تتلمس اللبنانية “نايا” طريقها إلى عالم الشهرة منذ فوزها في مسابقة برنامج “الرقص مع النجوم” عام 2013 ، ولكن يبدو أنها وجدت طريقا مختصرا إلى ذلك يتمثل في تلك الخلطة السحرية التي تجمع بين الغناء باللهجة الخليجية وتقديم لقطة مسيئة للمسيحيين وإطلاق شائعة حول الدخول في الإسلام، وهو ما كان كافيا لمضاعفة عدد مشاهديها 10مرات والتغطية الإخبارية المكثفة.
نايا التي قالت إنها عرفت أخيرا “من أين تؤكل الكتف” أطلقت قبل أسبوعين أحدث فيديو كليب لها الذي يحمل اسم “أنا بكيفي”، وهو يبدأ بمشاهد لا تخلو من فجاجة كانت تستحق التوقف عندها لو لم ينصرف النقاش إلى القضايا الدينية غير المطروحة في الكليب أصلا؛ فهو يبدأ بمشاهد مقززة تمنعها عادة قنوات الأخبار لجثث بشرية ممزقة وضعتها في صندوق سيارتها وهي ذات الجثث التي تقوم في آخر الكليب بحرقها بولاعة سجائرها.
لماذا إذن أصبح الفيديو كليب محور معركة دينية؟
لأن نايا، وهي لبنانية مسيحية، قررت في إحدى اللقطات أن تقوم برسم الصليب على جسدها لتضع يدها خلال ذلك على مناطق حساسة من جسدها، وهو ما أثار انزعاج المسيحيين والكنيسة الكاثوليكية اللبنانية.
لم يقف الأمر عند ذلك، فعندما بدأ الجدل عن إهانتها لدينها في الفيديو كليب عبر الإشارات الجنسية خرج مصدر مقرب منها ليقول لمجلة فنية سعودية إن المغنية الشابة ليست بهذه السطحية وإنها دخلت الإسلام قبل سنتين، وهو ما لم تؤكده الفنانة أبدا.
مجلة “لها” نقلت عن نايا تأكيدها أنها لم تقصد المسّ بالديانة المسيحية، بل إن “الرقصة في الكليب كانت تقضي بأن تمرر يديها على وجهها وصدرها ثم جسدها قبل أن تنتقل الكاميرا إلى مشهد آخر”.
ولكن الأب عبده أبو كسم، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام، قال لموقع “aleteia” معقبًا “في عيوننا نظر، وما رأيناه يمثل إهانة كبيرة. الكليب واضح. الإشارات واضحة”.
أبو كسم يرفض اعتبار الغضب المسيحي ضربا من المبالغة مضيفا: “حين أهين نبي الإسلام محمد في الدنمارك أتى من يكسّر ويعتدي في بيروت”.
وأوضح أنه التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في 15 أكتوبر/ تشرين الأول، ورفع إليه امتعاض المجلس من الإساءة داخل الكليب وسلّمه كتاباً بعدم السماح للأمن العام بعرضه عبر الشاشات، مشدداً على أنه سيتابع الأمر إن لزم مع القضاء ليقرّر ما ينبغي فعله.
وأشار أيضًا إلى أن مشهد الإساءة، إلى جانب مشاهد الدم والجثث فيه، ليست سوى صورة عن ممارسات “عبدة الشيطان” الذين يحاربون الكنيسة عبر وسائل كثيرة.
“نايا” لم تنفِ أو تؤكد اعتناقها للدين الإسلامي، لكن مصدرًا مقربًا لها ذكر لمجلة “سيدتي” الفنية السعودية أن “نايا ليست سطحية بل هي متعمّقة في الدين، وأعلنت إسلامها قبل سنتين، وتحترم كل الأديان والكتب السماوية. نايا إنسانة مؤمنة ولا يمكن أن تهين أي دين سماوي، والدين المسيحي دين سماوي”.
ولكن المغنية اللبنانية ردت على الاتهامات بالسادية قائلة لموقع “مصر اليوم” إن “الكليب الجديد ليس ساديًا كما جرى انتقاده، ولكن الفكرة غريبة وخارجة عن المألوف وأنا طالما سعيت إلى العوم عكس تيار الروتين”، وأضافت: “لا أريد أن أكون مادة تقليدية في الساحة الفنية لذلك كنت مختلفة في إطلالتي الجديدة التي أشعلت الغيرة في صدور البعض ربما لأنني عرفت من أين تؤكل كتف التجديد والسير في مسار غير تقليدي”.
ووصفت صحف لبنانية ومواقع عربية نايا بأنها “تقدم فناً لا يستحقّ التداول على الألسن، حيث نالت لقب مسابقة (رقص النجوم) في موسمه الأول ثم غابت، وعادت منذ مدّة إلى الضوء عبر التعرّي على (إنستغرام)”، أما جديدها المتمثل في الكليب الجديد “فليس عمًا فنيًا ذواقًا ذو قيمة، بل نجح لما تردًد عن إساءته للمسيحية وامتلائه بالمشاهد الدموية للفت الأنظار” حسب وصف الصحف.