ألمانيا ارض الميعاد

و كانت ادوار رعاية اللاجئين في العديد من المدن الالمانية قد شهدت تكدس من المساعدات العينية مما دفع الشرطة و القائمين علي مراكز الايواء بمناشدة الاهالي بألا يقوموا بارسال المزيد من السماعدات و التي اصبحت تفيض كثيرا عن الحاجة.

عربي بوست
تم النشر: 2015/09/26 الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2015/09/26 الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش

لم يعد البحر المتوسط جسر بين الحضارات بقدر ما اصبح الملاذ الوحيد و ربما الاخير للكثيرين للهروب من جهيم الحروب. فقد اختار الكثيرون الهروب في قوارب الموت من اجل الوصول الي شواطئ القارة الاوروبية العجوز. فمنذ شهر يناير 2015 حتي الان استطاع نحو 350,000 لاجئ الوصول الي شواطئ اليونان و ايطاليا بينما غرق 2,600 هذه السنة قبل ان يبلغ حلمه للوصول الي اروبا هذل بالاضافة الي مئات الالاف غير المسجلين الذين يتسللون عبر الحدود الاوروبية وفق ما اعلنته منظمة الهجرة الدولية. و تعتبر المانيا هي ارض الميعاد بالنسبة للكثير من لاجيئي الحرب السورية التي حصدت ارواح مئات الالاف من المدنيين مما يجعل المانيا في طليعة الدول الاوروبية الاكثر ترحابا بالاجئين الامر الذي احدث انقساما سياسيا في اروبا حول التعاطي مع الازمة التي تعد اسوء كارثة انسانية تواجه اروبا بعد الحرب العالمية الثانية. فعلي صفحات التواصل الاجتماعي اعرب ديفيد ميليباند وزير الخارجية البريطاني السابق عن اعجابه بالحفاوه التي استقبل بها الالمان الاجئين واضعا صورة في موقع "تويتر" للجماهير الالمانية في مدرجات كرة القدم و هي ترفع لافتات ترحب بالاجثين و ارفقها بعبارة "القيادة الالمانية". و كانت المانيا قد اتبعت سياسة متسامحة تجاه الاجئين و علقت العمل باتفاقية دبلن بالنسبة للسوريين و التي تعطي الحق لدول الاتحاد الاوروبي في اعادة الللاجئين الي الدول التي دخلوا منها الاتحاد اول مرة. و قد علقت المستشارة الالمانية ميركل علي مشكلة الاجئين بقولها انها "مشكلة تعنينا جميعا في اروبا". و قد اثار قرار تعليق اتفاقية دبلن موجة عارمة من رسائل الحب لنشطاء سوريين الي المستشارة الالمانية تحت شعار "منحبك". الا ان ميركل تعرضت لانتقادات لاذعة ليس فقط من باقي دول الاتحاد الاوروبي بل و ايضا من داخل الحكومة الالمانية حيث اتهمت رئيسة ولاية رايدلاند فاتس الالمانية المستشارة ميركل بالتقصير في التعاطي مع الازمة, كما اعرب وزير الداخلية توماس دي ميزير عن تحفظة بشأن قبول 800,000 طالب لجوء سنويا قائلا في تصريح للقناة الثانية التلفزيونية الالمانية " يتعين علينا تحمل ذلك هذا العام و سوف نتحمله, و لكن علي المدي الطويل يعد عدد 800 الف شخص بالنسة لبلد كألمانيا كثيرا للغاية". و كانت مجلة "شبيجل" الالمانية في عددها الصادر يوم 19 سبتمبر 2015 قد سخرت من المستشارة الالمانية حيث نشرت علي الغلاف صورة لميركل ترتدي فيه زي الام تريزا و تحته عنوان "الام انجيلا- كيف تؤدي سياسات ميركل الي انقسام اروبا".
الشعب الالماني الاكثر حفاوة
و علي غرار الموقف الرسمي الالماني جاء رد الفعل الشعبي اكثر حفاوة علي عكس الصورة النمطية عن جمود الالمان تلك الصورة التي رسمتها لهم افلام هوليوود. و كانت الشرارة الولي لطلاق الحملات الشعبية هو خبر العثور علي شاحنة محملة بالاجئين علي الحدود النمساوية حيث مات 71 لاجئ بينهم نساء و اطفال اثر الاختناق, و بعد اقل من شهر اثارت صورة الطفل ايلان ابن الثلاث سنوات الذي لفظته الامواج علي الشواطئ التركية صدمة لدي الالمان متسائلين عن الدور الانساني لاروربا من اجل وقف الحرب في سوريا. و علي الفور تشكلت العديد من اللجان الشعبية مقدمة خدمات عينية و مادية للاجئين في مختلف المدن الالمانية علي الرغم من رفض اليمين المتطرف الالماني و حركة "بيجيدا" لقدوم المهاجرين. و قد اطلقت مجلة "بيلد" الالمانية حملة لدعم الاجئين السوريين و استطاعت اجتذاب العديد من نجوم المنتخب الالماني و السياسيين و الفنانين الذين شاركوا في الحملة. و انتشرت في ملاعب الكرة الللافتات المرحبه بالاجئين و في محطات القطارات. ففي مدينة درسدن الالمانية معقل اليمين المتطرف و التي شهدت قبل سنوات حادث مقتل السيدة المصرية مروة الشربيني علي يد متطرف الماني,فوجئ السكان بقطار مكتوب عليه "اهلا وسهلا" بالغة العربية كان قد كتبه رسامان المانيان علي الجسم الخارجي لاحد القطارات بالمدينة بعدما قاموا بترجمة عبارة الترحيب بواسطة جوجل. و في مدينة بوتسدام قام نادي "بابلسبرج" بتأسيس فريق كرة قدم كامل من الاجئين اسماه. "ويلكوم يونايتد" ..
(Welcome United 03)
و كانت ادوار رعاية اللاجئين في العديد من المدن الالمانية قد شهدت تكدس من المساعدات العينية مما دفع الشرطة و القائمين علي مراكز الايواء بمناشدة الاهالي بألا يقوموا بارسال المزيد من السماعدات و التي اصبحت تفيض كثيرا عن الحاجة.

