فيديو مدته 15 ثانية يوتر العلاقة بين السود والشرطة الأميركية في شيكاغو

وجّه قائد الشرطة رئيس البلدية في شيكاغو نداء طالب فيه بالهدوء بُعيد نشر شريط فيديو يُظهر شرطياً أبيض يقتل شاباً أسود بـ16 رصاصة، فيما سارع القضاء إلى توجيه تهمة القتل للشرطي.

ومن شأن هذا الفيديو الذي انتشر الثلاثاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أن يؤجج التوتر العرقي في ثالث مدن الولايات المتحدة بعدما أثارت تجاوزات مماثلة قامت بها الشرطة أعمال شغب بمناطق أخرى في البلاد في الأشهر الـ18 الماضية.

العشرات تظاهروا في شوارع المدينة، بينما أعلنت الشرطة اعتقال 3 أشخاص صباح الأربعاء.

كاميرا مثبتة في سيارة وثقت الحادثة

المشاهد المصورة من كاميرا مثبتة في سيارة قوات الأمن كشفت الظروف العنيفة التي قتل فيها السنة الماضية لاكوان ماكدونالد البالغ من العمر 17 عاماً.

وفي شريط الفيديو يظهر الشاب وهو يمشي وسط الشارع ويحمل بيده شيئاً تقول السلطات إنه سكين، ويبدو أنه يرفض الانصياع لدعوات الشرطة التي تريد ضبطه، لكنه لم يقم في الوقت نفسه بأي حركة تهددهم.

وفيما يبتعد الشاب نحو قارعة الطريق، يفتح الشرطي جيسون فان دايك النار عليه، وبعدما بات الشاب ممدداً على الأرض يواصل الشرطي إطلاق النار بدم بارد ويتصاعد الغبار من آثار الرصاص.

شيكاغو تخشى توتراً عرقياً

إثر بث هذا الفيديو الذي انتشر بسرعة على الإنترنت، تخشى مدينة شيكاغو حدوث توترات عرقية.

وبدأ مئات الأشخاص، مساء الثلاثاء، التجمع في مختلف شوارع المدينة وقطعوا حركة السير، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الأميركية. وحدثت بعض المواجهات مع قوات الأمن.

وحذر غاري ماكارثي، قائد شرطة شيكاغو، من أن “الناس لديهم الحق في التعبير عن غضبهم ولديهم الحق في التظاهر والتعبير عن أنفسهم، لكن ليس لديهم الحق في ارتكاب مخالفات”.

وأضاف “لن نتسامح مع أي سلوك إجرامي”.

وبحسب صحيفة “شيكاغو تريبيون” فإن السلطات حشدت حوالي نصف عديد الشرطة.

بحثاً عن جسور تفاهم

من جهته قال رئيس بلدية ثالث أكبر مدينة أميركية، رام إيمانويل، إن “السكان سيصدمون وسيتظاهرون عندما يشاهدون شريط الفيديو هذا”، مضيفاً “أعتقد أن هذا الظرف يمكن أن يكون مناسبة لإقامة جسور للتفاهم بدل إقامة حواجز لسوء التفاهم”.

وجاء المؤتمر الصحفي المشترك بين رئيس بلدية المدينة وقائد شرطتها بعد ساعات على توجيه التهم الى جيسون فان دايك (37 عاماً) “بالقتل العمد”.

مثل هذه الملاحقات بحق شرطي نادرة جداً في الولايات المتحدة وغير مسبوقة عموماً منذ عقود في شيكاغو.

قرار نشر الفيديو

ويعود قتل لاكوان ماكدونالد إلى أكتوبر/تشرين الأول 2014، لكن الجدل اتخذ حجماً أوسع في الأيام الماضية بسبب إصرار سكان شيكاغو على الكشف عن مضمون الفيديو. وأخيراً قرر قاض الاستجابة لطلبهم.

ووجدت مدعية دائرة كوك انيتا الفاريز نفسها فجأة تحت الضغط لتوجيه التهم الى فان دايك. وقالت المدعية، أمس الثلاثاء، إن هذا الفيديو “عنيف ومروّع”.

السود يتهمون السلطة بالسعي لإغلاق القضية

وتتهم عائلة ماكدونالد ومنظمات الدفاع عن حقوق السود الشرطةَ بالسعي الى إغلاق هذه القضية وتؤكد أن الفاريز لما كانت وجهت التهم الى الشرطة لو لم تنشر الفيديو.

وبحسب مشاهد الفيديو فإن 14 الى 15 ثانية تفصل بين الرصاصة الأولى والأخيرة التي أطلقت على فان دايك. وخلال هذا الفارق في الوقت “كان ماكدونالد ممدداً على الأرض على مدى حوالي 13 ثانية”.

ووضع فان دايك قيد الحجز الاحتياطي كما قال محاموه. وبحسب تقرير التشريح فإن الشاب أصيب بالرصاص في رأسه وعنقه وذراعيه ويده والظهر. وقد أصيب بالنيران من الظهر ومن الأمام.

وفي الأشهر الماضية أثارت أساليب العنف التي يعتمدها الشرطيون مع سود أعمال شغب، كما حصل في فرغسون (وسط) وبالتيمور (شمال شرق)، فيما نظمت تظاهرات في عدة مدن في البلاد.

والتوتر على أشده أيضاً في مينيابوليس (شمال)، حيث أصيب 5 أشخاص بالرصاص، الثلاثاء، خلال تظاهرة بعد مقتل أسود برصاص الشرطة.

وبحسب حركة “بلاك لايفز ماتر” المدافعة عن حقوق السود فإن مطلقي النار هم ناشطون عنصريون من أنصار نظرية تفوق البيض على السود. وأعلنت شرطة مينيابوليس، الثلاثاء، اعتقال اثنين من المشتبه بهم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top