جميع التقارير العالمية تؤكد أن الجيش يسيطر على نحو 45% من الاقتصاد المصري
بعد رحيل “مبارك” وتولى المجلس العسكري زمام الأمور بقيادة المشير “حسين طنطاوي” البالغ من العمر 75 عام فإن المجلس عمل بكل ما لديه من قوة على حماية تلك المصالح الإقتصادية المربحة والتي جعلت من الجيش إمبراطورية تجارية وأحد أهم العوامل المؤثرة في اقتصاد البلاد, فالجيش المصري يمتلك المئات من الفنادق والمستشفيات ومصانع التعليب والنوادي والمخابز بالإضافة إلى عشرات الآلاف من العاملين فيما لايقل عن 26 مصنعا تقوم بتصنيع السلع الإستهلاكية للمصريين مثل الثلاجات والتلفزيونات والحواسيب بالإضافة إلى تصنيع عربات القطار الجديدة للسكك الحديد وأيضا سيارات الإطفاء كما يعمل على توفير مجطات حرق النفايات ومياه الصرف الصحي إذا تطلب الأمر وكل ذلك يصب في النهاية عند الجيش وطنطاوي.
بعض الشركات التي يمتكها الجيش على سبيل الأمثلة
بلا شك ساهمت إمبراطورية العسكر الإقتصادية في تحقيق إزدهار إجتماعي وإقتصادي لكثير من المواطنين المصريين الذين كانوا فقراء وأصبحوا فجأة من الأثرياء وهؤلاء كانوا على صلة قرابة ونسب بقيادات عسكرية, بل إن تلك الإمبراطورية حققت الرفاهية لرؤساء كعبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي والذين جاءوا جميعاً من عائلات متوسطة الحال ثم صاروا من الأغنياء.
الجيش يسعي لمنع المدنيين من الوصول للسلطة
بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وتسلم الجيش للسلطة بات هناك أزمة إجبار يعاني منها الجيش, هي أن الرئيس المدني صار أمراً وجوبياً, فالشباب الثائر والجماعة المنظمة لن يتركوا فرصة الثورة تمر دون هذا المكسب الوجوبي.. الرئيس القادم لن يكون عسكرياً.. ولهذا كان دهاء قيادات المجلس العسكري أعلى من دهاء الجميع, إتفاق رجل لرجل مع الجماعة المنظمة بشكل هرمي لها قيادة أوامرها نافذة على الجميع أفضل من الإتفاق مع شباب ليست لهم قيادة موحدة وطبيعتهم العمرية غير مستقرة, ومع خلق عداءات بين الإثنين كي يستطيع الضغط على الجماعة في تنفيذ الإتفاقات, وبعد تسليم السلطة للجماعة على الورق فقط دون أية إمكانية لفرض السيطرة على أجهزة الدولة للتمكين من الحكم وتنفيذ خطة إدارة الدولة, ثم إشعال العداءات مرة أخرى بين الشباب الثوري والجماعة التي ترتكب الحماقات عبر تاريخها السياسي منذ نشأتها.. سيجعل الفشل سريع وحتمي, وسيخرج الناس مرة أخرى لتطالب الجيش بتسلم السلطة .. ياله من مكر ثعالب!
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.