قرر القضاء السعودي إعادة محاكمة متهمين في إحدى أكبر قضايا الفساد التي شهدتها المملكة (سيول جدة)، وذلك بعد عامين من حصولهم على البراءة، كما قرر نقل المحاكمة من مدينة جدة على الساحل الغربي إلى العاصمة الرياض، الأمر الذي أثار ردود فعل إيجابية بين المواطنين.
وترجع تفاصيل القضية إلى العام ٢٠١١ عندما أدت سيول غزيرة إلى فاجعة في مدينة جدة أسفرت عن مقتل أكثر من ١٠٠ شخص وتدمير للمنازل وقطع للتيار الكهربائي وغرق عدد ضخم من السيارات، ما استدعى نزول قوات الجيش السعودي والحرس الوطني لنجدة المنكوبين في أكبرعملية إنقاذ شهدتها السعودية في تاريخها.
ووصل ارتفاع منسوب مياه السيول في تلك الحادثة منسوباً قياسيا بلغ 111 ملم، وهو ضعف النسبة التي سجلت عام 2009م وبلغت 52 ملم.
وتمكن الدفاع المدني السعودي آنذاك من نجدة 1451 محاصرا في المياه بواسطة الفرق الأرضية و467 آخرين عبر المروحيات.
وفي أعقاب الكارثة تم تحويل عدد كبير من المسئولين التابعين لوزارة المياه وموظفين في القطاعين العام والخاص ورجال أعمال وصل عددهم إلى 332 إلى القضاء بعد اتهامات وجهت لهم بالفساد والرشوة واستغلال النفوذ والتقصير فيما يتعلق بالبنى التحتية الخاصة بالاستعدادات للسيول.
لكن ومنذ عامين خرج جميع المتهمين في هذه القضايا بعد حصولهم على أحكام نهائية بالبراءة مما تسبب في موجة إحباط وغضب بين السعوديين.
وتضاربت الأنباء حول استئناف محاكمة المتهمين مرة أخرى بعدما نقلت صحيفة عكاظ أن المدعي العام في هيئة الرقابة والتحقيق نجح في نقض عدد من أحكام البراءة الصادرة بحق متهمين. الصحيفة قالت إن محكمة الاستئناف الإداري العليا جهزت قائمة بعدد من المبرئين وطلبت منهم المثول أمامها في الرياض للرد على تهمة تسببهم في كارثة سيول جدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المحكمة أبلغت قياديا بارزا من ضمن المبرئين للمثول أمامها خلال الأسابيع المقبلة، والرد على لائحة الاتهام.
ولكن صحيفة سبق السعودية نقلت عن مصدر قانوني مقرب من المتهمين نفيه استدعاء أي منهم، مؤكداً أن القضايا تم تداولها لفترة طويلة في المحاكم، وصدرت فيها أحكام قضائية مميزة تثبت براءتهم، مؤكداً أن الخطاب المرفوع لا يخصهم، بل يخص قضايا كبرى.
علامات استفهام حول محكمة جدة
عدد من المسئولين قالوا لـ “عربي بوست” إن عملية إعادة المحاكمة لبعض المبرئين سيتم استئنافها، وأن موضوع نقل المحاكمة من جدة إلى الرياض يعكس شعوراً بأن المحاكمة السابقة في جدة كانت متساهلة.
وتساءل أحد المهندسين السابقين في أمانة مكة خلال اتصال مع “عربي بوست” عن التراخيص التي تمنح للمخططات التي تنفذ عليها مشاريع سكنية وتجارية تقع على مجاري سيول ضمن مدينة جدة.
وأوضح المهندس أن هناك تجارا حصلوا على تراخيص لمشاريع ضمن مجاري السيول، متسائلاً عن المسئول الذي سمح بتنفيذ تلك المخططات وأعطاها تراخيص بناء ولم يعاقب حتى الآن، ولماذا لم تبدأ الأمانة إلى الأن بإصلاح العشوائيات طالما صدر قرار ملكي بإصلاح العشوائيات منذ الحادثة.
ردود أفعال وتفاؤل
وكانت ردود الأفعال عبر تويتر عكست في الماضي عدم رضا الشارع السعودي عن أحكام المحكمة التي برأت المتهمين واعتبرتها مخففة بشكل كبير، فيما أعاد قرار استئناف محاكمة من تم تبرئتهم الأمل بأن المسوؤلين عن الفاجعة لن يفلتوا من العقاب.
#من_الأشياء_اللي_تستفزني افلات المسؤولين عن كارثة سيول جدة من العقاب!
— خالد السليمان (@K_Alsuliman) أكتوبر 22, 2015
#كارثة_سيول_جدة أطول "فيلم هندي" شاهدته في حياتي .. وما زال العرض حياً ومستمراً pic.twitter.com/VtHF6HtG39
— خالد عباس طاشكندي (@TrueFact76) أكتوبر 22, 2015
نقض أحكام ببراءة متهمين في فاجعة سيول جدة
نفذوا من محاكم جده فأحيلوا لمحاكم للرياض ! https://t.co/lnPnBgCWdf pic.twitter.com/OfNeMko5fG
— عبدالكريم الذيابي (@r777aa) أكتوبر 21, 2015
أكثر من ٤ سنوات ومازالت التحقيقات جارية في #كارثة_سيول_جدة ..فتش عن السبب ؟؟
https://t.co/3OjoDAfCRp
#سيول_جدة #جدة
— ماجد التويجري (@Tuwaijrim) أكتوبر 23, 2015
خبر مفرح
اعادة محاكمة متهمي #كارثة_سيول_جدة في الرياض
ناس اعترفو انهم قصرو، بغض النظر عن الضغوطات عليهم
لازم يتعاقبو pic.twitter.com/NXj6MMEzQV
— Mohammed Nassif (@Dr_MoNassif) أكتوبر 21, 2015
اعادة محاكمة #كارثة_سيول_جدة ونقلها من جدة الى الرياض
٦ سنوات .. رايح للصنبورة وجاي من الصنبورة
لقد هرمنا pic.twitter.com/qY1THP5ShA
— فاضل العجمي (@Fadil_MSA) أكتوبر 21, 2015