دعوا (يوسف) يعود ل (رنوة)

كل مساء.. أقرأ عبارتها على حسابها الشخصي.. تعد فيه الليالي.. الليلة تلو الأخرى لعودة سندها ورفيق روحها وزوجها.
تحسب الوقت من أول ليلة.. أقرأ في كلماتها حيرتها، هل تعد أيام بعد زوجها.. أم بعد رفيقتها ماهينور.. أم لؤي.. أم..
تلك الفتاة الرقيقة عرفتها بفنها.. كانت رسوماتها المبهجة في توثيق تاريخ الإسكندرية أكثر ما يلفت الانتباه، ويجعلك تشم رائحة الشوق لعودة تاريخ يسرق باسم التطوير.

رنوة هي زوجة الناشط يوسف شعبان، من شباب 25 يناير، حُكم عليه في القضية المعروفة إعلامياً بـ”اقتحام قسم أول الرمل”.
وقد رفضت محكمة جنح مستأنف الرمل بالإسكندرية الاستشكال الثاني المقدم من كل من ماهينور المصري، المحامية والناشطة الحقوقية، والصحفي يوسف شعبان، والناشط لؤي القهوجي، من قبل المحامي محمد رمضان لوقف الحكم في القضية بحبسهم سنة و3 أشهر لحين النظر في النقض.. كانت محكمة استئناف الإسكندرية أصدرت حكماً على الناشطين من شباب ثورة 25 يناير، في القضية رقم 18011 لسنة 2015، بتهمة اقتحام قسم أول شرطة الرمل، بالسجن سنة وثلاثة أشهر.

ومن يرد أن يعرف تفاصيل القضية أو بالأحرى من يرد الضحك على هذا الحكم وملابسات القضية المفتعلة.. ليبحث عنها. فالقاضي لم يستحِ أن يفرض مثل هذه الأحكام على شباب ثورة صنفها العالم على أنها من أعظم الثورات في التاريخ. بدلاً من تكريمهم وتحقيق مطالب ثورتهم.. من عيش وحرية وكرامة.. عاقبهم من يقال عنهم أنهم قضاة.

وبالمناسبة لو أرادت رنوة ويوسف العيش كما يفعل الكثير من السهل عليهم السفر والبحث عن مكان آخر للعيش.. مكان يعيشان فيه كزوجين حبيبين.. يحلمان بطريق حياتهما ومستقبل يحققان فيه ما يسعيان لإنجازه.. ولكن من هم أمثال رنوة ويوسف لا يتنازلون عن حلم الوطن الحر والعيش فيه بكرامة بسهولة.

رنوة شاهدت دموعها في إحدى جلسات الحكم على ماهينور.. لم تكن دموع حزن.. كانت دموع شوق لرفاقها الذين حُرمت من رفقتهم.
رنوة لم تترك معتقلاً تعرف عنه إلا وكتبت عنه.. أو ترسم.

رنوة وقفت بجانب زوجها يوسف ومازالت وستبقى..
رنوة تحارب تثاقل الزمن.. وتسجل كل لحظات وحدتها من دون يوسف..

رنوة قلقة على صحة يوسف.. فهو يعاني من فيروس سي.. وبالمناسبة الدولة متهمة بمرضه.
إننا هنا لا نتكلم عن مواقف وأحكام نسمع عنها.. ولا عن تاريخ درسناه.. ولكنه ظلم عشناه.. وتاريخ عاصرناه.
من ظُلموا وقُتلوا وقُهروا هم رفاقنا.. لكن من قَتلهم وظَلمهم.. تمتع بالبراءة وعاد إلى قصره الذي لم يخرج منه بالأساس.. أما الثورة إما أن نعود بها للميدان.. أو نورثها لمن بعدنا.

إلى ذلك الحين أعيدوا يوسف لرنوة.. لأنهم بحاجة إلى بعضهما.. أعيدوا يوسف لرنوة لأن يوسف ورنوة.. وإسراء الطويل.. وعمر مالك وماهينور وعلاء ولؤي وعمر حاذق.. ونوبي وهبة ويارا وسناء كلهم يستحقون التكريم وأن نفخر بهم.. ويستحقون الحرية والعيش والكرامة.. وليس السجن أيها الوطن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top