فيروز حالة استثنائية من العشق الموسيقي، فهي لم تخدع مستمعاتها اللواتي ذبّن عشقاً على “شايف البحر شو كبير، حبيتك تنسيت النوم، وأنا لحبيبي”.
أو حتى في تعليمنا الحب في “علموني”، وفي الأسلوب الطفولي في تخبئة أسرارنا العاطفية تحت السرير، على المخدة، أو بين أوراق الكتب في “بكتب اسمك يا حبيبي”.
لكنها استردّت حقّهن في بعض الأغاني التي جمعت فيها كل ما تملك من طاقة أنثوية ثورية لتقل له “إيه مش فارقة معاي، وضاق خلقي يا صبي”.
لم تخذل فيروز النساء يوماً، حتى في حنينها واشتياقها لم تتنازل لمرحلة الإذلال، فغنت “بعدك على بالي”، واعتبرته شخصاَ مجهولاً في “انا عندي حنين لكن ما بعرف لمين”.
وعندما أرادت إطلاق الحنين، محافظة على هيبتها الأنثوية أيضاً، قالت له “كيفك انت ملاّ انت”. أما في “سلملي عليه” دعت الهوا الذي يفهمه بشكل جيد ، ليقوم بهذه العملية عنها.
هي جعلت من الأنثى ذلك الجزء المحير والعصي على الإدراك، كي تدخلها في حقبة “تعا ولا تيجي”، أما في “لا أنت حبيبي ولا بقينا سوا” حسمت أمرها وأطلقت آخر الفرص من قلبها، ودعت له أن ينساها.
ولم تتوانَ فيروز في مسرحياتها عن التغني بجمال المرأة، وذكرها في جميع التفاصيل المحببة، في “البنت الشلبية، ويا سمرا يا ام عيون وساع، المشابهات لعيون عليا”.
لذلك بدأنا نشعر بتواطؤ أنثوي خفي عند سماع أي من أغنيات فيروز، كأنها تحدثنا عن أنفسنا، في كل الحالات النفسية المعنوية العاطفية، حتى في مشاعر الأمومة “في يلا تنام”.
نحن لسنا مهوسات في معرفة ماذا حصل “لشادي”، أو ماذا سيحصل “لدقاق العود”، “وان تلفن عياش ام لا”.
نحن نعيش ليحلو لنا “سهر الليالي، الحلو على بالي”، ولنغني على الطرقات.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.