لم يكن للتدخل الروسي في سوريا الأثر الكبير في تغيير مجرى الأوضاع ميدانياً لصالح النظام السوري حتى الأن على الأقل، ولكن كان له أثر مباشر على العلاقة بين الفصائل السورية المعارضة المسلحة، ولاسيما قوات جبهة النصرة المرتبطة فكرياً بتنظيم القاعدة وبين جيش أحرار الشام الفصيل الإسلامي الآخر الذي ينفي دائماً ارتباطه بأي حركة أو منظمة سياسية خارج سوريا.
الكاتب الصحفي السوري عبدالله الغضوي كتب في تدوينة له على موقع هافينغتون بوست أن التدخل الروسي في سوريا أجل بقصد أو بدون قصد الصدام المحتمل بين الفصيلين الملسحين، ودفعهما إلى العمل سوية وتوحيد أهدافهما حول عدو مشترك، وتأجيل الكثير من الصراعات المتوقعة بين القوى الأساسية اللاعبة على رقعة الشمال السوري.
وأضاف الغضوي “إن الصدام بين “جبهة النصرة” وأحرار الشام، لم يكن بحاجة إلا إلى مساحة جيدة من الوقت وقرب مؤشرات سقوط النظام، حتى تبرز مفترقات الطرق وساعة الحقيقة بين الطرفين.
وأشار إلى أن مناطق الصدام بين الفصيلين ستكون بالتأكيد في الشمال وبالتحديد محافظة إدلب وريفها، ذلك أن الجغرافيا الحاملة لهاتين القوتين المتوازنتين لا تحتمل وجودهما معاً على مساحة صغيرة نظراً لتداخل وتماس مناطق السيطرة بينهما، وللاختلاف بين المشروعين في رسم “حدود الجهاد”.
واعتبر أن ” أن الضربة التي تلقتها “جبهة النصرة” من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بإزاحتها من دير الزور، ولما أعقبها من إعدامات ميدانية لقادتها ومحو كل آثارها في المنطقة أثرٌ عميق في أدبيات التنظيمين، تعمقت على إثره ثارات “أخوة الجهاد”.
ودفع ذلك بالجبهة لإيجاد حالة من التعايش مع أقوى الفصائل على الأرض ولا سيما القريبة على مستوى القوة والتفكير، وتطوير ذلك التعايش إلى غرفة عمليات مشتركة، وهذا ما تمت ترجمته في تقارب ملموس بين جبهة النصرة وأحرار الشام.