بعد تسريب مصطلحات “ضخمة” من قبيل “القنبلة” والخطاب التاريخي الرنان الذي سيشهد إعلان مواقف غير عادية، لم يتوقع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن تأتيه “الطعنة القاصمة” من أقرب المقربين الذين لم ولن يخطر بباله أن “يناطحه” في السعي وراء “مجد ضائع”.
من تابع كيف تفاعل الفلسطينيين والعرب مع خبر إعلان خطوبة النجم محمد عساف والاهتمام القياسي الذي استحوذ على الهواء والفضاء سيدرك حقاً أن النحس يطارد رئيس السلطة وجحافل إعلامييه ممن ظلوا يسوقون للخطاب “المتوقع” في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وما بين “الخطوبة” و”الخطبة” أظهر الشعب الفلسطيني ملله ويأسه من الخطاب السياسي السائد البعيد كل البعد عن تلبية طموحاته ورفع شعاراته من أجل تحرير الأرض ومقاومة العدو الجاثم على أنفاسه، فغرد ودوّن بأعلى صوته لصاحب الصوت الشجي الذي رفع علم وطنه اكثر مما تفعل القيادات الغارقة في عدّ المكاسب والغنائم على حساب المواطن الفلسطيني وحاجياته وآماله وطموحاته.
من سوء حظ أبومازن تزامن الخبر “الوطني” مع خطابه المفروض أنه يتوجه لا بل ويمثل الوطن أيضاً، لكنها فرصة ومناسبة لمراجعة الاوراق وإدراك انه اضاع الطريق الى قلب وعقل ووجدان من يدعي تمثيلهم من ابناء جلدته، وما تجاهل “قنبلته” إلا دليل آخر على ان التهديدات مقابل حفنة من “التعويضات البئيسة” لم تعد تثير أدنى اهتمام في الشارع الفلسطيني الذي يترقب خطوات شجاعة وأفعالاً ملموسة على الارض بعد ان وصل مرحلة “التخمة” من الشعارات الرنانة الجوفاء والكلام المعلب الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، فهل ستدرك القيادة الفلسطينية أن خطوبة عساف أكبر من خبر عادي بل هي “رسالة آنية” بأن الأرض تهتز تحت أقدامها بالفعل؟
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.