4800 مليونير بالمغرب… والفقراء؟

أظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة ” نيو ورلد هيلت ” أن المغرب يحتل المرتبة السادسة إفريقيا من حيث عدد المليونيرات. فحسب نفس الدراسة، تضم المملكة 4800 شخص ممن تفوق ثروة كل واحد منهم مليون دولار.
أما على صعيد القارة السمراء، تحتل جنوب إفريقيا الصدارة حيث تتوفر على 46 ألف مليونير، متبوعة بمصر بأكثر من 20 ألف مليونير، أما الشقيقة الجزائر فتحتل المرتبة السابعة ب 4700 مليونير.
إذ تتوقع الدراسة التي أجرتها المؤسسة أن يتزايد عدد المليونيرات بالقارة بنسبة 45 بالمائة خلال العشر سنوات القادمة وذلك لما تتوفر عليه أفريقيا من فرص مهمة للاستثمار وتحولها لوجهة مهمة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية.

لكن، دعنا لا نغطي الشمس بالغربال كما يقال حتى لا نغفل الوجه الآخر من الميدالية ونتوه وسط الأرقام. فأول ما يتبادر بذهن القارئ لهذه الدراسة هو أن المغرب قد قضى نهائيا على الفقر والفقراء وأننا نحتفل بآخر فقير ببلدنا. لكن الواقع عكس ذلك. فحسب تقرير البنك الدولي لسنة 2013، لازالت المملكة المغربية عاجزًة عن احتواء التحولات الاجتماعية؛ فما زال %15 من السكان يعيشون تحت خط الفقر. في نفس السياق، أكدت منظمة الأغدية والزراعة للأمم المتحدة في تقرير صدر عنها سنة 2015، أنه يوجد مليونا شخص بالمغرب يعيشون تحت عتبة الفقر بمعدل 12 درهماً يوميا (حسب منظمة الأمم المتحدة، عتبة الفقر هي 1،25 دولار أمريكي). فأغلبية المغاربة الذي يعيشون تحت خط الفقر يتواجدون بالمناطق القروية؛ ويمثلون أكثر من 13،4 مليون شخص، حسب نفس التقرير.

هذا ما أكده جلالة الملك محمد السادس، ملك الفقراء، في خطابه الأخير تخليدا لذكرى عيد العرش المجيد حيث ذكر أن النمو الاقتصادي الذي تعرفه مملكتنا لن يكون له معنى إذا لم يؤثر في تحسين ظروف عيش المواطنين في المناطق البعيدة والمعزولة. والدراسة التي قامت بها وزارة الداخلية بطلب من جلالته، والتي شملت كل جهات المملكة، تبرز مدى اهتمام المغرب بالفئات الفقيرة خاصة تلك المتواجدة في القرى. فقد تمت دراسة حوالي 800 20 مشروع، تستهدف أكثر من 12 مليون مواطن يقطنون بأكثر من 24 ألف دوار، وبميزانية إجمالية تبلغ حوالي 50 مليار درهم.

يجدر بالذكر على أن المغرب، رغم العراقيل التي يواجهها، قد قطع شوطا طويلا في استراتيجيته لمحاربة الفقر. فمنذ 2005، سنة إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لحدود سنة 2015، تمكنت البلاد من إنجاز 341 38 مشروعاً لمحاربة الفقر، إلى جانب أكثر من 8 آلاف تكوين ومساهمة في شراء المعدات لصالح 10 ملايين مغربي ممن يعانون العوز وضعف في الإمكانيات.

لكن الطريق لازال طويلا لمحاربة الفقر بالمغرب خاصة بالمناطق القروية، حيث يتركز ثلث الفقراء. فيجب تظافر جهود كل الأطراف المعنية بالأمر وإخراج المشاريع المعلقة بالرفوف لتطبيقها على أرض الواقع حتى نخرج هذه الفئة من القوقعة التي تعيشها وتساهم بدورها في اقتصاد بلد ” الفروقات الشاسعة “، كما يصفه الكثيرون.
فيجب على الحكومة، وكل المعنيين بالأمر، أن يسهروا على أن توزع الثروة بشكل عادل بين المواطنين من شمال المغرب لجنوبه، وضع استراتيجية واضحة المعالم للقضاء على ” دور الصفيح ” خاصة بالمدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط، تطوير الخدمات العمومية (الصحة، التعليم، الماء، الكهرباء الطرق، …) خاصة بالمجال القروي، تحسين مناخ الأعمال لجلب المزيد من الشركات الأجنبية الكبرى لخلق فرص شغل إضافية للعاطلين، مساعدة الشباب الراغبين في خلق مقاولاتهم،… حتى يتسنى لنا اللحاق بركب الدول المتقدمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top