و أنا لديّ تلك العادة،
مرافقة الكتاب إن احتجتُ صديقاً.
إن حزبني الضيق و الحزن تقوقعت بين زوايا دفات كتاب فكم من مرة ذاقت الصفحات ملوحة أدمعي !
و إن أحسستُ بالألم اتخذتُ من الكتاب مسكّناً !
و إن تهتُ في فلاة الفكر, اتخذتُ من القراءةَ مذهباً !
فكم آنس من وحدة و احتضن من حنين, كم أسكن من ألم و إن ولّد آخر بالمقابل. أنصت بسكونه لروح عطشى و غذّى بثرثرته شغف عقلٍ جائع. كم أسعد و أشقى, كم أضحك و أبكى!
حتى لكانت بعض الكتب بعد ذلك أكثر من كونها أوراق, أو لربما وريقات أصلها لحاف شجر, خُطت من روح كاتبها و يكأنها خالطت الرّوح حتى سكنتها, توشك في ذلك منافسة غيرها من الأحياء بل لهي أبقى و أحيى .
هي كمن يمشي على الأرض، منها مكبّ الوجه أو هاد إلى الصراط المستقيم ..
كأنها في تلونها و اختلافها كأصناف البشر تتباين علاقتنا بكلّ صنف !
فمن الكتب، تلك الكتب العابرة، تمرّ علينا مرّ السلام، تلقي بدلوها حيناً في الهواء فلربما لم يألف قالبها قلبك ، لكنّك على أقل تقدير أمضيت الوقت فيما يُذكر!
و تلك التي ترافقك لبرهة من الزّمن و تأنس بها لحين انتهائك منها، تزرع فيك ما يبقى طويلاً، يسهل استرجاعه و ذكر ما احتواه متى ما بحثت عنه في أدراج ذاكرتك ثم يبقى معك متمنياً اهدائه رجاء تبادل المنفعة. فتلك كانت الكتب الزّميلة!
و أخرى تحبّها، كانت لك فتحاً و حباً، كانت لك مُعلماً و شيخاً، وُهِبت لك فيها حياة أخرى، فِكر آخر، هي ذلك الأنس اللذي قصدته و أشرتُ إليه في بداية حديثي!
على كلّ حال، منذ يومين أو أكثر، أعرتُ صديقة لي أقرب الكتب إليّ، أعرتها أحبّ أصدقائي، لك أن تعلم ترددي قبل إعارته، يد تقدمه و أخرى تنوح جرّاء فقد قد أزِف وتبكيني رجاء اختلاق أعذار لأبقيه معي ، تمنيّت كل التمني أن يعلم من نعيرهم الكتب، بأننا نُأمنهم على عظيم، بأننا كسرنا أنايّتنا في التملك علّنا نبادلهم كنزنا العميق!
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.