التقاعس والخذلان, وهذه المحنة هي فرصة أخرى لتجاوز عثرات الانقسام والمضي نحو موقف موحد.

لأول مرة منذ سنوات, تلوح بوادر دعم عربي حقيقي للموقف الفلسطيني من اعتداءات الاحتلال, فهل سيمضي محمود عباس ويفجر قنبلته التي لوّح بها أم ستنفجر في وجهه؟.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top