أين تقف الإمارات من التدخل الروسي في سوريا؟

في الوقت الذي عارضت فيه كل من السعودية وقطر التدخل العسكري الروسي في سوريا، وأيدته الأردن ومصر، بقي موقف الإمارات يلفه الغموض بسكوتها عن إعلان أي موقف رسمي إزاء هذا التدخل العسكري.

وزاد من غموض الموقف الزيارة التي قام بها ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى روسيا بعد قليل من بداية ضرباتها على سوريا، وتم الإعلان عن أجندتها الاقتصادية التي تضمنت استثمارات بلغت 7 مليارات دولار تستثمرها الإمارات في روسيا، ما بدا للبعض مكافأة لموسكو على تدخلها العسكري.

ولكن مسؤولين إماراتيين كانوا قد أعلنوا عن مواقف مصاغة بعناية على صفحاتهم على الشبكات الاجتماعية تتناول التحركات الروسية التي سبقت تدخلها العسكري، فوزير الدولة للشؤون الخارجية، د. أنور قرقاش، قال في سبتمبر الماضي على تويتر، إن “التحرك الروسي الحالي مقلق وسيعقّد الأمور”، مضيفاً أن “الوضع (في سوريا) لا يدعو للتفاؤل”، وأنه “في الإمارات أدركنا مبكراً أن الحل السياسي هو الحل الوحيد الممكن”.

موقف واضح جداً

لتفسير الموقف الإماراتي سألت “عربي بوست” المحلل الإماراتي أستاذ العلوم السياسية، د. عبدالخالق عبدالله عن حقيقة موقف أبوظبي من ذلك التدخل، وقد رأى أنه على الرغم من عدم التصريح المباشر فإن موقف الإمارات “أكثر وضوحاً من أي دولة أخرى”، وأن “لا مجال للشك” حوله، فالإمارات واضحة في أن موقفها “متطابق تماماً مع موقف السعودية إزاء الأزمة السورية، الذي هو منذ البداية يعمل من أجل الشعب السوري”.

ويضيف: “روسيا أتت وتدخلت عسكرياً بعد الكثير من الادعاء الزائف” حول كون الحل السياسي الحل الوحيد الممكن في سوريا، وأصبحت “الدولة الخارجية ذات الوجود العسكري الأكبر إلى جانب إيران”.

ويمضي مؤكداً: “روسيا أخفقت في السابق وستخفق الآن مجدداً، ولا يمكن توقّع أنها ستحقق أهدافها.. إذا كان الهدف إنقاذ الأسد، فروسيا قد تتمكّن من إنقاذه مؤقتاً وليس كلياً”، لأن هناك “ضغطاً دولياً وإقليمياً لتنحية الأسد”، بالإضافة إلى أن “الجماعات المقاتلة المعارضة للنظام السوري أثبتت أنها ستقاتل إلى آخر لحظة”.

التحرك الروسي أمر إيجابي

لكن الباحث في الشؤون الروسية المقيم في الإمارات د. ثيودور كاراسيك يرى رأياً آخر، فأبوظبي، حسبما ذكر لـ”عربي بوست”، تعتبر التحرك الروسي “أمراً إيجابياً وضرورة لحل القضية السياسية في سوريا”، وهو عامل يساعد في القضاء على داعش.

ويعتقد كاراسيك أن “الإمارات تحاول لعب دور وسيط نزيه لتقديم دور موازن (للنفوذ الأميركي في المنطقة)”.

ويلحظ أيضاً أن “الإمارات ومصر والأردن تتفق حول تعريف التطرف، في حين أن السعودية وتركيا وقطر لديها تعريف مختلف لما يعد تطرفاً، وهذه نقطة اختلاف رئيسية بين هذه الدول”.

ويوضح كاراسيك أن السبب وراء التأييد العربي لروسيا هو “فشل الولايات المتحدة وحلفائها في إيجاد برنامج لحل الأزمة”، قائلاً إن إدارة الرئيس أوباما “تضع الكثير من السياسات ثم لا تتبعها بأفعال على الأرض”، وهو عكس ما تفعله روسيا ما يجعلها تحظى بتقدير الدول العربية والإمارات، حسب رأيه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top