لم تقتصر ردود الفعل الغاضبة إزاء تصريحات المرشح الجمهوري الأميركي لانتخابات الرئاسة، دونالد ترامب، بشأن منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، على الداخل الأميركي، وإنما امتدت إلى خارج الولايات المتحدة وصولاً إلى العاصمة التجارية لتركيا، إسطنبول التي تحتضن مركزاً تجارياً مشهوراً يحمل اسم المرشح الجمهوري.
“خطأ جسيم”
حينما عاد قادر أولجاك من بلجيكا إلى موطنه في تركيا وافتتح مطعماً، ظن أنه حقق نجاحاً كبيراً من خلال الحصول على مساحة مناسبة بمركز ترامب التجاري الجديد بمنطقة شيشلي بإسطنبول لإقامة مطعمه الجديد Benelux Lounge.
ومع ذلك، شعر صاحب المشروع التجاري البالغ من العمر 40 عاماً، والذي كان من أشد المعجبين بالمرشح الرئاسي ترامب، أنه اقترف خطأً جسيماً، بعد أن استمع لما قاله ترامب.
ونقل موقع BuzzFeed الأميركي عن أولجاك قوله: “شعرت بالفخر للانتقال إلى هنا. ولكني لم أعد أشعر بذلك مطلقاً”.
انخفاض شعبية العلامة التجارية
كانت العلامة التجارية لشركة التطوير العقاري ترامب مرادفاً لدى كثير من مسلمي العالم للرأسمالية حديثة الثراء التي تجتذب المستهلكين الطامحين وتجار التجزئة.
ومع ذلك، فقد أدت تعليقاته بشأن المسلمين إلى انخفاض شعبية المشروعات التي تحمل اسمه في العالم الإسلامي، بما في ذلك منتجع الجولف في دبي وأحد الفنادق في بالي والمشروعات العقارية قيد التنفيذ في باكو وأبو ظبي.
ونشر الناشط والكاتب السوري عبود دندشي على تويتر صورة لبرج ترامب في إسطنبول قائلاً: “برج ترامب في إسطنبول. يريد الرجل طرد المسلمين من أميركا ولكنه لا يمانع من جني المال من ورائنا”.
Know what this is? The #Trump Tower in Istanbul. Dude wants to ban Muslims but doesnt mind making money off of us pic.twitter.com/eezdaX2ad7
— Aboud Dandachi (@AboudDandachi) December 8, 2015
تدشين حملات ضد المركز التجاري
يعد برج ترامب مجمعاً سكنياً وتجارياً يمثل معلماً هاماً في إسطنبول. وقد افتتحه رئيس الوزراء السابق رجب طيب أردوغان والرئيس الحالي للبلاد قبيل وصول دونالد وابنته إيفانكا إلى المدينة لمباركة المشروع عام 2012.
ورغم أنه يحمل اسم ترامب، إلا أنه مملوك لتكتل مؤسسي يرأسه قطب الإعلام البليونير محمد دوغان، أحد كبار أثرياء تركيا.
وقد قالت مديرةٌ ضمن مدراء المشروع لـ BuzzFeed أنها كانت تتابع الشبكات الاجتماعية لتعرف ما إذا كانت هناك دعوات للتظاهر أو تدشين حملات ضد المشروع لكنها لم تجد شيئاً من ذلك القبيل.
وتتضمن متاجر المركز التجاري متجر السلع الأساسية الأميركي جاب وبيرجر كينج، بالإضافة إلى العلامات التجارية التركية، مثل Mudo وSarar.
رفض المقاطعة
وبينما ذكر العديد من الأشخاص الذين يتناولون الطعام ويقومون بالشراء من المركز التجاري أنهم لم يسمعوا عن آخر تعليقات ترامب، قال آخرون أنهم لم يربطوا مطلقاً بين ترامب رجل السياسة ومشروع ترامب، وقد شعروا بالذهول حينما أدركوا علاقة المركز التجاري الذي يترددون عليه دائماً برجل السياسة الأميركي الذي يشوه سمعة ديانتهم.
وذكرت أيز أرسلان، طالبة الحقوق البالغة من العمر 20 عاماً عن ترامب: “إنه دائماً على هذا النحو… إنه يميز بين الرجل والمرأة أيضا، أليس كذلك؟”
فيما لم يذكر أحد أنه سيقاطع المركز التجاري. وقال سائق إحدى الحافلات إنه من غير المنصف الربط بين الرجل والمتاجر التركية في الأغلب داخل المركز التجاري.
ولم يلق سوى عدد قليل من الأشخاص باللوم على الولايات المتحدة من جراء تعليقات ترامب.
وذكر نيل إيركوك، البالغ من العمر 50 عاماً: “لا علاقة للولايات المتحدة بهذا الأمر. بل الأمر يتعلق بترامب وحده”.
وأشار البعض إلى أنه من الأفضل تغيير اسم المشروع إلى برج دوغان على غرار الاسم الفعلي للشركة القابضة التي تمتلك المجمع.