لماذا المانيا في حاجة للاجئين؟
و علي الرغم من الجانب الانساني الذي صاحب التعامل الالماني مع الاجئين الا ان للحفاوة جوانب نفعيه تعود بالفائدة لالمانيا نفسها. فقد نشر موقع
Finanzen 100
الاقتصادي الالماني يوم 10 سبتمبر 2015 متسائلا "لماذا نحتاج نحن للاجئين" حيث تطرف الموقع انه بحلول سنة 2060 سوف ينخفض عدد السكان في المانيا من 81 مليون نسمة الي 71 مليون نسمة و هو ليس فقط خسارة 10 مليون نسمة من السكان و انما خسارة حوالي 15 مليون نسمة من الرجال و النساء في سن العمل و ذلك لانخفاض عدد المواليد الالمان بالمقارنة بالمهاجرين الاجانب. حاجة سوق العمل الالمانية في المستقبل دفعت كبري الشركات في المانيا مثل
Siemens, Bayer, Deutsch Bahn, BASF, Dailmer
الي التركيز علي تأهيل شباب الاجئين و تدريبهم في مصانع شركاتهم. و لكن لا يزال سوق العمل بالنسبة للمهاجرين و طالبي اللجوء في المصانه و المؤسسات الالمانية محتاج الي نظر و خطة متكاملة لتدريبهم و من ثم ادماجهم في سوق العمل. و تبقي مشكلة اخري هي ادماج المهاجرين و الاجئين اجتماعيا في المجتمع بدون ان يفقدوا هويتهم الدينية و الثقافية او ان ينعزلوا عن المجتمع و يعيشوا في "جيتو" اجتماعي. فعلي الرغم من برامج الاندماج العديدة التي تقدمها الحكومة الالمانية للمهاجرين الا ان الامر يتطلب تضافر الجهود من الجاليات العربية و الاسلامية للمساعدة في جعل المانيا مجتمع متعدد الثقافات خصوصا بعد ان اعترفت المانيا علي لسان اللمستشارة ميركل بالدين الاسلامي كجزء من المانيا و ذلك اثناء مشاركتها في مأدبة افطار رمضاني في برلين بمناسبة شهر رمضان.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد